رئيس “التجمع الإسلامي الفنزويلي” قاسم طيجن: الحرية الدينية مقدسة في فنزويلا وهناك إقبال على الإسلام

“المدارنت”
بين عشية وضحاها، تحوّلت أنظار العالم إلى فنزويلا، عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، على يد القوات الأمريكية، وسوقه وزوجته معاً إلى المحاكمة بالولايات المتحدة، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي.
تقع فنزويلا أو «البندقية الصغيرة» كما سمّاها المستكشفون، لأن مبانيها كانت مبنية على دعائم فوق الماء في أمريكا الجنوبية، يحيط بها البحر الكاريبي من الشمال والشمال الشرقي، بينما تحدها غويانا شرقاً والبرازيل جنوباً وكولومبيا غرباً، ويتكلم معظم سكانها اللغة الإسبانية، ويعتنق معظم السكان المسيحية على المذهب الكاثوليكي، إضافة إلى البروتستانتي.
ما حدث مؤخراً بشأن عملية اختطاف الرئيس مادورو، فتح الأنظار على ما يدور في فنزويلا من أحداث، وكيف يعيش الشعب الفنزويلي، ومدى التقارب بين فئات مجتمعه، بخاصة المسلمين منهم، وقد تواصلت «المجتمع» مع قاسم محمد طيجن، رئيس “التجمع الإسلامي الفنزويلي”، سفير السلام في جمهورية فنزويلا، الذي كشف عن حقائق إيجابية وتفاصيل مثيرة عن أحوال المسلمين هناك، وكيف أن الشعب الفنزويلي يبدي الاحترام والتقدير تجاه المسلمين مع كفالة تامة للحرية الدينية.
وقال طيجن لـ”المجتمع”: عن وصول المسلمين الى فنزوبلا وشروعهم في نشر التوحيد والثقافة الإسلامية في ظل الإستعمار الإسباني حينها للبلاد: “كانت الهجرة العربية إلى دول أمريكا اللاتينية ومنها فنزويلا، بأعداد لا يستهان بها في أواخر القرن التاسع عشر من لبنان وسوريا وفلسطين، وكان من الأسباب الرئيسة لهذه الهجرة، سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية، التي كانت تمرّ بها بلادنا”.
وتايع: “بما أن الهدف الرئيس لهجرتهم كان لأسباب مادية، فإنهم أهملوا الجانب الديني والاجتماعي، خاصة أن أغلبية المهاجرين كانوا من الطبقة الفقيرة وغير المتعلمة؛ ما سهل اندماجهم في هذه المجتمعات، وأدى هذا إلى فقد العديد منهم للغتهم الأم وعاداتهم وتقاليدهم، وأغلبية المسلمين تجار يتعاملون بصدق وأمانة ما كان له الأثر الطيب في نفوس الفنزويليين”.
أضاف: “في مطلع القرن العشرين، كانت بداية الهجرة الثانية خاصة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية؛ ما أدى إلى زيادة شعورهم بالضياع في هذه المجتمعات الغربية التي تختلف كلياً عن عادتهم التي تربوا عليها في أوطانهم، بخاصة في دينهم وعاداتهم وتقاليدهم؛ ما دفع الكثير منهم للتفكير في تأسيس مراكز وجمعيات وأندية للحفاظ على هويتهم العربية والإسلامية”.
واشار الى أنه “تم إنشاء عدد لا بأس به من المراكز والجمعيات الإسلامية، التي وصل عددها 22 جمعية ومركزاً إسلامياً على مستوى المحافظات الفنزويلية، إضافة إلى وجود عدد لا بأس به من النوادي العربية أيضاً”.
وعن تمركز المسلمين في نحو 21 ولاية فنزويلية والأعمال التي يمارسونها، أكد أن “المسلمين ينتشرون في جميع المحافظات، والحرية الدينية في فنزويلا مقدسة، ولا يوجد أي تحديات من الشعب أو الدولة، وجميع المراكز والجمعيات الإسلامية والأندية معترف بها رسمياً من قِبَل الحكومة، والشعب الفنزويلي شعب ودود ومحترم، ويحب أن يتعرف على الإسلام، ومن أجل ذلك دخل كثير من الفنزويليين؛ رجالاً ونساء، في الإسلام؛ وذلك لأن أغلبية المسلمين يعملون في التجارة، ويتعاملون بصدق وأمانة مع زبائنهم، وهذا التعامل كان له الأثر الطيب في نفوس الفنزويليين”.
وعن تقديره لأعداد المسلمين في فنزويلا والتحديات التي تواجههم وكيفية ممارسة شعائرهم الدينية، قال: “لا توجد إحصاءات رسمية لعدد المسلمين في فنزويلا، لكن تشير التقديرات إلى 300 ألف مسلم، والشعائر الدينية من صلاة يومية، وصلاة الجمعة تقام بوقتها، وكذلك صلاتي العيدين الفطر والأضحى، ويوجد 5 مساجد، منها ما هو معروف بمئذنته وقبته، وأجملها مسجد «الشيخ إبراهيم الإبراهيمي» في مدينة كراكاس، الذي قامت ببنائه المملكة العربية السعودية، أما باقي المراكز والجمعيات، فقد تم شراؤها كمنازل، وتم ترميمها وفرشها كمصليات لإقامة الشعائر الدينية، ولا تزال على هذه الحال، ولا يوجد أي مساعدات من الدول الإسلامية”.
أضاف: “تقوم المراكز والجمعيات الإسلامية، برعاية أحوال المسلمين ومساعدتهم، ومدّ يد العون لهم إذا لزم الأمر، وأبرز تحدٍّ أمامنا الدعوة إلى الله في بلاد المهجر؛ لأنه واجب حتمي على كل مسلم”.
وعن تأثر المسلمين بسياسة مادورور ووجود مضايقات أو تحديات جديدة تلوح في الأفق/ لفت طيجن، الى أنه “بالنسبة للوضع الاقتصادي، ما يزال الشعب يتألم اقتصادياً؛ لأن الرواتب الشهرية للأسر أو الأفراد، لا تفي بمتطلبات الحياة اليومية، لأجل ذلك هاجر كثير من الشعب الفنزويلي إلى عدة بلاد قريبة وبعيدة، ووصل الأمر إلى كون راتب الموظف العادي أقل من 50 دولاراً شهرياً، مع العلم ثمن لتر البنزين نصف دولار أمريكي، ومع ذلك لا توجد مشكلات أو مظاهرات ضد أي مكون أجنبي أو وطني”.
وأشار الى “الدور الخليجي في دعمه لمسلمي فنزويلا”، قائلًا: “تأسس التجمع الإسلامي عام 1981 م. وقمنا بشراء منزل وترميمه ليكون مُصلّى لإقامة الشعائر الدينية، ولا يزال على حالته، وفي عام 1998 م. قمنا بشراء قطعة أرض مساحتها 18 ألف ألف متر مربع، وبناء “المؤسسة الثقافية الإسلامية الفنزويلية”، بمساعدة “البنك الإسلامي للتنمية” في جدة، وفتحت أبوابها للتعليم عام 2007 م. بتعليم برنامج وزارة التربية والتعليم الفنزويلية، وتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي الحنيف، وأرسل الأزهر الشريف في مصر الينا أساتذة وشيوخ، وهم يعملون جاهدين لتعريف الناس بالدين الإسلامي”.
وتايع: “ويقوم التجمع الإسلامي في شهر رمضان، بتوزيع حصص غذائية لمستحقيها من مسلمين وغير مسلمين، وتوزيع أكثر من 600 حصة غذائية، كما مولت المملكة العربية السعودية، بناء «الإبراهيمي».
وقال: “في عيد الأضحى، نقوم بذبح 25 رأساً من البقر، وحوالي 100 رأس من الغنم، ونوزعها على مستحقيها، ويسهم معنا في توفير هذه المساعدة مؤسسة تركية”.
وعن ظهور دعوات تضامنية داعمة للقضية الفلسطينية في فنزويلا، شدد على أن “كل شعوب العالم تؤيد مع وضع حل للقضية الفلسطينية، ومنها طبعاً جميع دول أمريكا الجنوبية، التي حكمها ويحكم بعضها رؤساء من أصول عربية”.



