مقالات
صدمة الشعب الياباني وصدمات الشعب العراقي

خاص “المدارنت”..
اليابانيون كانوا في بداية الثمانينيات من أكثر الشعوب ثراء، يقبلون على الشراء بنهم، ويصرفون من دون اي ادخار، ومع الزيادات في الرواتب، كانوا يزدادون اسرافا وتبذيرا وشغفا بحمى الشراء.
ولكن تغير هذا، بعد ربط الين الياباني بالدولار الأميركي في سنة 1985، حيث الزمت أمريكا بعض الدول بأن تبقي قيمة عملاتها أعلى من الدولار، ومنها الين الياباني، والمارك الألماني، في اتفاقية تسمى اتفاقية “بلازا”، وذلك أدى الى مكاسب كبيرة لقطاع الإنتاج الأمريكي وخسائر كبيرة لاقتصاديات تلك الدول ومنها اليابان.
في خلال سنتين، اي سنة 1987، بدا التدهور، حيث بدا اليابانيون بالشراء المحموم لارتفاع الين الياباني، وانخفاض الأصول والبضائع الأمريكية، وازدادت الفائدة وعمليات التسليف للمواطنين، من دون ضمانات، وذلك الوضع يشابه الفقاعة التي نعاني منها الان في ارتفاع أسعار الأصول إلى اسعار غير مسبوقة.
وفي عام 1990، انفجرت الفقاعة الاقتصادية اليابانية، وكانت هناك خسائر كبيرة في قطاعات عدة، حيث انخفضت اسعار العقارات 85%، وكذلك سائر القطاعات، وخسر المواطن والاقتصاد الياباني مدخرات بقيمة (2 ترليون $).
وبعد هذه الخسارة الكبيرة، عانت اليابان كثيرا، وكذلك الشعب الياباني، ولكن الشعب تعلم من هذه الصدمة واخذ العبرة، وانتهج المواطن سياسة تقشف حادة، وكذلك الادخار في المصارف، لكل ما يستطيعون أن يدخرون من مدخولاتهم،
وباءت كل محاولات المصرف المركزي الياباني، بالفشل، لتحريك السوق والاقتصاد الراكد، بسبب عدم اقبال اليابانيين المحجمين عن الشراء، بسبب صدمتهم النفسية 1990، وتغير الاستهلاك الياباني للسلع منذ ربع قرن ولغاية الآن.
أدى ذلك الى انكماش اقتصادي مزمن، وكذلك ثبات الأسعار لربع قرن، بل وحتى انخفاضها في بعض الأحيان، وكان الشعب يعترض على كل شركة تحاول رفع الأسعار.
وباتت اليابان، الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار المنتجات الاستهلاكية في زمن كورونا، لأن الشركات تخاشى ردة فعل المستهلك على اي ارتفاع للأسعار في منتجاتها، وفضلت أن تتحمل هي الزيادات، التي طرأت على ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، باعتبار أن اليابان دولة تستورد الطاقة والمواد الأولية.
لقد استخدم المصرف المركزي الياباني، والحكومة، كل الحيل الاقتصادية لرفع مستوى التضخم الايجابي، ولم يفلحوا بسبب عناد اليابانيين.
بعد أن استعرضنا كيف تعلم اليابانيون، راجع كم صدمة مرّت على العراق والعراقيين خلال الربع قرن المنصرم، فقد مررنا في حروب عدة، وحصار اقتصادي، واقتتال اهلي، وسقوط أنظمة وإرهاب وتطرف عنفي، والكثير الكثير من التحديات، فلماذا لم يتعلم العراقيون من الدرس؟! ولماذا لا يتصرفون وفق المخاطر التي يخوضونها؟! نترك اترك الإجابة لكم.
=======================


