مقالات

شفيق حنظل أو الرفيق سيمون.. ثائر لاتيني عالمي

عبـد الناصـر طـه

//خاص المدارنت//… وقع اختياري على شفيق جريس حنظل، زعيم اليسار السلفادوري، لأنه شكّل مع فيديل كاسترو (كوبا) وهوغو شافيز (فنزويلا)، قيادة تاريخية لليسار في أميركا اللاتينية، وكان ظاهرة اشتراكية متميّزة طوال فترة حياته، ولأسباب أخرى، منها أصوله الفلسطينية، وتمرّده الطبقي، إذ انتمى الى إحدى العائلات المهاجرة في السلفادور، الأكثر غنى وثراء.

ولعلّ أكثر المهاجرين العرب في أميركا اللاتينية، والمتحدّرين من أصول عربية، ممّن شاركوا في ثورات أميركا اللاتينية، كانوا من الطبقات الوسطى والطبقات الثرية، وكانوا من المؤسّسين والقادة في مجالات الفكر والتنظيم والعمليات العسكرية؛ وتكاد لا تخلو ساحة من معارك مناهضة الحكومات العسكرية والديكتاتويات اللاتينية التاريخية، إلاّ وكان لهم النصيب الوافر في خوض غمارها .

من “خوان لاشين” في بوليفيا، إلى “بيدرو سعيد” في الإكوادور، إلى “مانويل الساهر” في فنزويلا، و”أمين حزبون” في الدومينيكان الى ” الفريدو جبور” في كوبا، إلى “موسى حسن” في نيكاراغوا، إلى “الفارو فياض” في كولومبيا، إلى “إنبار القدري” في الأرجنتين، وصولاً إلى شفيق حنظل (الرفيق سيمون) في السلفادور، تاريخ امتزج فيه عرق الآباء بدم الأبناء العرب على أراضي أميركا اللاتينية؛ انتفاضات وثورات دموية، سقط فيها مئات بل آلاف مِمّن هُجّروا من بلاد الشام الى أصقاع الأرض البعيدة؛ ذكرنا بعضهم على سبيل المثال، وهم في الواقع كثيرون معروفون في تاريخ أميركا اللاتينية المكتوب باللغة الاسبانية.

تعرّف الإعلام العربي على شفيق حنظل، إبان ترشّحه لرئاسة السلفادور عام 2004، وأشارت معظم وسائل الإعلام آنذاك الى فوزه على منافسه “انطونيو السقّا”، الذي ينتمي أيضا إلى عائلة فلسطينية من مدينة بيت لحم؛ وتدخلت الولايات المتحدة الأميركية بأشكال متعددة في تلك الإنتخابات، وتزوير النتيجة لاحقاً لمصلحة انطونيو.

وسخّر اليمين المتطرّف في أميركا اللاتينية إعلامه ضدّه، ونعته بالمتطرّف والعربي والشيوعي، وحليف تنظيم القاعدة، ونصير “حزب الله”، وصديق كاسترو وشافيز.

بدأ شفيق نشاطه السياسي في عمر 14 عاما، مشاركاً في مظاهرات طلابية ضدّ حكم الديكتاتورية العسكرية، وتعرّض للنفي مرتين، كانت أولاهما وهو في سن العشرين، حيث نفته السلطات الى تشيلي، التي درس في جامعاتها ونال شهادة الحقوق، وانتخب سكرتيرا عاما لـ”الحزب الشيوعي” السلفادوري بعد عودته إلى بلاده؛ وما لبث أن أسّس الجناح العسكري لهذا الحزب، ثم وحّد أجنحة المعارضة اليسارية المسلحة في جبهة واحدة، أطلق عليها اسم: “جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني”؛ وشارك في معارك طاحنة مع الجيش النظامي، أسفرت عن احتلال القوات اليسارية المسلحة لأجزاء واسعة من السلفادور، ما أجبر الحكومة لعقد مفاوضات سلام، قاد فيها وفد الجبهة في مواجهة الوفد الرسمي، وانتهت بتحوّل الجبهة الى حزب سياسي، نال حصّة وافرة في الإنتخابات البرلمانية، كان شفيق حنظل ابرز الفائزين فيها، ثم قاد من خلالها كتلة اليسار النيابية، وكان مرشحها الرئاسي للعام 2004؛ والجدير بالذكر أن الرئيس الحالي “نجيب بو كيلة” كان من قيادات هذه الجبهة، وانفصل عنها قبل ترشّحه لرئاسة السلفادور.

بنى شفيق حنظل علاقات متينة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وبشكل متميّز مع “الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين”، حيث لبّى دعوتها لزيارة المخيمات الفلسطينية في لبنان عام 1974، وتواصلت العلاقات حتى رحيله عام 2004.

كما كان مدافعاً عن قضية الشعب الفلسطيني، الذي لم ينفك يوماً من التصريح بالانتماء له، من خلال الندوات والمحاضرات والمؤتمرات التي شارك فيها، في العديد من دول أميركا اللاتينية، ولطالما أعرب عن اعتزازه بجذوره الفلسطينية، وحنينه الى عائلته المهاجرة من مدينة بيت لحم؛ وأطفأ نار شوقه عام 2000 بزيارة مدينة رام الله، والاجتماع مع المجلس التشريعي الفلسطيني.

ذلك هو شفيق حنظل، الذي قال في إحدى محاضراته في كوبا: “عندما تصبح كتابة التاريخ صعبة بالأقلام، يتوجب علينا أن نكتبها بالبنادق. وعندما تحيي إسرائيل استقلالها المزعوم، فإنها تحتفل باغتصابها أرض فلسطين، وإبعاد وطرد أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من ديارهم، بينهم أقرباء لي ومن مدينتي بيت لحم”.

لم يستطع الوصول إلى موقع الرئاسة في السلفادور، ولكن أفكاره وصلت، ووصل حزبه الى الرئاسة بعد وفاته بأربع سنوات، وله مواقعه الثابتة في ادارات الدولة ومؤسساتها؛ أينَع زرعه في بلد، ما يزال يعاني من الجريمة والفقر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى