مقالات

اليسار في أميركا اللاتينية 2022 م.. الحلقة الاولى

عبد الناصر طه/ فنزويلا
  • مقدمة:

‏يعتقد البعض أن مؤشرات انتقاد الحكومات اليسارية في بعض دول أمريكا اللاتينية، لا تعتبر دليلا كافيا على الرغبة في البديل اليميني، لأن تيار اليسار عموما، لا يزال يمثل خيارًا شعبيًا تغييريًا، ‏ومشروعًا للتنمية، وعدالة توزيع الثروة، على نقيض ما يفعله اليمين المتطرف عامة، وبعض يمين الوسط أحيانا…

‏وهنا لابد من الإشارة إلى تطلعات ناخبي اليسار إلى تحقيق مكاسب اكبر، ومطالبة الحكومات اليسارية المتعاقبة، بحلول عملية ونافذة لمشاكل المنطقة، والاقتصادية منها على وجه التحديد.

‏لقد ساعدت اخفاقات اليمين إبان سبعينات وثمانينات القرن الماضي عودة لليسار الشعبي إلى الواجهة، وشكلت الأزمات الاقتصادية للعالم الحر التي بلغت أوجها عام 2008 م عاملا مهما في إفقار الأنظمة الجديدة، من تدهور في مجالات الصحة والتعليم، ثم زيادة العاطلين عن العمل من جيل الشباب خريجي الجامعات. ‏
واستفاد ‏اليسار كذلك، من التجارب اليمينية الفاشلة التي واجهت الشعوب بالقمع، ومارست قلب أنظمة الحكم بالقوة العسكرية، ونهبت حكوماتها مصادرها و مواردها المالية، واستطاع اقناعها باللجوء إلى صناديق الاقتراع كضرورة ‏حتمية لتداول السلطة؛ بينما استفاد اليمين من أخطاء توارث الحكم على الطريقة الكوبية، ومحاولة “إيفو موراليس” رئيس بوليفيا السابق للترشح إلى موقع الرئاسة للمرة الرابعة على التوالي؛ واستئثار “دانيال أورتيغا” بالحكم في نيكارغوا، رغم الإدانات الدولية.

  • ‏بعد اسدال الستارة على نتائج انتخابات الرئاسة في جمهورية تشيلي، و إعلان الفوز الساحق لمرشح اليسار “غابريال بوريك” على منافسه، مرشح اليمين المتطرف “خوسي انطونيو كاست” بنسبة قارب 56% من مجموع أصوات الناخبين، ‏علمًا أن المرشح “كاست” كان قد تصدر لائحة الفائزين في نتائج الدورة الأولى ليحلّ بعده ثانيا غابريل بوريك، ليكون أول مرشح حاصل على المركز الثاني يستطيع الفوز بالرئاسة في الجولة الثانية.

‏الشاب ابن 35 عاما من العمر، أصبح اصغر رئيس في تشيلي ، قاد مجموعة تحالف ‫يساري ‏عمادها الحزب الشيوعي الذي سيحظى بحضور وازن في التشكيلة الوزارية القادمة عبر جيل جديد من شبابه وشاباته، يمثلون اليسار الجديد على مستوى القارة، بعيدا عن المقولات الماركسية اللينينية المعهودة تاريخيا، إذن، فنحن أمام تطوير وتحديث فكري، و نموذج يساري جديد، يعمل على‏تكافؤ الفرص وعلى تحالف قوى الشعب العامل، وشعارات نأت بعيدًا ‏عن دكتاتورية الطبقة العاملة.
إبان شهر تشرين الثاني هذا العام 2021م، حصلت انتخابات رئاسية في كل من دول: تشيلي، نيكاراغوا وهندوراس، ‏وفاز فيها اليسار بشكل ملفت، بينما ‏خاضت الأرجنتين وفنزويلا انتخابات تشريعية على مستوى النواب والمحافظين و البلديات، فازت المعارضة الأرجنتينية بالحصة الكبرى على مستوى مجلسي النواب والشيوخ ما أفقد الاكثرية اليسارية البيروفية سيطرتها؛‏أما في الجانب الفنزويلي فازت الحكومة اليسارية بعشرين محافظًا من أصل 23،‏ بينما حصلت المعارضة التي تشارك في الانتخابات بعد عدة سنوات لرفضها الاعتراف بشرعية الرئيس مادورو بعد انتخابات رئاسية سابقة 2018 بثلاث محافظات فقط، أهمها محافظة سوليا، ‏المحاذية لكولومبيا، وهي ثاني أكبر محافظة فنزويلية بعد العاصمة “كراكاس”.

وفي انتخابات هندوراس في أمريكا الوسطى، انحصرت المنافسه بين “هنري عصفورة” ‏مرشح، و زعيمة المعارضة “سيومارا كاسترو”، زوجة الرئيس السابق “مانويل زلايا” ‏الذي أسقط عن الحكم بواسطة انقلاب عسكري عام 2009. والجدير ذكره أن الرئيس اليمني السابق، عن الحزب الوطني، “خوان اورلاندو هرنانديز”، ‏يخضع لمساءلة سلطات الولايات المتحدة الأمريكية بدعاوى فساد في بلاده اثناء فترة حكمه.

المصدر: مجلة “الشراع” اللبنانية

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى