مقالات

سراب استجابة النظام الإيراني للمطالب الدولية!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
على مدى أكثر من عقدين، راهن المجتمع الدولي على إمكانية تغيير سلوك النظام الإيراني، عبر المفاوضات والضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية. غير أن هذا الرهان لم يثمر سوى نتيجة واحدة؛ وهي أن النظام استغل كل فرصة للحوار كي يشتري الوقت، ويطور أدوات تهديده، ويعزز قدرته على الابتزاز.

وهكذا، تحولت سياسة الانفتاح عليه إلى فرصة ثمينة مكنته من الاقتراب أكثر من أهدافه، فيما بقي المجتمع الدولي يدور في حلقة مفرغة من الوعود المنكوثة والاتفاقات الهشة.

البداية كانت عام 2002، عندما كشفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، عن المواقع السرية للبرنامج النووي الإيراني، لتسقط بذلك الرواية الرسمية للنظام. ومنذ ذلك الحين، دخلت العواصم الغربية في مفاوضات طويلة أملا في احتواء الخطر. لكن ما أثبتته السنوات هو أن النظام لم ينظر إلى تلك المفاوضات باعتبارها طريقا إلى تسوية، بل بوصفها وسيلة للمراوغة وكسب الوقت، فيما كان يواصل، بعيدا عن الأنظار، تطوير مشروعه النووي وتوسيع قدراته العسكرية.

ومع مرور الوقت، لم يعد الملف النووي وحده مصدر القلق الدولي، بل انضمت إليه الصواريخ الباليستية، والتدخلات في دول المنطقة، ورعاية الميليشيات، وتهديد أمن الملاحة الدولية. أي إن المشكلة لم تتقلص، بل تضاعفت، لأن النظام استغل كل مرحلة من مراحل التفاوض لإضافة ورقة ابتزاز جديدة إلى ترسانته السياسية والعسكرية.

لقد أصبح من الصعب إنكار حقيقة باتت تؤكدها الوقائع أكثر من أي وقت مضى، وهي أن هذا النظام لا يتعامل مع أي مبادرة سياسية إلا باعتبارها فرصة للمناورة، ولا يلتزم بأي تعهد إلا بقدر ما يخدم هدفه الأسمى: البقاء في السلطة بأي ثمن. ولذلك، فإن استمرار التعويل على استجابته للمطالب الدولية لم يعد سياسة واقعية، بل تحول إلى وهم سياسي تتكرر نتائجه الفاشلة مع كل جولة تفاوض جديدة.

وفي المقابل، فإن خيار الحرب لا يمثل بدوره مخرجًا حقيقيًا، لأنه يمنح النظام فرصة لاستثمار أجواء الصراع من أجل إعادة إنتاج شعاراته وتبرير قمعه الداخلي وإطالة عمره.

من هنا تبرز أهمية الخيار الثالث الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والقائم على رفض معادلتي الاسترضاء والحرب معا، ودعم حق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط هذا النظام، وإقامة جمهورية ديمقراطية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان، والتعايش السلمي مع دول الجوار والعالم. فهذا الخيار وحده يستهدف جذور الأزمة، بدل الاكتفاء بإدارة تداعياتها.

لقد أثبتت التجربة أن المشكلة ليست في الملف النووي وحده، ولا في الصواريخ أو التدخلات الإقليمية، وإنما في طبيعة نظام لا يستطيع البقاء إلا بإنتاج الأزمات وتصديرها. ولذلك، فإن انتظار استجابته للمطالب الدولية ليس سوى سراب، أما الحل الحقيقي فيبدأ عندما يدرك العالم أن تغيير هذا النظام لم يعد خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة لاستقرار المنطقة والعالم.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى