“طـــوفـــــان الأقـــصــــــى”.. مـــــاذا بـــعـــــــــد؟!

خاص “المدارنت”..
=========
إنها عملية إسم على مسمى، فالطوفان يأتي بفعل تشكل السيل، الذي سرعان ما يدمّر كلّ ما في طريقه، لكن هذا الطوفان يدوم ساعات وينتهي بدمار وخراب.
حقيقة لا ادري إذا كانت “حركة حماس” تقصد فعلًا ذلك أو كان ذلك مصادفة؟
فالعملية العسكرية لـ”حماس”، كانت سريعة بالمقياس العسكري، قتلت ودمّرت وأسَرت وقاتلت ساعات طويلة، أوجعت “إسرائيل” (الكيان الصهيوني) شعبًا وحكومة.
لكن.. ماذا بعد؟ منذ الساعات الاولى لاستيقاظ (رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين) نتنياهو، ولا ندري حقيقة انه استيقظ حينها او كان مستيقظًا قبل طوفان “حماس”، لأن اشارات الاستفهام كثيرة حول طوفان “حماس”، لكن مع استيقاظ نتنياهو، بدأت آلة التدمير “الاسرائيلية” (الصهيونية) بالعمل بكل طاقتها، وكلّ المؤشرات والتصريحات “الاسرائيلية” تشير الى ان الدمار شبه الشامل لقطاع غزة، سيحدثة طوفان آت من جنرالات نتنياهو، وآلة التدمير “الاسرائيلية” تعرفها “حماس” جيدًا، وكذلك حليفها القابع في الضاحية الجنوبية، كما حدث في حرب تموز 2006، والتي اتت بمعادلة جديدة ودور جديد لرجل إيران في لبنان.
كل التصريحات والتعليقات من انطوني بلينكن وزير خارجية امريكا، مرورا بوليد فارس، من دون ان ننسى العرب، شبّهوا “طوفان الاقصى” بحرب حافظ الاسد وانور السادات عام 1973، من حيث المباغتة، واختراق الدفاعات “الاسرائيلية” واجهزة الانذار المبكر، مُشيدين بـ”حماس”، من دون ان يصرحوا بذلك، عندما أكدو ان “التكنولوجيا” التي اخترقتها “حماس” متطورة جدًا، اضف الى ذلك العجز الاستخباراتي “الاسرائيلي” (الصهيوني) والامريكي، وهذا بحدّ ذاته يجعل من “حماس” اسطورة القرن الواحد والعشرين.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ويبقى بلا اجابة (إلّا إذا اتّبعنا نظرية المؤامرة، السائدة حاليًا في العلاقة بين “اسرائيل” (الكيان الصهيوني) وخدَمِها، وعلى رأسهم الخادم الأكبر في طهران وتابعَه في الضاحية)، لكن بعيدا عن المؤامرة السؤال كيف تستطيع “اسرائيل” تدمير شحنة اسلحة في دمشق، ومحيطها، فور تحركها من مكانها او انها تدمر رتل سيارات اثر دخوله سوريا على الحدود العراقية في البوكمال او اللاذقية، والقائمة تطول في وقت ليس لديها هناك كاميرات مراقبة ولا اجهزة انذار مبكر.
بينما تملك “اسرائيل” كل انواع “التكنولوجيا” المتطورة للمراقبة على حدود غزة، اضافة الى الاقمار الاصطناعية، و”حماس”، القوة العظمى تخترق كل شيء ونتنياهو وجيشه نائمان؟!
من جهة ثانية، “حماس” العظمى، كيف ستصمد في مواجهة اقوى قوة عسكرية في الشرق الاوسط خلال الايام القادمة، بعد ان قررت “اسرائيل” قطع الكهرباء والماء والمحروقات والغذاء والدواء؟! هذا بالطبع بدأت ملامحه تتّضح مع الظلام الذي يخيم على القطاع، ومع نزوح اكثر من 12,000 ألف مدني فلسطيني، خلال اليومين الأولين من بداية “طوفان حماس” حرب “اسرائيل” التي أعلنت عنها.
وهنا لا بد من نسأل: إذا كانت الكهرباء والماء والمحروقات والدواء والغذاء من “اسرائيل”، والدولارات تأتي بحقيبة السفير القطري من “اسرائيل”. والسلاح يأتي من ايران تحت بمراقبة “اسرائيلية” فكيف سننظر الى “طوفان حماس”؟!
لماذا هذا الطوفان اليوم؟ هل فعلا هو ردّ كما تقول “حماس” على الانتهاكات “الاسرائيلية” للأقصى؟ علما ان انتهاكات “اسرائيل” بدأت مع احتلال “اسرائيل” للقدس قبل خمسة وخمسون عاما. لكن نستطيع القول انها زادت كثيرا بعد ان تأسّس “لواء القدس الايراني”، واعلن حربه المقدّسة على السوريين والعراقيين واللبنانيين. وبعد ان اصبح قادة “حماس” يقبّلون يد (المرشد الإيراني السيد علي) خامنئي، ويتلقون السلاح منه. وكذلك اصبحوا حلفاء التابع القابع في الضاحية، وكما زعيم الكبتاغونِ في دمشق.
لا استطيع الجزم بالاجابة، لأني لا اعرف اي من قادة “حماس” او “اسرائيل”، لكن اعتقد ان المرحلة المقبلة، التي بدأت قبل اثني عشر عامًا، بالتدمير الذي أحدثته ايران، على يد تابعيها في دمشق والضاحية في سوريا، بات اليوم، أمرًا نهائيًا، وان أيّ حلّ سياسي في سوريا، سيؤسّس لسوريا تابعة لايران، كما العراق، رئيس دولة كردي نسينا اسمه، ورئيس حكومة شيعي تعيّنه طهران، ورئيس برلمان (يلعب بالكشتبان) ونضجت التسوية بعيدا عمّا سُمّي بالمبادرة العربية، فالتطبيع مستمر، لكن العقبة هي حاكم دمشق، الذي لم يحفظ ماء وجه من دَعُوه الى القمة العربية، وبات الحلّ السوري على الطريقة العراقية، بتطبيق القرار 2254.
نعود الى “طوفان حماس”، فهذا الطوفان، سيطوف على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يجلس منذ وفاة ياسر عرفات (رحمه الله)، من دون حول ولا قوة، وكذلك “حركة فتح”، وستكون “حماس” بعد طوفانها وتدمير قوتها العسكرية وتدمير غزة، هي المؤهلة للعب دور في التسوية التي تريدها “اسرائيل” مع جيرانها.
فمن الممكن ان تتحول “حماس” الى حزب سياسي، كأيّ فرع من فروع (جماعة الاخوان المسلمين)، التي يشهد لها التاريخ بنزاهتها واخلاصها لاسيادها في لندن وواشنطن، وتتسلّم سلطة على مناطق من دون سيادة، بحسب ما تعتقد “اسرائيل”، إنه مفيد لها في انهاء الصراع.
إنه الطوفان بالفعل، الذي سيدمّر ما تبقى من الشعب الفلسطيني، ويزيد أعداد اللاجئين في بلادهم، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع الديني، بين مسلمين إرهابيّين ويهود حضاريّين.



