فوق ضريح عبد الناصر

“المدارنت”..
هنا ينام متعباً من أتعب الأيام والفصول
من عبرت خيوله فوق جبين الشمس والزمن
فما ونى ولا وهن حتى ونت من تحته الخيول
واستسلمت لراحة الكفن
فآثر القفول ونام موهن البدن.
من أيقظ العيون هنا ينام متعب الجفون
بالأمس مر في سمائنا على جواد الفجر كالصباح
أيقظنا من الخدر مر بكفه فوق مواقع الجراح
قال لنا: أنتم بشر كنا نسينا أننا بشر
وأن شمسنا مشلولة الجناح
فاستيقظت سهولنا، وانتفض القدر
على جبالنا المجنونة الرياح.
يا إخوتي هل تذكرون حين مر
“كيف بكى حزناً على بلقيس وبن ذي يزن
ماتا فلم يضمهما قبر و لم يسترهما كفن
كان على سفر فثار واستقر
وصاح في الأطلال و الدمن ثوري، تحركي
فثارت الأحجار والشجر وثارت اليمن.
تناثرت من حولها سجون القات والكهوف
تقاطرت من قبرها الألوف
والفارس الذي أيقظها ممتشقاً حسامه
يضرب وجه الليل والإمامة يسحق (الأقزام) والسيوف
و خلفه، أمامه تشتجر الأخطار و الحتوف.
لا الليل .. لا عواصف الشتاء ولا زئير الرمل والجبال
تثنى حوافر الجواد الممعن التحليق في الفضاء
تهز ذرة احتمال عبر يقين الفارس المتشح الضياء
حتى تكسرت على طريقه النصال واحترقت كهوف الليل والفناء
ولامس الجبين الأسمر السماء.
وبعد ألف رحلة ورحلة انتصار
يعود للديار فارس النهار يعود متعباً ليستريح
لينفض الجراح والغبار هنا على جوانب الضريح
وفي غد يستأنف المسار من جوف قبره يصيح
متابعاً بقية الحوار.




