ثورة 23 تموز ـ “يوليو”..

//خاص المدارنت//…في مثلِ هذا اليومِ من العام 1952 م.، أفاقَ الوطنُ العربيُّ على ثورةِ غيّرت الكثيرَ من معالمِ وجودِه. ولنا أن نحيّي قائدَها الرّاحلَ، ونحيّي كلَّ من وضعَ ويضعُ لبِنَة خير من أجل قيامةِ أمتِهِ.
إن الحقيقة الثابتة التي يجب ألا تغيبَ عن ذهن الانسان العربي، حاكمًا أو محكومًا، هي أنّ أمتَهم محكومٌ عليها بالضّعف بالانقسام، و”سايكس ـ بيكو” كانت الدليلَ الأولَ، وكان حلف بغدادَ الدليلَ الثاني، إذ منعَ عنهم كلّ أنواع ِالقوة والنّفوذ أيام جمال عبد الناصر.
وتأتي الحربُ الطائفيةُ، ومحاولاتُ تقسيم المقسَّم، بدءًا من الحرب اللبنانيّة، وانتهاءً بما أسمَوه مشروع الشّرق الأوسط الجديد، وقوامُه ما يجري اليومَ على السّاحة العربيّة عامّة.
والمؤلمُ، أنّ الكلَّ يعلم ُذلك، والكلُّ غاطسٌ فيه، بما يُرضي العدوَّ المتربّص َبنا، منذ أن مرضتْ تركيا، وسلّمتْ بلادَنا لهذا الغربِ المستعمرِ اللعين.
ولكي نستعيدَ قوّتنَا ونفوذَنا وهيبتَنا كعربٍ، يجبُ ان نستفيدَ من تجاربِنا السَّابقة والقائمة، ونعودَ إلى أنّنا في صراعٍ مع من يسلبُ وجودَنا.. ولا بد ّمن العودةِ إلى التّفكير بعقل ٍواحدٍ، ونسعى بقلبٍ واحدٍ، بخاصة وأنّنا ننتمي إلى أمّةٍ واحدةٍ، وننهلُ بإيمانِنا من معينِ ربٍّ واحدٍ.

… الأرضُ عطشى وليسَ الماءُ ينْهمِر ُ
والنّاسُ جَوْعى ولا قوتٌ ولا ثَمَر ُ
والحربُ قائمةٌ والكلُّ عُدَّتُها
يا ليتَنا َبَعدُ ، في أوطانِنا بَشَر ُ
صِرْنا عبيدًا لحال ٍ نحنُ نَزْرعُها
وليس للعبدِ شأنٌ فينا يُعتَبَرُ
قد مزَّقَتْنا أكاذيبٌ غُرِرْنا بِها
باسْم المذاهبِ عاثَ المَوْتُ والخَطَرُ
فإن يرفَّ فما في الجَنْح من فَرَحٍ
حتّى الطُّيورُ نأى عن سحرِها السّحَرُ .



