النظام الإيراني.. صمود أم تجبير وترقيع؟

خاص “المدارنت”
هناك مثل إيراني معروف، يقول: “إبقاء الوجه أحمر بصفعة”. يستخدم هذا المثل عندما يكون شخص ما في قمة اليأس والإحباط والبؤس، ولكنه يضرب وجهه لكي يبقى أحمر اللون، ويخفي بذلك حاله عن الآخرين.
هذا المثل يصف بدقة الوضع الحالي للنظام الإيراني، حيث يحاول كل مسؤوليه التظاهر بأن تفعيل آلية الزناد لن يكون له أي تأثير على مجريات الأوضاع. في حين أن الواقع هو عكس ذلك، وتفعيل هذه الآلية سيجعل وضع النظام أكثر وخامة بمراحل.
على الرغم مِمّا أكدته التقارير الخبرية المختلفة عن التأثيرات السلبية لإعادة تفعيل آلية الزناد “سناب باك” على النظام الإيراني، لكن هناك حرص يلفت النظر من جانب المسؤولين في النظام في إظهار ردود فعل حذر يتجنب الدخول في التفاصيل الحقيقية والدقيقة، لإعادة تفعيل آلية الزناد، والتركيز أكثر على قدرة النظام على استيعاب هذا التهديد وامتصاصه.
الأسلوب الذي دأب النظام الإيراني على اتباعه في مواجهة التحديات والتهديدات غير العادية التي تطرأ وتحدق به، هو التقليل من شأنها والتخفيف من وقع تأثيرها عليه، مع لفت الأنظار أكثر إلى قابلية وقدرة النظام الفائقة في التصدي لها وتجاوزها. حتى إن النظام يقوم بتوجيه الانتباه إلى ماضيه الحافل بهذا الصدد، لكنه يتجنب وبصورة واضحة المقارنة بين أمسه ويومه الحاضر، حيث هناك تفاوت كبير في القوة والقدرة بين الزمنين.
إن النظام، وبعد 46 عاماً، واجه خلالها الكثير من التحديات وخاض مواجهات كادت بعضها أن تودي به، لكنها تركت عليه آثارها وبصماتها.
لكن هناك ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار، وهي أن النظام بالإضافة إلى اتباعه أسلوب التقليل من شأن التهديدات المحدقة به، كما يجري حالياً مع إعلان الترويكا الأوروبية إعادة تفعيل آلية الزناد، فإنه يسعى إلى تهويل تصديه لتلك التهديدات حال وقوعها، بصورة يحرص على التغطية والتستر على الحقيقة أو الحقائق إلى أبعد حد ممكن، نظير أن يعترف بضربة واحدة من بين عشر ضربات موجهة له من قبل خصمه، في حين يقوم بتحقيق 9 ضربات من بين 10 ضربات فاشلة!
الكذب والتمويه وتزييف الحقائق، صارت من السمات التي يتصف بها تعامل النظام في تصديه للتحديات والتهديدات، وهو لا يعترف بالحقيقة إلا بعد أن يُجبر عليها ولا يجد سبيلاً آخر أمامه.
وفي هذا الخضم، فمن المهم جداً أن نشير إلى أن النظام، وبعد الأحداث والتطورات التي تداعت ونجمت عن انتفاضة سبتمبر 2022، ولاسيما بعد الانتكاسات والهزائم التي تعرض لها مشروعه في المنطقة، وانحسار نفوذه وهيمنته بشكل غير مسبوق، وكذلك بعد حرب الأيام الـ12، لجأ إلى حملة ملفتة للنظر للتغطية والتستر على الحراك الشعبي المناهض له.
يعود هذا السلوك في الأساس إلى تزايد دور وتأثير “منظمة مجاهدي خلق” على الشارع الإيراني، واصطباغ الأحداث الداخلية الجارية بهذا الدور، وهو الأمر الذي يتخوف منه النظام كثيراً. ومن هنا، وفي محاولة أشبه ما تكون بالمفتعلة، يعمل النظام بكل ما في وسعه للإيحاء بحالة تمويهية كبديل للحالة الحقيقية على أرض الواقع.
سيبدو المثل الذي أشرت إليه في بداية هذا المقال أكثر واقعية بالنسبة للنظام الإيراني يوم السبت 6 سبتمبر، حيث سينظم الإيرانيون مظاهرة حاشدة في بروكسل. في هذا اليوم، سيرفع المتظاهرون صوتهم عالياً بالمطالبة بإسقاط النظام الإيراني برمته.
المتظاهرون هم من أنصار المجلس الوطني للمقاومة ومجاهدي خلق الإيرانية، وستُعقد هذه المظاهرة وتُلقى فيها الخطب بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس هذه المنظمة. حتى الآن، بالإضافة إلى الإيرانيين، أعلن مئات من الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية والفنانين والكتاب وغيرهم من الشرائح، تضامنهم مع هذه المظاهرة ومطالبها، وسوف يشاركون فيها.
إن النظام الإيراني يخشى بشدة مثل هذه التجمعات والمظاهرات، لأنه يعلم جيداً أن كل صوت خارج إيران يمثل آلاف الأصوات المعارضة داخل البلاد، التي تخضع للقمع والخنق المطلق.




