مقالات

“حكي بلدي”… حاجتنا الدائمة إلى الدماء..!

علي شاهين/ افريقيا
خاص “المدارنت”..
عندما عاد أخي من السّفر خرّيجاً برتبة مهندس ذبحنا له الشّاة الوحيدة في الحظيرة، كم كانت شهادته الجديدة بحاجة إلى الدّماء.
وعندما خرج ابي من المشفى ذبحنا له تيس الماعز، كم كانت صحّته بحاجة إلى الدماء، وعندما اشترينا تلك السيّارة القديمة ذبحنا الدّيك الوحيد في القنّ، كم كانت سلامتها من الضربات بحاجة الى الدّماء، وعندما زارتنا خالتي وأولادها، ذبحنا زغاليل الحمام كلّها، كم كانت أمعائهم بحاجة الى الدّماء، وعند عيد الميلاد ذبحنا الدّيك الروميّ وحمّرنا جلده، كم كان احتفالنا بحاجة إلى الدّماء.
وعندما زارنا معالي الوزير ذبحنا له الخراف ليفشخ عنها، كم كان ترقيع الطريق بحاجة إلى الدّماء، وعندما تعشّينا كانت بقايا الدم بين فكيّنا من كبد الشّاة، ولحم العجل، كم كان مزاجنا بحاجة إلى الدماء، وعندما تآخينا جرحنا ايدينا وتصافحنا، كم كانت الاخوة بحاجة إلى الدّماء، وعندما تصالحنا في الجاهلية غطّسنا ايدينا بوعاء من دم الإبل، كم كان الوفاق بحاجة إلى الدّماء…
صُلبَ السيّد المسيح وتلوّن الصليب بالدّماء، ودُفن الشهداء القتلى بثيابهم الملطّخة بالدماء، والتاريخ يكتب الرسالات، والفتوحات، والغزوات، والإنتصارت بالدّماء، ومُصارع الثيران ينتصر بإراقة دم الثوّر، ويلوّن الحلبة بالدماء، حتى الربيع وشقائق النعمان ومجرى النهر لُوّنت بدماء ادونيس وعشتار، واسماعيل فداه الله بدماء الكبش العظيم، وانا ورفاقي وباقي أهل الحيّ نفدي الرئيس بالرّوح وبالدماء…
كم من اسماعيل في هذه الحياة بأسماء مستعارة يتحركون، ويأكلون، ويموتون لا أحلام لهم، مشاريع اضاحي في الطرقات، والساحات، والجبهات، والخطابات، والشعارات، كم هو دمهم الرّخيص أصبح لا يعادل ثمن الكبش، وحتى ثمن السكّين، كم أنتم بحاجة إلى الدّماء لبناء القلاع، والحصون، والحصانات…
التاريخ لا يذكر الفقراء، ولا اسماء الجنود الموتى، ولا اسماء الجرحى، ولا يعوّض عن الدّمار، والأضرار، يذكر التاريخ فقط اسماء القادة العظماء…
=====================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى