عربي ودولي

صحيفة “إسرائيلية” تحذر: الشعب الفلسطيني في خطر!

“المدارنت”
موقف غادي آيزنكوت، من إقامة الدولة الفلسطينية لا يُعتد به، فالمسألة الآن لا تتعلق بـ“حل سياسي” بل بوجود الشعب الفلسطيني نفسه بين البحر والنهر. القوى اليهودية التي تسعى إلى “إخفائهم” لا تعرف الحدود أو القيود. أنصارها أكثر من أن نعتمد فقط على صمود هذا الشعب وقدرته على التحمل، أو نتعلم من خطط الطرد التي نفذتها إسرائيل ضدهم بالفعل.

العالم يقف مكتوف الأيدي، واليسار ضعيف وضئيل وصوته مبحوح من كثرة التحذير، المعارضة الواقعية تتأرجح بين التقليل من الخطر، واللامبالاة ودعم الطرد. والإدانات المتفرقة التي تأتي على الأغلب بسبب تغريدة السفير الأمريكي، تشبه ارتداء منخل في يوم ماطر. في نهاية المطاف، الكتائب اليهودية تشن هجماتها باستمرار وفي كل مكان، وليس في قصرة فقط. أصبح النقاش حول دولة واحدة أو دولتين أو اتحاد، أكثر تنظيراً من أي وقت مضى. وللتوصل إلى حل متفق عليه، يجب الاعتراف بالمشكلة والاتفاق عليها.

لقد تم تضليل الكثير من اليهود في إسرائيل، للاعتقاد بأن المشكلة تكمن في وجود شعب فلسطيني له جذور، واستمرارية تاريخية واقتصادية، ورأس مال ثقافي ومادي، وتراث زراعي غني، وحب للوطن ويعيش في هذه الأرض. المحو هو حل الكابوس الذي يكتب كل يوم. قوانين الكنيست والبيانات السياسية والأوامر العسكرية والكتب التعليمية وقوى العقارات المقدسة في غزة والضفة الغربية والنقب، كلها معاً أو منفردة تروج لهذا “الحل” بجدية ودون خوف من غير اليهود.

تهدف سياسة إسرائيل إلى جعل حياة الفلسطينيين بائسة أينما كانوا، حتى يتم تعريف مفهوم الهجرة بأنه إرادة حرة. وفي إسرائيل نفسها، تمنح السلطات حرية مطلقة للمنظمات الإجرامية العربية لتسليح نفسها وقتل المدنيين الفلسطينيين في بيوتهم، أما في الضفة الغربية فتعطي السلطات الإسرائيلية قواتها الحرية المطلقة في التسلح والقتل والتهجير، في حين يواصل الجيش النظامي هجماته صبح مساء.

وفي غزة المنكوبة والعطشى، تجند الحكومة والجيش مليشيات مسلحة من المتعاونين المجرمين، ويواصل الطيارون إطلاق صواريخ انتقامية تحصد أرواح المزيد من الأطفال. كل هذه الممارسات، المدفوعة بهرمون التستوستيرون مترابطة.

في الوقت نفسه، إسرائيل تدمر أو تقلص سبل عيش الفلسطينيين، ويتم في غزة إنجاز المهمة: مجتمع حي يقوم على التبرعات؛ 2 مليون شخص مع 74 ألف قبر جديد، عائلات وذكريات، مواهب ومهن ومدخرات تبخرت، يكتظون في حوالي 150 كم مربعاً من الأرض المحروقة. الإبداع والابتكار والتضامن يتضاءل أمام الدمار والحظر الإسرائيلي على إعادة الإعمار والتأهيل.

وزارة المالية تحكم قبضتها المالية على حوالي 3 ملايين شخص في الضفة الغربية وعلى السلطة الفلسطينية. وينضم نهب الدخل المتكرر إلى حملات تدمير الجيش في المدن والمخيمات، وغيرها من الأساليب التي تمنع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم وتنميتها: الحواجز، والقيود البيروقراطية، الأسوار والرعاة اليهود. وفي إسرائيل نفسها، كان تهويد الجليل والنقب، وما زال، مصطلحاً مخففاً لسرقة الأراضي والموارد من الفلسطينيين، مواطني إسرائيل. دائماً، كان التمييز ضدهم في المخصصات والإعانة والعمل وحظر البناء والهدم، سياسة رسمية داخل الخط الأخضر.

دعونا نكرر، إن وجود الشعب الفلسطيني بين البحر والنهر اليوم في خطر. هناك عوامل كثيرة تسهم في هذا الخطر: القوة العسكرية الإسرائيلية وقدراتها، وتقديس الخدمة العسكرية تحت أي ظرف وفي ظل أي حكومة، الطاعة كقيمة، والسلاح والهجمات العسكرية كخيار تلقائي، وتطبيع ظاهرة اضطراب ما بعد الصدمة والانتحار في أوساط الجنود، وإغراءات الحياة العسكرية وما تفتحه من أبواب، وإغراءات امتلاك فيلا في الجليل أو في ضاحية استيطانية في “السامرة” بسعر شقة.

وأكاذيب الدعاية الرسمية وغير الرسمية، واللامبالاة تجاه الجحيم الذي صنعته إسرائيل في قطاع غزة، وإنكار ستين سنة من الاحتلال والحكم القسري، والرد الآلي “لكن 7 أكتوبر”، وتضافر جهود الجيش والحكومة والحاخامات مع المليشيات التي ترتدي القبعة المنسوجة، واللامبالاة تجاه تدمير لبنان، وتجاهل احتلال المزيد من أراضي سوريا، وتطبيع خطاب التهجير، والأنظمة القانونية والتعليمية الملوثة بالعنصرية، العلمانية والدينية، وجيش السجانين الذي ينكل بآلاف السجناء الفلسطينيين كما يشاء.

هذه العوامل وغيرها تشكل البنية التحتية، المادية والأيديولوجية والنفسية، في المجتمع اليهودي الإسرائيلي لتنفيذ عملية تهجير جماعية أخرى للفلسطينيين، وما يرافقها دائماً من جرائم القتل الجماعي. يعلن أبطال المليشيات اليهودية جهاراً بأن التهجير هدفهم.

وهم يعرفون تماماً استعداد قطاعات واسعة في المجتمع اليهودي الإسرائيلي للمشاركة بنشاط وطواعية، بشكل مباشر وغير مباشر، في تحقيق هذا الهدف. في استفزازاتهم وجرائمهم اليومية، في وضح النهار – وهو أمر ما كان ليحدث لولا الدعم المؤسسي – تسعى هذه الكتائب باستمرار إلى إثارة رد فعل فلسطيني غاضب وانتقامي، سيستخدم كشرارة لإشعال حرب مقدسة جديدة. تعتمد الكتائب اليهودية ومنظمات اليمين التي تغذيها على حشد واسع النطاق يشمل قادة وناخبي وأنصار “يشار” و”الديمقراطيين” – لحرب يمكن وصفها بالفعل أنها “شعب واحد، جيش واحد، أرض واحدة خالية من العرب”.

عميره هاس/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى