مقالات

صحافي صهيوني: كيف ستتصرّف “حماس” مع مختطفينا عندما تسمع عن تنكيلنا بأسراها؟!

كل يوم أحد وثلاثاء يدخل السجانون إلى زنازين الأسرى الفلسطينيين، ويكبلون أيدي الأسرى السُجناء ويضربونهم بالهراوات. هذه هي حفلتهم الأسبوعية. وهذا ما أفاد به الأسرى المفرج عنهم (هجار شيزاف”هآرتس” 6.12).
وبالفعل قد توفي أربعة أسرى (فلسطينيين) منذ اندلاع الحرب، على الأرجح بسبب الضرب. 19 من السجانين الذين شاركوا في أعمال العنف المقززة هذه، يشتبه بأنهم تسببوا في موت أحد الأسرى.
مئات من المعتقلين الغزاويين مُكبّلي الأيدي ومعصوبي الأعين، لمدة 24 ساعة في اليوم، ويتعرضون للضرب المبرح أيضًا. بعضهم وربما معظمهم، غير تابعين لحماس على الإطلاق. بعضهم “لم يكلف أحد نفسه عناء الإبلاغ عن عددهم”، ماتوا في الأسر في أحد معسكرات الاعتقال. كذلك 4000 عامل من غزة، الذين تم اعتقالهم في 7 أكتوبر في “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة) بمن دون ذنب اقترفوه، احتُجزوا في ظروف غير إنسانية؛ وتوفي اثنان منهم على الأقل. عن إرغام الغزيين المدنيين خلع ملابس وعن الصور المُهينة، كُتب ما يكفي.
في السباق المروّع على المرتبة الاولى للشر، لا يوجد منتصرون، بل خاسرون فقط. ولكن، لا يمكن أن نتصفح ليلاً نهاراً قصص الفظائع التي ارتكبها عناصر حماس – حيث يتنافس المراسلون مع بعضهم البعض لمنحهم ألقابًا شريرة ومرعبة – ويتجاهلون الفظائع “الإسرائيلية” (الإرهابية الصهيونية) تماماً.
كما والتنافس على كمية الدماء وكيفية إراقة الدماء، لا يوجد منتصرون، بل مهزومون فقط، لكن لا يمكن تجاهل كم الدماء التي سُفكت في غزة. في نهاية الأسبوع، 400 شخص قُتل شخص خلال يومين، معظمهم من الأطفال. رأيت صور لحصيلة قتلى من البريج والنصيرات، وصور فظيعة لأطفال يموتون على أرضية مستشفى “الأقصى” في دير البلح. ورفض “إسرائيل” زيادة الإمدادات والإغاثات الإنسانية إلى قطاع غزة، على الرغم من قرار مجلس الأمن، يشير أيضاً إلى سياسة شريرة.
وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فإن صوت الشر في إسرائيل”، يرفع سقف المقترحات الشيطانية: تسفي يحزكيلي، يقترح قتل 100 ألف من سكان غزة في الضربة الأولى، جيورا ايلاند غير رأيه، وانتقل من اقتراح نشر الأوبئة في غزة إلى اقتراح تجويع سكانها، وحتى فتى أحلام اليسار الجديد، يائير جولان الذي تتوقع إستطلاعات الرأي فوز قائمة جديدة برئاسته بـ12 مقعدًا، سبق أن قال لسكان غزة في مقابلة مع “يديعوت أحرونوت”: “من جهتنا، فلتموتوا جوعًا”. إنه أمر شرعي تمامًا”.
وبعد كل ذلك، نقول إن “حماس” هي الوحش الوحيد في الميدان، وزعيمها هو المختل الوحيد، وطريقة احتجازهم رهائننا فقط هي وحدها غير الإنسانية. لا يمكننا أن نقلق ونرعد عند التفكير بمصير رهائنًا، وخاصة المسنين والمرضى بينهم، ومن جهة أخرى ألا نرتعد من مصير البشر مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لأسابيع وأشهر.
لا يحق لـ”إسرائيل” أن تقرر معايير الشر بينما يداها أيضًا ملطخات بالشر. دعونا ندع جانبًا القتل والجوع والتهجير الجماعي. معاملة المعتقلين الفلسطينيين، وحدها كان ينبغي أن تقلق “إسرائيل” بشكل خاص، على الأقل بسبب الخطر الذي يهدد سلامة مُختطفينا. ماذا سيفكر رجل “حماس” الذي يحتجز الرهائن عندما يسمع أن رفقاه مكبلون ويُضربون بلا توقف؟ بشكل حذر، يمكننا أن نُقر أن بعض مختطفينا لدى “حماس” يتلقون معاملة أفضل من تلك التي يتلقاها الأسرى الفلسطينيون في سجوننا.
عندما تحدثت المختطفان المحررتان حين وأغام غولدشتاين، عبر شاشة القناة 12 عن المعاملة التي لقينها، وقالا إن آسريهن حموهنّ بأجسادهم أثناء القصف “الإسرائيلي”، تم شن هجوم شرس ضدّهن على الفور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كيف يجرؤون على قول الحقيقة؟!
نفذت “حماس هجوماً همجياً” في 7 أكتوبر، قتلت واختطفت من دون تمييز. لا توجد كلمات تصف وحشيتها، بما في ذلك احتجاز العشرات من كبار السن والمرضى والأطفال لعدة أشهر في ظروف لا تطاق. هل يمنحنا هذا الشرعية للتصرف بطريقة مماثلة؟ لندع المسألة الأخلاقية جانبًا: هل وحشية “إسرائيل” في الحرب وفي سجونها تدفع بأي شكل من الأشكال نحو تحقيق أهدافها؟ هل ستفرج حماس عن المختطفين بشكل أسرع عندما تنكل “إسرائيل” بالأسرى الفلسطينيين في سجونها؟
المصدر: “صحيفة هآرتس” الصهيونية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى