صــيــــــــاح “الديــكـــــــــــــة” فــــي لـــبــنـــــــــــان

خاص “المدارنت”..
… حين قال القدماء المثل الشعبي:” كلّ ديك ع مزبلته صيّاح – ودون معرفة قصّة المثل- كانوا يقصدون غباء الديك الذي يظنّ بأنّ طلوع الشمس وإشراقها متعلّق بصوت الديك! فكما قرأت في أحد المقالات مرّةً:
“العرب ظاهرة صوتيّة..”، فالديك هو ظاهرة صوتيّة، نعم فهو يتباهى بصوته فقط، حيث يمكننا أن نختصر مهمّة هذا الحيوان على الصياح والتكاثر مع الدجاج! وقانون دولتنا يشبه بقانون المزرعة، من جهة أن في المزرعة الحريّة لكلّ حيوان معتمدة على قوّته. فالقويّ يقتل الضعيف، والكبير يأكل الصغير!
ودستور دولة لبنان البالي يشبه دستور المزرعة، حيث الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تخلو للأقوياء. والمفارقة العجيبة في الدستور تكمن عند البند الذي يضمن حريّة التعبير عن الآراء! فالفئة التي تتبع الزعيم، تتمسّك بهذا البند من غير وجه حقّ.
والمشكلة بأنّ هذه الفئة تنهج الوسائل اللاعنفيّة للاعتراض على انتهاج القانون لكشف مرتكب جريمة العصر. فالانفجار المشؤوم الذي هزّ العالم في 4 آب 2020 لم يُتّهم به أحد، فالسلطة المسؤولة عن تخزين الموادّ المتفجّرة يحملها كلّ حزب شارك بالسلطة التي توالت الحكم في الزمن الذي أُتّخذ فيه قرار تخزين المواد بشكلٍ خاطئ! ولا يدلّ اعتراض “التابعين” ولو بشكل سلمي على مسار التحقيق المخوّل إلاّ على تورّط زعيمهم في الجريمة. والسؤال القانوني والمنطقي:
لماذا الاعتراض على مسار التحقيق؟ إذا ما كانوا متأكّدين من براءة زعيمهم! المسيرة السلميّة تدين مُنظّمها، والمشكلة التي تتفاقم في لبنان، مُتعلّقة بتأكيد جهة حزبيّة أُخرى سيطرتها على منطقة أُخرى من خلال انتشار مُسلّحيها على سطوح بناياتها وإطلاق النار على المُتظاهرين وإرداء ستة قتلى وجرح العديد من الناس. وقبل اعتراضي على المتظاهرين المعترضين على مسار التحقيق الذي استدعى أحد النواب أو الوزراء من السلطة الفاسدة، اعترض بشدّة على حزبٍ مازال يقتني أسلحة، وقد مارس إجرامًا أودى بضحايا بريئة، وأدمع عيون أمّهات، وأسهم بفتح صفحات حربًا أهليّة، طواها الدولار بجهدٍ ساهم ويساهم بارتفاعه سياسيون يسعون لقتل التابعين لهم بشكلٍ حضاري دون رصاص. وما يُدهشني إغماض الناس عيونها عن حقيقة ظاهرة لعيون من لا يؤمن بطلوع الشمس جرّاء صياح الديك!
يبدو الحلّ تعجيزيًّا، لكنّ استخدام العقل، يُفضي إلى استخدام الحواس جميعها، فمن يرى ضوء الشمس، باستطاعته استخدام فمه لينفخ فيزيل الغبار الذي يكسو ذاكرة الحرب الأهليّة. فمن عاصر الحرب يعلم تمامًا بأنّ الحرب الأهليّة لم ولن تبني وطنًا ودولة قوامها دستور يحمي ومواطنة تؤمّن لكلّ مواطن حقوقه كإنسان. فالمواطنة المذكورة هي مفهوم تتساوى فيه الناس بالحقوق والواجبات،
قبل أن تتداول الرسائل الصوتيّة والنصوص والفيديوهات، تأكّد من صحّتها ومن مصدرها، كي تؤكّد مواطنتك اللبنانية. فلبنان بلد الطوائف، لا يحمل بأنّ تكون كل طائفة دولة، لتتصرّف بحسب مصالحها الخاصّة التابعة لدولة أجنبيّة!
هذه صرخة مدوّية لقول: لبنان بلد واحد يعاني أزمة كبيرة، وقبل اللجوء إلى صناديق النقد الدوليّة، فلنعمل سويًّا على ترميم صندوق الوطن الواحد وإغلاق الثقوب السياسيّة والاقتصادية والطائفيّة، فلبنان بلد غنيّ بموارده وطوائفه، التي قال عنها الإمام الصدر بأنّها: نعمة وليست نقمة! الطائفيّة ترفع سعر الدولار وتخفي المجرم الذي فجّر المرفأ، و و و…!



