عـــــودة الـــى الـمـنـفـــــى!

خاص “المدارنت”..
أَعودُ مِنَ الترابِ من المِهادِ
إلى حُضنٍ بلا حاءٍ وضادِ
إلى نونٍ تَنوءُ بحَملِ نَعشٍ
إلى بَينٍ وَحيدًا دونَ حادي
أعودُ إليكَ يا منفايَ قَسرًا
وقَصرُكَ باتَ سَجنًا في فؤادي
ويَملؤهُ الحَنينُ غَداةَ صُبحٍ
تَفَتَّحَ عِندَ سَفحٍ في بلادي
بلادي !! أينَ بَيتي؟! أينَ أَهلي؟!
وهَلْ في القَفرِ مِن أَحَدٍ يُنادي
بِصُبحٍ يَستَبيحُ سُهادَ جَفنٍ
وقَلبًا لا يُسَهَّدُ في البُعادِ
بصَوتِ مُؤَذِّنٍ في الفجرِ يَشدو
برَشفَةِ قَهوَةٍ سَلَبَتْ سُهادي
بخَلجَةِ شادِنٍ، بجَناحِ طَيرٍ
يُرَبِّتُ مَع نسَائِمِهِ الغَوادي
بلادي!! أينَ بَيتي؟! أينَ أهلي؟!
سُؤالٌ يُستَعادُ بِهِ وِدادي
سؤالٌ أينَ جَذعي؟! أينَ فَرعي؟!
وكَيفَ اليومَ أَنهَضُ من رُقادي
وَحيدًا في شَمالِ الأرضِ أصحو
على حُلُمِ الجَنوبِ المُستَعادِ
فَتَبعُدُ حاجَتي وإلَيهِ أَمضي
وتَعجَزُ عَن مَقاصِدِها الأَيادي
أزورُ مُعلِّلاً أرضي لَعَلّي
غدًا ألقى مِن الذِّكرى مُرادي
فأُبعِدُ بالزِّيارَةِ بعضَ سُقمٍ
يَؤوبُ مَعَ الوِداعِ إلى ازدِيادِ
وَيُدنيني العِناقُ لنارِ وَجدي
فَيُرجِعُني الفِراقُ إلى الرَّمادِ
ويُسعِفُني اللقاءُ بقُربِ مائي
ويُسقِمُني الرَّحيلُ ببُعدِ زادي
وأَحصُنُ للعِجافِ حَصادَ سَبعٍ
فتَأخُذُني إلى سَبعٍ شِدادِ
أَظُنُّ مِنَ الضَّياعِ لَقيتُ هَديًا
مَتى هَذيُا أهيمُ بِكُلِّ وادِ
فحَظّي كانَ من عُمري رَحيلاً
فَضاءً لا يَحُطُّ على جَمادِ
وأسبَحُ لا أرى بسَوادِ لَيلٍ
سِوى شُهُبٍ تُقَطِّعُ في سَوادِ
تَخُطُّ بدَمعَةٍ شِعري كَشَمعٍ
يَسيلُ بحُرقَةٍ قَبلَ النَّفادِ
فأقنَعُ أنَّ من يذري هَباءً
هَباءً سوفَ يَجني في الحَصادِ.
=============



