مقالات
(حكي بلدي).. غزوة “أطباء بلا حدود”

خاص “المدارنت”..
ألا تهتّز مشاعركم عندما يذوب رجال الإطفاء في المرفأ، المتطوعون من دون رواتب، وتُدفن بقايا أجسادهم أشلاء؟ او جثث الحمّالين الفقراء الذين تناثرت فقرات ظهورهم وكفوف أيديهم؟ الا تخجلون من أشلاء الاطفال المتشظّية على بحرٍ من الزجاج، مع العاب طفولتهم في وسط الشوارع؟ او من فستان العروس الابيض المتلوّن بالدماء قبل ليلة من حفل الزفاف؟ او من بذّة عسكرية مزّقها الانفجار وهي تحرس اهراءات قمح الفقراء؟ أو عصافيرٌ كانت تغني على اغصان شجر المدينة اصبح ريشها في عرض البحر؟…
ايها التماسيح المتصارعين عند كل تكليف على حقائب السيادة، حوّلتم بكل بساطة هذه الكارثة الى ذكرى، وعطلة رسمية تسهرون فيها وتتبادلون الكؤؤس حتى الصباح، ولا متهّم، ولا مشتبه، ولا جاني في السجن، مجرد ارقام موتى اصبحت على الشاشات يقام عن روحها الجماعي القداديس والصلاة، وصور على جدران المنازل، وتواريخ ميلادهم على شاخصات المقابر…
نحن اكثر شعوب الارض ننسى، ننسى “أكلة” الصباح في المساء، وننسى احلام الليل عند الفجر، ننسى الحليب الذي رضعنا عند مضغ الخبز، ننسى الوعد للحبيبة بعد الزواج، وعود الحكام بعد الانتخابات، ننسى الله بعد الصلاة، وننسى اسماء الموتى بعد اتمام مراسم الدفن…
أخاف ان تمرّ من دون عقاب وتوضع في الادراج، تمرّ مع تبديل القضاة، والمرافعين، والمدّعين، والمحاكم، وتُرفع صور المغدورين على انهم شهداء، ونصيبهم في الدنيا الصلاة، وفي الآخرة موائد الانبياء، عطلة رسمية اعلنها القاتل الطليق، نخرج فيها الى المطاعم، ونغيّر لون جلودنا في المسابح، ونلهو مع اطفالنا في الحدائق، وثم ننس مع الايام صورة المقتولين، ولا نعرف اسم القاتل، انها ليست انفجار قنبلة صوتيه، ولا العاب نارية في الافراح، انها مقبرة جماعية
.في الارواح، وزلازل بالاضرار
أريد الورد، والياسمين واغصان الزيتون، كرهت اصوات الرصاص، ودويّ القنابل، اريد صوت الحساسين وتغريد البلابل، كرهت خطوط التماس والمعابر، أريد حدائق وورد وسنابل، كرهت رائحة الدم، وصور الموتى في الساحات، وفي المقابر، لا أريد حرق الكرم، وقتل الناطور… أريد فقط اسم القاتل…
========================


