مقالات

“شبح” ترامب يخيّم على أميركا اللاتينية!

الهجوم على الكونغرس البرازيلي
عبد الناصر طه/ فنزويلا

“المدارنت”..
أوروبا تكاد تترنح تحت تهديد عودة اليمين الى السلطة في عدة بلدان فيها، وتراجع مخيف لليسار. الكيان الصهيونى ينتخب اقصى اليمين الذي يسيطر على مقدراته منذ عقود، بينما اليسار يكاد ينقرض. 
على عكس هذا التوجه الاوروبي، نحو اليمين، يتعاظم صعود اليسار في اميركا اللاتينية بما يؤرق امن وسياسة الولايات المتحدة الاميركية، بأكثر مما يزعج اوروبا صعود اليمين في دولها.
لهذا السبب فإن الترامبية نسبةً للرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، هي التي تهدد اميركا اللاتينية في الوقت الراهن، وابرز مؤشراتها ما حصل في البرازيل.
ردات الفعل الشاجبة للمحاولة الإنقلابية الفاشلة التي قام بها أنصار الرئيس البرازيلي السابق ” جائير بولسنارو”، في احداث عاصفة كان اهمها اقتحام مبنى الكونغرس في العاصمة برازيليا؛ حيث أعربت معظم دول العالم عن دعمها للرئيس “لولا دي سيلفا ” الذي تقلد سدة الحكم بداية شهر يناير الجاري. 

ترامب وبولسنارو.. تطرف عقيم

كانت البداية مع الرئيس الأميركي جو بايدن، وزعماء الإتحاد الأوروبي ثم إجماع قادة دول اميركا اللاتينية،  الذين اعربوا عن ادانتهم لاستيلاء أنصار الرئيس السابق “بولسنارو” يوم الأحد على مبان حكومية في برازيليا وتحطيم وسرقة ما أمكن من محتوياتها.

السلطات البرازيلية تلقي القبض
على أكثر من 1500 شخص من أنصار بولسنارو

أشار الرئيس جو بايدن إلى ان “الوضع في البرازيل شائن، وإنني أدين الاعتداء على الديموقراطية وعلى التداول السلمي للسلطة في البرازيل. المؤسسات الديموقراطية هناك تحظى بدعمنا الكامل، وعلينا العمل على عدم تقويض ارادة الشعب البرازيلي، وآمل أن أواصل العمل مع لولا”؛ وما لبث وزير خارجيته “انطوني بلينكن” أن شجب الهجمات الوحشية ووصفها بغير المقبولة.

الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا

وأمام هول الأخبار الصادرة من برازيليا يوم الأحد 8 يناير 2023، أجمعت عناوين الصحف والمواقع الاخبارية اللاتينية على وصف الهجوم بالغزو، بقول معظمها: (بولسناريون يغزون الكونغرس في البرازيل) في إشارة إلى أتباع الرئيس السابق بولسنارو، الهارب منذ شهر ديسمبر 2021 إلى فلوريدا الأمريكية خشية مقاضاته في جرائم ارتكبها أثناء فترة رئاسته، ويسعى في الوقت ذاته إلى استعادة جنسية عائلته الإيطالية تجنبا للسجن في البرازيل، نظرا لعدم توفر قوانين في إيطاليا تجيز تسليمه.
وأشارت معظم وسائل الإعلام اللاتينية إلى الأسلوب الذي اتبعه أنصار الرئيس الاميركي السابق “دونالد ترامب” في غزوهم الكونغرس الأمريكي والعبث بمحتوياته، ووجه التشابه الكبير بينهم وبين أنصار بولسنارو؛ بعد هزيمة كل منهما في الانتخابات الرئاسية،  وعدم التسليم أو الاعتراف العلني بفوز منافسيهم. 
أمام تصريحات الشجب والاستنكار العالمية لغزوة الكونغرس البرازيلي، ومحاولة اليمين الفاشي تقويض حكم الرئيس اليساري  “لولا دي سيلفا”، لا بد أن نتوقف عند موقفين حاسمين في الموضوع، للرئيسين الكولومبي والأرجنتيني؛ فلقد أدان الرئيس الكولومبي اليساري “غوستافو بترو” ما فعله أنصار بولسنارو.

أنصار بولسنارو يدعون الى إنقلاب عسكري ضدّ الرئيس المنتخب لولا دي سيلفا

ودعا رؤساء منظمة الدول الأميركية للحفاظ على وحدتهم المهددة، وناشدهم الوقوف صفا واحدا في وجه المد اليميني المتهالك، الذي يريد العودة بالقارة الى عقود العنف والحروب الأهلية التي اجتاحتها خلال القرن الماضي،  وأثقلتها بالدماء والجراح والتدمير، ثم دعا إلى اجتماع عاجل للمنظمة  حفاظا على تطبيق الميثاق الديموقراطي، وإلى إدانة “الانقلابات البرلمانية أو الانقلابات العنيفة من اليمين المتطرف”، مشيرا إلى احداث جمهورية “بيرو” بتايخ 7 ديسمبر 2023، عندما تم عزل الرئيس اليساري “بيدرو كاستيو” وإيداعه السجن، ضمن قرارات  أقرتها أكثرية أعضاء الكونغرس البيروفي.
أما الرئيس الأرجنتيني “ألبرتو فرنانديز”، الذي أكد دعمه غير المشروط ودعم الشعب الأرجنتيني للرئيس البرازيلي في مواجهة الانقلابيين،
أضاف على موقع “تويتر”: “إنني كرئيس لجماعة دول أميركا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي وميركوسور، أضع الدول الأعضاء في حالة تأهّب حتى نتوحد في ردّ الفعل غير المقبول،  والمعادي للديموقراطية الذي يحاولون فرضه في البرازيل”.

* نشر بالتزامن مع موقع “الشراع” اللبناني

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى