مقالات

انتخابات تونس.. أوهام ونساء أمام صلعة قيس ووسامة نبيل

//خاص المدارنت//..

          عبد الرحيم التوراني/ المغرب

كتب عبد الرحيم التوراني… والآن، وقد أسدل الستار على الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية التونسية، بفرز مرشحين اثنين للدور الثاني،  فيما تمّ إقصاء الباقين، وهم أربعة وعشرين مرشحا، أي بعدد ولايات الجمهورية التونسية، تعالوا نلقي نظرة سريعة على بعض ما جرى خلال أسبوعيّ الحملة الانتخابية.

جميع المرشحين وبلا استثناء، مارسوا نوعا من بيع الوهم للشعب، وفي المقدمة مرشحي النهضة، الحزب الذي دخل، كما نعلم، بمرشح رسمي هو الشيخ عبد الفتاح مورو، وأقحم أربعة مرشحين آخرين مقنعين في خانة “المستقلين”، بغاية تشتيت المشهد السياسي وإرباك المسار الانتخابي، حسب وصف بعض الملاحظين.

كل المرشحين قدموا وعودا تتجاوز الصلاحيات المخولة للرئيس وفق الدستور، ولم يترددوا في مخاطبة الوجدان الشعبي ودغدغة العواطف، لكسب أكبر عدد من الأصوات. بينما بنود الدستور واضحة جلية، إذ تحدد صلاحيات الرئيس في ضبط السياسات العامة للدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية، وفي بعض التعيينات في مستويات معينة، مرتبطة باستشارة رئيس الحكومة أو باقتراح منه. مما يعني أن الرئيس عاجز عن تحقيق تلك الوعود في حال انتخابه.

إذن أين نحن من تلك الوعود الثقيلة، مثل “التصدي للمضاربين ومحاربة غلاء الأسعار”، كما وعد المرشح الجنرال المتقاعد عبد الكريم الزبيدي، أو “فتح آفاق التشغيل أمام الشباب”، كما صرح المرشح عبد الفتاح مورو، وهو صاحب شعار “أنا الأقدر” فوق صورته الدعائية. و”القضاء على البطالة” بالنسبة للمرشح لطفي المرايحي. و”الدفع في سياق التمييز الإيجابي بين الجهات” بالنسبة ليوسف الشاهد. أو “تحويل جهة القيروان إلى قطب عربي وإفريقي” حسب حمادي الجبالي، أضف إلى ذلك الوعود التي أطلقتها كل من المرشحتين سلمى اللومي وعبير موسى باتجاه جذب واستقطاب أصوات النساء.

أما المرشح الصافي سعيد، فلم يكتف فقط بالشعارات البراقة والمثيرة، بل عكف على صياغة برنامج ضخم، في وثيقة ملأت ما ينيف عن خمسمائة صفحة. بعنوان “المعادلة التونسية”. بالله ابحثوا معي عن هذا القارئ ضمن أعداد الناخبين أو خارجهم من سيشغل باله ويقرأ مجلدا بهذه الصفحات ليقتنع وينتخب؟!

ونعرف أن الكاتب والإعلامي الصافي سعيد، لا يدرك فقط مسألة تراجع القراءة في تونس وأخواتها من الأقطار العربية، بل يزيد على الآخرين ويزايد، حين ينتفض ليرد على مسألة أن “الرئيس لا يملك صلاحيات”، حين قال في مقابلة تلفزيونية، ضاغطا على الحروف: “ليسمعني المواطنون، خصوصاً في الوطن العربي، الذين لا يعرفون الدستور التونسي ربّما، أو غير مطّلعين على الحراك الداخلي في تونس كما ينبغي، الرئيس في تونس يملك صلاحيات “ملك” حسب الدستور، إنّما نحن عرفنا رئيسين عاجزين”. ويقصد الرئيس الدكتور منصف المرزوقي والرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

المرشح قيس سعيد، الذي لم يتخلف عن منافسيه في ترديد الأوهام، بلغة فصيحة وجمل طويلة خالية من “كوليسترول” الفواصل ولا تشوبها علامات نقط، لكنه يستدرك، حين يرفع رأسه لسماء تونس وقد امتلأت بسحب الوعود، وبذكاء انتخابي، فيصرح للناخبين أنه “ليس بائع أوهام”، و”لكنه هو الوهم الأكبر الذي يسوق للشعب التونسي لو يدرون” كما وصفته لنا ناشطة حقوقية.

أما نبيل القروي، فمهنته الأصلية هي بيع الأوهام، تدرب عليها خلال مشواره كرجل أعمال وتاجر، اكتسب شطارة ومهارة في البيع والشراء، وكصاحب قنوات إعلامية. وها هو اليوم يتقدم من خلف القضبان بمسوح أحد أعلام عصر الأنوار في فرنسا، الذين مهدوا للثورة الفرنسية، جان جاك روسو محدثا الناس عن “عقد اجتماعي” ضد الفقر.

على كل، لقد تبخرت كل الوعود، وذهبت مع أصحابها الذين أطلقوها لاستمالة وإغراء الناخبين للتصويت لصالحهم. وتبين أنها وعود وهمية وكاذبة لا غير، كونها تتجاوز صلاحيات الرئيس وهو عاجز على تحقيقها في حال وصوله إلى قصر قرطاج.

سبب تلك الوعود يقول بعض الخبراء القانونيين،  هو أن  من حرّر أوراق الدستور الستين منح في الأول لرئيس الجمهورية منصبا شرفيا، على غرار الأنظمة البرلمانية، ثم تراجع نسبيا واقتبس من النظام الفرنسي، ومنحه اقتسام بعض الصلاحيات في إدارة السلطة التنفيذية مع رئيس الحكومة.

وهي صلاحيات لا تهم في إطارها العام الناخب التونسي، خصوصاً، من الفئات المحرومة وعموم المواطنين المتطلعين إلى حلول اقتصادية واجتماعية، لا تعنيهم بشكل مباشر. ولذلك يقول خبير قانوني “كان يجب أن يتم انتخاب الرئيس من طرف البرلمان”، وكفى الناخبين عناء الإزعاج.

هي الوعود التي لا تظل وعودا فقط، بل تنتقل لترمى سريعا في سلة المهملات، ألم يقل المرشح الرئيس السابق المنصف المروزقي، أنه إذا عاد الى قصر قرطاج ثانية، سيرمي قانون الميراث الذي نادى الباجي قايد السبسي بتغييره، في الزبالة؟

وقضية مساواة النساء بالرجال في الميراث، قد تكون مربط الفرس، وربما تلعب في صالح المرشح نبيل القروي، إذ لمنافسه قيس سعيد نفس رأي المرزوقي، فيما يتقدم صاحب قناة “نسمة” بقبعة حداثية تميل لإنصاف المرأة، كما قد يستفيد القروي من وسامته في جذب الصوت النسائي، فكما كتب أحد المؤرخين الفرنسيين وهو يتحدث عن المغرب في عهد الحماية الفرنسية، وعن السلطان محمد الخامس المنفي ووسامته، وبشرته البيضاء التي كان لها نصيب في هزم ابن عمه السلطان محمد بن عرفة العجوز الواهن، الذي نصبه الاستعمار مكانه. وأشار المؤرخ هنا إلى دور النساء المغربيات..

 أم ستبرق صلعة قيس، وتبرز قامته الطويلة لتقول كلمتها الأخيرة في الصندوق…؟

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى