حروب ترامب.. هل جاء دور الذكاء الاصطناعي؟
“المدارنت”
مثلما منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه الحق في إدخال العالم الافتراضي إلى حرب الولايات المتحدة المفتوحة ضد إيران، فاستخدم الذكاء الاصطناعي لتصوير ما ينتظر جزيرة خرج الإيرانية من أهوال التدمير، فإن منتقدي مآلات الانسداد التي بلغتها حربه المتواصلة منذ 184 يوماً أجازوا لأنفسهم السخرية من لجوئه إلى الافتراض والخيال والافتعال في ممارسة التهديد والوعيد والمعارك الوهمية.
وبعد مرور 75 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ودخول جهود الوساطة بين البلدين في حلقات مفرغة متعاقبة، لم تفلح مع ذلك في زيادة حدة التوتر على صعيد المنطقة بأسرها، وتفاقم الأزمات في أسواق الطاقة والاقتصاد على أصعدة دولية شملت صناعات كبرى ومنتجات أساسية، استؤنف التصعيد العسكري مؤخراً ومعه أشباح عودة الحرب إلى مبتدئها في أواخر شباط/ فبراير الماضي.
القوات الأمريكية تذرعت برصد محاولات إيرانية لإعادة تلغيم مضيق هرمز فقصفت منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك القريبة من المضيق، فردّ الحرس الثوري الإيراني بشنّ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على قاعدتين في الأردن تستضيفان قوات أمريكية، والإعلان عن استهداف مواقع تمركز مروحيات وقوات أمريكية في قاعدة المنهاد الإماراتية.
وهذا التطور الجديد ليس أقل من جزء تكميلي لمشهد استعصاء متعدد المستويات والميادين وصلت إليه واشنطن بسبب مقدمات خاطئة انطلقت منها إدارة ترامب، ليس من دون تحريض مباشر وخبيث النوايا مارسه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خدمة للمصالح الإسرائيلية، وكان منطقياً أن تنتهي النتائج إلى الوضع الراهن. وكل هذا بعد تجريب طرائق عدوان عسكرية ساحقة ألحقت أشد الأضرار بالأبرياء والمنشآت المدنية، ولم تفلح في كسر شوكة الجيش الإيراني وبنى النظام الأمنية والسياسية والعقائدية، مترافقة مع عقوبات رئيسية وثانوية متعددة قالت الإدارة إنها ماحقة بدورها وأطلقت عليها صفة «الإنزال الاقتصادي».
طهران من جانبها تتابع صيغة ردود الأفعال التي اعتمدتها منذ البدء، وتضمنت الرد على حرب واشنطن عن طريق استهداف الجوار الإقليمي ودول عربية لم تكن طرفاً في الحرب، بل على العكس بذلت كل الجهود الممكنة والمتاحة للتوصل إلى وقف إطلاق النار. ولقد اتضح سريعاً أن ذلك الخيار الإيراني تسبب استطراداً في زرع الشقاق بين الشعوب، بما يخدم أغراض العدوان، هذا بمعزل عن إيذاء الوحدة الأهلية والوطنية داخل البلدان التي تضم ميليشيات مذهبية توالي الحرس الثوري الإيراني وتشكل أذرع توطيد نفوذ طهران في المنطقة.
ولا عجب أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تستغل تعقيدات هذا المشهد كي تواصل جرائم الحروب الإبادية في قطاع غزة، وترتكب المزيد من الانتهاكات في سائر الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتتواطأ مع قطعان المستوطنين ليس في إقامة البؤر الاستيطانية فحسب، بل حماية الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في مساكنهم وأملاكهم.
وليست غائبة عن الأذهان حقيقة أغراض تصعيد واشنطن الأخير لجهة عواقب الحرب على الداخل الأمريكي مع اقتراب انتخابات تجديد الكونغرس وحكام الولايات، وضغط أسعار الطاقة على محطات الوقود، وسلسلة المآزق الأخرى التي يصعب تماماً أن تُعالج عن طريق تغريدات ترامب والذكاء الاصطناعي.



