مقالات

“ثورة” على الفساد؟.. أم أزمة سيادة دولة؟!

مصطفى الترك*/ فرنسا

خاص “المدارنت”..
على الرغم من أن الفساد المالي سبقت نشأته حكم العماد (الرئيس اللبناني ميشال) عون، ولكن وصوله الى سدة الحكم، شكل باباً واسعاً للانتهازية الحزبية، وكان خطيئة لا تغتفر، واستمراره ايضاً يشكل جريمة في حق لبنان، وخطراً على كافة الاصعدة الامنية والسياسية والاقتصادية، إنه بالحق يشكل لغم مؤقوتاً، وأن تساءل البعض كيف؟..

فلا تنسوا إن العماد عون هو الوحيد الذي عارض اتفاقية الطائف. ووقف في مواجهة تلك التسوية التي انهت حروباً داخلية، وأعطت للبنان فرصة انطلاق نحو بناء مستقبله، بتوافق جميع الفرقاء، ما عدا العماد ميشال عون، وعودته من النفي جاءت ضمن شروط استسلامه لمخطط من سمح له بالعودة، مكللاً خضوعه بورقة “تفاهم مار مخايل”، الذي يتوخى حليفه منها غطاءً مسيحياً، لم يكن متوفراً له قبل تفاهم “مار مخايل”.

الخطر السياسي في انكفاءه عن الحفاظ على مصالح لبنان، كدولة ذات سيادة، تحترم نفسها، وتبني علاقاتها وفقاً لضرورات مصالحها وخدمة شعبها، بل العكس من ذلك، حين اطلق يد حليفه المحلي بمصادرة استراتيجية العلاقات السياسة الخارجية والعربية، ووضعها في خدمة بشار وايران، وهذا ما يفعله وزير الخارجية (جبران باسيل) المعيّن بقرار اقليمي، مما افقد لبنان الزخم العربي والتعاطف الدولي، مسبباً نكبات اقتصادية واجتماعية على الصعيد العام، والعائلي، لشرائح كبيرة من المغتربين والمقيمين، واسقط لبنان في وضع حرج للغاية، على حافة انهيار كامل، مع الاخذ بالاعتبار اصراره لقلب طاولة اتفاقية الطائف، متربصاً الفرص المؤاتية لذلك، معتمداً على سطوة سلاح حليفه، الذي كسر كل الاعراف الدستورية لايصاله الى سدة الحكم.

وبالعودة الى ماضيه، فاننا نتوقع من هذا الحاكم، ان يقدم على أيّ مغامرة لتحقيق ما يسعى اليه، وما كانت التصريحات حول حقوق المسيحيين (المسلوبة عبر الطائف…؟) وتجييش الشارع المسيحي والمرجعيات الدينية، سوى دليل على سوء نوايا التيار (العوني) ورئيسه للانقلاب في لبنان.

الاحداث الحالية، اثبتت عجز النظام عن مواجهتها، لأنه لا يملك اي قرار قد يتعارض مع المخطط الاقليمي، الذي يُنفذ توجهاته حليف النظام بقوة التهديد والابتزاز الامني، حيث اصبحت الدويلة الحزبية هي التي تتحكم بأي تغيير ممكن، او التفاعل مع الاحداث، فجلس سيّد بعبدا متفرجاً ومنتظراً حليفه للتصرف في مواجهة انتفاضة الشعب اللبناني، واصبحت الثورة اللبنانية السلمية ملزمة في مواجهة معادلة ارهقت لبنان، كياناً و مصيراً، وهي تحالف الفساد السياسي والفساد المالي، مع دويلة همّشت دولة لبنان وسيادتها.

* سياسي لبناني مقيم في فرنسا.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى