توقيف “ألكسي صعب”.. تساقط حجارة الدومينو..

خاص “المدارنت”..
أثناء توقف طائرته الخاصة للتزود بالوقود في جزيرة الرأس الأخضر الافريقية، في المحيط الأطلسي، بعد وصولها من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ووجهتها النهائية كانت مدينة طهران الإيرانية؛ أعلنت السلطات المحلية في الجزيرة توقيف المدعو “ألكسي صعب”، ذي الجنسية الكولومبية، المطلوب للأنتربول الدولي، ولأمن الولايات المتحدة الأمريكية، في تهم متنوعة، منها دعم “حزب الله” اللبناني والعمل لصالحه في أميركا اللاتينية، وغسيل الأموال من خلال شركات أنشئت لهذا الغرض، في كل من: كولومبيا وبنما والمكسيك وهونغ كونغ، وفي تركيا لاحقا. ثم شراكته في أعمال وتجارات غير شرعية، مع أبناء زوجة الرئيس الفنزويلي الحالي “نيكولاس مادورو”، وإدارة شبكة الفساد الغذائي التي طالت هؤلاء الأبناء، في سرقة أموال الـ(CLAP)، وتسهيل تحويلاتهم المالية، التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

وكانت بداية الفساد في عقود بناء حصل عليها ألكسي” مع شريك له فنزويلي، إبان حكم الرئيس الفنزويلي الراحل “هوغو شافيز”، بتوسّط من عضو مجلس الشيوخ الكولومبي السابقة بييداد كوردوبا”، ذات الاتجاه اليساري، وروّجت وسائل الإعلام آنذاك أن الشريكين لم ينجزا شيئا من مشروع الأبنية الجاهزة، على الرغم من حصولهما على ملايين الدولارت لإتمام المشروع.

من هو “ألكسي صعب”
هو علي نعيم صعب موران، الإبن الثاني للصناعي الكولومبي اللبناني عبد الأمير صعب، من بلدة يارون اللبنانية الجنوبية، والمقيم في مدينة “بارانكيا” الساحلية، والمعروف فيها باسم: لويس صعب صعب، ووالدته هي السيدة “روزا موران”، فلسطينية الأصل، من بلدة “بيت جالا” القريبة من مدينة القدس المحتلة.
مارس “ألكس صعب” التجارة منذ نعومة أظفاره، مع والده في مدينة بارانكيا، وتوزع نشاطه فيما بعد، بين إنشاء مصنع للألبسة الجاهزة، والشراكة التجارية مع آخرين، في سلسلة محلات ذات ماركات عالمية، لبيع الألبسة الرجالية، على مستوى كولومبيا.
وكانت فرصته لدخول الميدان الفنزويلي، بعد أن تعرف على السيدة “بييداد كوردوبا”، ذات التوجهات اليسارية، وصديقة الرئيس الفنزويلي ” شافيز”، التي سهّلت له الوصول إلى أقطاب المال والأعمال في السوق الفنزويلي عام (2011).

وكانت البداية في مشاريع سكنية شعبية، تحوم الشبهات حول تنفيذها، ثم الانتقال السريع الى مشاريع استيراد من كولومبيا، شاركه فيها تجار كولومبيون، عبر صفقات ما يزال أصحابها رهن التحقيق، وصولا إلى استيراد المواد الغذائية في عقود مع وزارة الإقتصاد الفنزويلية، وفي شراكة مع أبناء زوجة الرئيس الفنزويلي الحالي، وحققت أرباحا خيالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات، واعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية والمعارضة الفنزويلية، أضخم عملية سرقة وتهريب أموال بغطاء شرعي من الحكومة، وما يزال ملف المساعدات الغذائية (CLAP) مفتوحاً على مصراعيه بعد فضائح في كل من المكسيك وكولومبيا، طاولت كل العاملين فيه، لجهة الفواتير المضخّمة، ولجهة استيراد مواد غذائية منتهية الصلاحية.
وعلى الرغم من ملاحقته، ووضعه على لائحة “كلينتون” للأشخاص المطلوبين أميركيا، وملاحقته كولومبيا عبر الإنتربول الدولي، فلقد كان “علي صعب” يجازف في قبوله بالمهمة الجديدة التي أوكلتها له الحكومة الفنزويلية، وهي تنسيق التعامل التجاري مع دول من الشرق الأوسط، وعلى رأسها إيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة، ومبادلة الذهب الفنزويلي بمواد غذائية لصالح الشعب الفنزويلي الذي عصف به الجوع، وتمكن منه المرض.

وكان أكبر إنجاز له، الاتفاق النفطي الذي أوصلت إيران بموجبه خمس ناقلات بنزين الى فنزويلا، بعد نفاذ المادة من السوق المحلي.
والجدير بالذكر، أنه حاصل على الجنسية الفنزويلية، ويتنقل بجواز سفر ديبلوماسي، ولذلك سارعت الحكومة الفنزويلية الطلب من دولة الرأس الأخضر إعادته إلى بلاده، واعتبار توقيفه نوعا من القرصنة؛ علما أنه كان قد تعرض لضربة شديدة الوقع قبل ثلاثة أيام من توقيفه، حين أقدمت الحكومة الكولومبية في العاشر من حزيران الحالي، على مصادرات ما لديه في كولومبيا من أموال وأملاك وعقارات.
“ألكس صعب” و”حزب الله”
أمّا ما يثار عن علاقته بـ”حزب الله” اللبناني، وما أوردته بعض الصحف والمواقع الاخبارية اللبنانية والعربية، من خبر انضمامه إلى صفوف الحزب منذ العام 1996، ثم فرزه إلى قسم العمليات الخارجية، وتكليفه الذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فهي أخبار مختلقة، لا ترقى إلى العمل الصحفي بأيّ شكل؛ وفيها تضخيم للحدث، بما يتناسب مع طموحات الجهات المموّلة لتلك الصحف والفضائيات.
إن “ألكس صعب”، وبشهادة عارفيه، تاجر لا يهوى السياسة، بل هو رجل علاقات عامة، يسخّرها لأغراضه التجارية ومشاريعه الاقتصادية؛ ولم يكن لبنان أو أيّ حزب لبناني على جدول اهتماماته، ولم يعرف عنه اي اهتمام بزيارة لبنان، كذلك لم يكن الإنتماء الديني يعنيه من قريب أو بعيد، ولم تكن له صداقات في الأوساط العربية او الاسلامية في كلا البلدين: كولومبيا وفنزويلا؛ وما رحلاته إلى إيران وتركيا سوى جزء من مهمات رسمية تجارية، كلفته بها الحكومة الفنزويلية، لتسهيل عمليات التبادل التجاري مع دول حليفة لفنزويلا، بعد تشديد الحصار الأميركي المفروض عليها برا وبحرا وجوا.
وثمة من يتساءل هنا في كولومبيا، في الصحافة المسموعة والمرئية والمقروءة، عن توقيف “ألكس صعب”، وتداعياته على رجال أعمال وشخصيات عامة كولومبية، كانت ضمن دائرة تجارته الواسعة؛ وما سيترتب على ذلك التوقيف من إحراج للحكومة الفنزويلية، لما يعلم من أسرار وخفايا مالية وتجارية، لأقرب المقربين من الرئيس “مادورو”.
بينما يذهب البعض إلى ترجيح احتمال أن يكون “ألكس صعب”، قد سلّم نفسه طوعاً لسلطات الرأس الأخضر، مقدمة لتسليمه الى الأميركيين، في خطوة باتجاه مفاوضات مباشرة معهم، بعدما كان يحاول مراسلتهم بعدة طرق من دون أن يلقى إجابة.



