«عربات جدعون 2» و«E1»: ماذا يوقف “إسرائيل”؟
“المدارنت”
أقرت حكومة “إسرائيل” (الإرهابية الصهيونية)، بشكل نهائي، أمس الأربعاء، خطة البناء الاستيطاني في منطقة E1 والتي ستفصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها وتقضي على أي احتمال لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية. يضمّ القرار هذه المنطقة التي تمتد على 12 كيلومترا مربعا، وتقع أراضيها شمالي وغربي معاليه أدوميم، إلى هذه المدينة الاستيطانية، التي تقع شرقي القدس المحتلة. ترافق القرار مع إعلان واضح من وزير مالية إسرائيل بتسلئيل سموتريتش أنه بعد هذا القرار فإن «الدولة الفلسطينية تُمحى، ليس بالشعارات، بل بالأفعال».
في يوم القرار نفسه نشرت وسائل إعلام عبرية بعضا من تفاصيل الخطة الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة وإجلاء سكانها، المسماة «عربات جدعون 2»، والتي صادق عليها وزير الأمن يسرائيل كاتس، أول أمس، بعد عرضها من قبل رئيس الأركان إيال زامير وقادة الجيش، وستطرح اليوم الخميس ليوافق عليها المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت).
كانت خطط الاستيلاء على منطقة E1 قد وضعت في فترة حكم رئيس وزراء الاحتلال الراحل إسحق رابين، إلا أنها جمّدت منذ عام 2005، ثم تقدّمت ببطء على مدار السنوات اللاحقة، بسبب الضغوط الدولية، وخصوصا من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لتداعياتها المباشرة على حل الدولتين.
احتلال مدينة غزة، والاستيلاء على منطقة E1، قراران متكاملان، وحصولهما بشكل متزامن هو تتويج لتلك الخطط الإسرائيلية الاستراتيجية التي عبّر عنها صعود ممثلي تيّار كاهانا الإرهابي، ممثلا في تلاميذه: بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وشركائه من قادة «الصهيونية الدينية»، سموتريتش وإيتمار بن غفير وأمثالهما، وهو صعود أسهم في إفشال عملية التسوية الإسرائيلية – الفلسطينية وفي رفض المبادرة العربية للسلام، وتتوّج كل ذلك بصعود تيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مفيد هنا العودة إلى فهم أسباب قدرة إسرائيل على الاستمرار في حربها الإبادية وتجاهلها للضغوط الدولية، التي تصاعدت على خلفية قرار احتلال مدينة غزة رغم ارتفاع حصيلة حرب الإبادة الجماعية على الفلسطينيين، واقتراب سكان غزة من حالة المجاعة المعممة، والحال أن الضغوط الأوروبية، رغم اختلافها عما سبق من حيث الاتجاه بشكل عام إلى الاعتراف بدولة فلسطين، لا تصل إلى درجة مؤثرة فعلا، مثل منع تسليح إسرائيل بشكل كامل، أو إلغاء معاهدة الشراكة الاقتصادية الأوروبية معها.

شبّه بعض الساسة والإعلاميين والناشطين ما يحصل في العالم حاليا بمواقف الديمقراطيات الأوروبية في ثلاثينيات القرن الماضي، التي وقفت عاجزة، أمام بدء تصدّع المنظومة الدولية حينها قيام موسوليني، حاكم إيطاليا الفاشية، باحتلال إثيوبيا، ثم قيام اليابان باحتلال الصين، ما شجع أدولف هتلر، المستشار النازيّ الألماني حينها، على خططه للتوسّع داخل أوروبا نفسها، وهو ما قوبل بأشكال من محاولة إرضائه وعقد تسويات معه قبل أن تقوم جيوشه باجتياح مجمل البرّ الأوروبي، بما في ذلك فرنسا، ومحاولة احتلال بريطانيا والحرب مع أمريكا.
معلوم أن نشوء إسرائيل مرتبط بكل ما سبق، وأن أغلب الدول الغربية تعتبر هذا الكيان السياسي «حلا» لـ«المسألة اليهودية»، غير أن هذا «الحل» يبدو أكثر من أي وقت مضى، تجسيدا فظيعا لفكرة الإبادة الجماعية، التي عملت الحقبة النازية على تنفيذها ضد شعوب وأقليات وجهات، كان اليهود فيها على رأس القائمة، والحال إن إعلان الاعتراف بدولة فلسطين، كما وعدت الحكومة الفرنسية وحكومات أخرى، أو التهديد به، كما فعلت الحكومة البريطانية، يبدو «إبراء للذمة» من «المحرقة» الجديدة التي تقام بحق الفلسطينيين، وليس محاولة لمنعها.



