النظام الإيراني يخشى اندلاع انتفاضة جديدة!
“المدارنت”..
يمرّ النظام الإيراني اليوم، بمنعطف خطير يهدده بالزوال، بعد أن بات غارقاً في الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي عجز عن إيجاد حلول حقيقية لها، وإنما يلجأ دائما لمعالجتها بأسلوب الترقيع أو الهروب الى الأمام، ليتمكن من إطالة عمره وضمان بقائه في السلطة.
اليوم، والنظام الايراني وفي خضم الاوضاع الداخلية الوخيمة، وبشكل خاص جدا بعد إنتفاضة 16 أيلول/ سبتمبر 2022، التي كانت بمثابة زلزال سياسي ـ فكري ـ إجتماعي هزّ النظام بشدة، الى جانب أوضاعه الاقليمية البائسة من جراء تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، إضافة الى عزلته الدولية التي يسعى بطرق ملتوية من أجل وضع حدّ لها، يعاني من وطأة الازمات والمشكلات، خصوصا الداخلية منها، حيث لم تعد أساليب الترقيع والحلول الوقتية والعابرة تجدي نفعا.
وصارت الازمة الاقتصادية تلقي بظلالها السوداء بقوة على داخل إيران، حيث هناك ما يمكن وصفه بحالة غليان وإحتقان استثنائيين من تدهور ووخامة الاوضاع المعيشية، وإزدياد الفوارق الطبقية، وكذلك إزدياد نسبة المواطنين الايرانيين، الذين باتوا يعيشون تحت خط الفقر الى أكثر من 70% في بلد يعوم على بحر من البترول وحقول الغاز، والذي يزيد الطين بلة عندما تصدر إعترافات بالفساد المتجذر في مفاصل النظام ونهب 1500 مليار دولار، كما إعترف مٶخرا علي سعدوندي، الخبير الاقتصادي التابع للنظام.
السياسات العشوائية وغير العلمية وغير المدروسة للنظام، والمراهنة دوما على إيجاد الحلول والبدائل المناسبة خارج إيران، من خلال تصدير المشكلات والازمات الى بلدان المنطقة، خصوصا الارهاب والتطرف الديني الذي ولد ويولد الكثير من المشكلات والاوضاع المضطربة في دول المنطقة، كما ان تعويل النظام على تقوية وتوسيع أجهزته القمعية من جانب، والاستمرار في تمسكه بالمظاهر العسكرية وتعزيز الاجهزة الامنية وتقويتها.
هذين الامرين، مضافا إليهما التدخلات الواسعة للنظام الايراني خارج إيران، دفعت بالاوضاع الاقتصادية الايرانية الى الحضيض، وهو ما يدفع بالقادة والمسٶولين الايرانيين الى الاعتراف بخطورة الاوضاع ووصول الامر الى حد التهديد بسقوط النظام، غير أنه وكعادة مسٶولي النظام دائما لم يشيروا الى الاسباب الحقيقية وراء هذا التدهور في الاوضاع، ومن كون السياسات العسكريتارية والقمعية للنظام هي التي أدت الى ذلك، بل إنهم يقومون بتسويق أسباب وعوامل وتبريرات وهمية وغير واقعية، من أجل التغطية على الحقيقة التي تدينهم وتفضحهم شر فضيحة.
إن ارتفاع نسبة التضخم بوتائر مخيفة وتفشي الفقر وزيادة البطالة، هي عوامل بمجملها جعلت النظام يخشى من إندلاع إنتفاضة عارمة جديدة بسبب الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها المواطنون، وهذه الخشية من الانتفاضة، هي من أهم الأسباب التي تدفع بالنظام الى عدم التجرٶ على التخلي عن الاتفاق النووي والتمسك به على الرغم من إن الموقف الاوروبي عموما، والأمريكي خصوصا، ما يزال متشددا من النظام ولا يثق به، لكن من المهم جدا هنا الإشارة الى أن كل الأسباب والعوامل لاندلاع احتجاجات مختلفة في سائر أرجاء إيران، متوفرة، وقد تقود في النتيجة الى الانتفاضة الكبرى التي يتخوف منها النظام كثيراً، لا سيما وإنه يعلم بأنه وفي حال وقوعها فإن معظم المراهنات الخارجية عليه، ستتوقف، بانتظار ما قد ستٶول إليه الأوضاع في هذا البلد، المبتلي بواحد من أسوأ الدكتاتوريات الدموية وأفسدها على وجه الإطلاق.
كتب نظام مير محمدي/ إيران



