عربي ودولي
تظاهرة القامشلي تظهّر صراع القوى الكردية في الداخل السوري

جابت شوارع القامشلي، اليوم، تظاهرة شعبية بدعوة من “الأنكسي” (المجلس الوطني الكردي)، وكانت مشاركة الناس ملحوظة، بخاصة المكون العربي والسرياني، بما فيه قيادات من جبهة السلام والمنظمة الآثورية، وهذا مؤشر جديد على الاستياء الشعبي من الأوضاع الراهنة.
في حين ان الدعاية المضادة من قبل إعلام وصفحات الإدارة (PYD)، كان هدفها ردع الناس عن التظاهر، وإشاعة التهديدات بقمعها كانت نتيجتها أن دفعت الناس أكثر للخروج في نوع من التحدي.
وفي السياق، جاء هجوم شبان ملثمين على المتظاهرين بالعصي والحجارة، ومن ثم إطلاق النار لفض الاشتباك من قبل عناصر الأسايش، والمفرقعات التي تم زرعها على امتداد الرصيف وما احدثته من هرج ومرج، سجلت عدة ملاحظات جوهرية، منها:
1- الملثمون كانوا يرفعون علم ب ك ك” إلى جانب علمهم الخاص بتنظيمهم، وهذا
(سواء عن قصد او لا) يورط “ب ك ك” في أحداث عنف ضد مدنيين عزل، ويؤكد تبعية هؤلاء لحزب العمال الكردستاني وسيتم استغلال هذا المشهد دوليا وإقليميا ضدهم.
2- استعراضهم بسيارات في الشارع قبل تجمع الناس، وهم يحملون العصي والأسلحة ينفي أي دور لقوى الأمن الداخلي وقدرتهم على حفظ النظام .
3- هجومهم على المتظاهرين وبعد اعتدائهم بالعصي والحجارة على الصحفيين والناس وإسالة الدماء، خلق ردة فعل لدى المتظاهرين حيث بدؤوا باستلام زمام المبادرة والهجوم، واستدعى هذا الاشتباك تدخل قوات الأسايش (هواري) وإطلاق الرصاص الحي لتفريق الاشتباك، وهنا عندما سمع الناس بالأحياء الأخرى أصوات الرصاص والمفرقعات التي بدأت تنفجر على امتداد الرصيف، هرع الأهالي إلى مكان المظاهرة خوفا على أقربائهم المتظاهرين، ولو استمر اطلاق الرصاص دقائق أخرى كانت ستجتمع القامشلي كلها في المكان .
4- بعد تدخل قيادات من الطرفين تم محاصرة الحدث والإحاطة به ومنعه من الامتداد والتطور.
وماذا بعد :
1- رغم الهجوم ووقوع جرحى إلا أن قيادات الأحزاب من الصف الأول التزمت بالمظاهرة وبقيت في المقدمة .
2- لو لم يتم التهدئة كان من الممكن أن تتطور الأحداث لتتحول إلى غضب شعبي يتم استثماره ضد مصلحة المنطقة .
3- لأول مرة يتحول الناس إلى الهجوم بعد أن كانوا في المظاهرات السابقة يتعرضون للاعتداء والاعتقال دون اي رد فعل، وهذا يعني كسر حاجز الخوف ، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من التظاهر يشبه إلى حد ما أحداث منبج .
4- عدم مشاركة أحزاب (PYNK) يعني أمرين، الأول: رفضهم للمشاركة في أي نشاط يقوم به “الأنكسي”، والثاني: هم جزء من تحالف مع PYD، ولذلك لن يقدموا على اي نشاط يغضب PYD أو يثير استياءه.
المطلوب:
1- أن تعي إدارة (PYD)، أن الاستياء الشعبي قد بدأ يشرئب بأعناقه بسبب سوء الإدارة والفساد وضنك العيش، وعليها أن تبدأ بالإصلاحات وتفعيل المحاسبة وتحقيق مطالب الشعب.
2- وفرض القانون والنظام يلزم الإدارة باللجوء الى مؤسسات (قوى الأمن الداخلي) وليس لغيرها.
=====================



