في ذكرى مجزرة ملجأ العامرية العراقي.. مَن يحاسب أميركا على جرائمها؟!

كتبت ديالا أحمد/ لبنان
في الذكرى العشرين للغزو الامريكي للعراق، يستذكر العراقيون كيف خسروا مئات الآلاف من المواطنين المدنيين الأبرياء، بفعل قصف ممنهج للقتل والإجرام الغير مبرر، وبعد عشرين عاماً على الغزو، ومرور أكثر من ثلاثين سنة على حرب الخليج الثانية، يكتشف العالم ان “الكذبة” الأمريكية في مكافحة التسلح النووي العراقي، لم تكن سوى “كذبة” لضرب مقومات هذه الدولة، وقتل أهلها ومنعها من النهوض, كي تصبح ساحة ملتهبة.
يؤكد باحثون حقوقيون عراقيون، أنهم من خلال تدقيقهم وبحثهم وجمع الأدلة والشهادات الحية من المواطنين المتضررين من الإنتهاكات الأمريكية، يثبت أن الجنود الأمريكان ارتكبوا جرائمهم بحق شعب العراق عن سابق اصرار وتصميم، وتهربت ادارة واشنطن من الحساب والعقاب مستعملة نفوذها وقطبيتها الاحادية لارتكاب أشنع الجرائم، والتي يعمل الباحثون على توثيقها ووضعها في تصرف الرأي العام العالمي وشرعة حقوق الإنسان.
في كل عام، يرفع العراقيون صليب آمالهم، ويسيرون الى الجلجلة حاملين آلامهم ووجعهم في كل دسكرة وعند مفترق كل محطة، حيث لا تزال ثار الجرائم والانتهاكات المهولة ضد الانسانية تدمع القلوب، وتندي الجبين، وأعجزت النصوص عن التوثيق، فكانت الساحة العراقية خير شاهد على تلك الجرائم المتعددة الأوجه والأساليب والطرق.
وأمام العالم أجمع، بكل منظماته المفترض أنها انسانية تم يومها ارتكاب سلسلة من الجرائم التي انتهكت القانون الدولي بأبشع الصور وأخطرها، بما في ذلك جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والاحتجاز التعسفي، والاعتداء، وتعذيب السجناء، والعقوبات الأحادية العشوائية، كانت انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، مع ضرر دائم وبعيد المدى لا تزال آثاره محفورة وحاضرة.
لم تكتف الادارة الامريكية يومذاك بارتكاب حروب متواترة ومتكررة في منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى، بل أغرقتها أيضا في مستنقع الصراعات والمعضلات الأمنية وقوضت بشكل خطير حقوق السكان المحليين في الحياة والصحة والكرامة الشخصية وحرية المعتقد الديني والبقاء والتنمية. واختلقت حروب لاجتثاث أنظمة وخلع رؤوساء، وتنصيب عملاء لها تحت مسميات ومصطلحات الحريات وحقوق الانسان وغيرها.

كانت من أبشع الجرائم التي وصفت بـ”المذبحة” وبـ“اليوم الأسود”، جريمة قصف ملجأ العامرية، التي لا زالت ذكرى مشاهده تبكي عيون العراقيين، بعد أن قتل فيه 408 من المدنيين المختبئين فيه من هول الاسلحة الفتاكة، أثناء حرب الخليج الثانية، فرمت إحدى الغارات الأمريكية فجر يوم 13 شباط، من عام 1991 على العاصمة بغداد من طائرتين نوع أف 117، قنابل ذكية فتاكة، أدت إلى تدمير الملجأ، وقتل 408 مدنيّن عراقيّين، من نساء وأطفال، وقد بررت يومها ادارة جورج بوش، وما كان يسمى بـ”قوات التحالف” المهاجمة هذا القصف أنه كان يستهدف مراكز قيادية عراقية، لكن أثبتت الأحداث أن تدمير الملجأ كان متعمدًا، بخاصة وأن الطائرات الأميركية ظلت تحوم فوقه لمدة يومين، الملجأ أخذ اسمه من الحيّ الذي يقع فيه بين البيوت السكنية، بجوار مسجد ومدرسة ابتدائية، رغم أنه كان مجهزاً للتحصّن ضد الضربات الكتلوية، أي الضربات بالأسلحة غير التقليدية الكيماوية أو الجرثومية.
من هنا، لا زال هذا المشهد يحاكي الضمير العراقي، بخاصة، والعربي عموما، عن دور المحاكم الدولية، ومدى صدقيتها وصدقية الأحكام والقرارات المتخذة.
ويسجل على الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الانسان والشعوب، انها لم تحرك ساكناً ازاء الجرائم الامريكية المرتكبة في العراق، ويقول أحد الباحثين الحقوقيين أن “قانون شرعة حقوق الانسان، لا تميز بين مجرم وآخر، هذا في النصّ القانوني اما في ممارسة القطبية الآحادية والإدعاءات الامريكية بالديموقراطية وبحقوق الانسان، فكلها حبر على ورق، فبعد مرور أكثر من اثنان وثلاثون عاماً على جريمة قصف ملجأ العامرية، وسط العاصمة العراقية بغداد، لم نرَ حاكماً يدين الامريكيين، ولا إقداد المقاتلات الامريكية على قصف ملجأ العامرية، في وقت تكون الناس نيام، بصاروخين ذكيّين صُنعا خصيصًا لضرب الملجأ الخرساني رقم 25، فاخترقت أولاهما السقف المحصّن، في حين وصلت الثانية إلى داخله فأحدثت المجزرة الدامية بما يزيد عن 408 قتلى، بينهم 261 امرأة، و52 طفلًا، أصغرهم لم يتجاوز عمره 7 أيام، فضلًا عن 26 مواطنًا عربيًا.
وحاولت الإدارة الأميركية حينها، تبرير الجريمة، لكن انتشار صور المأساة في وسائل الإعلام، دفع البنتاغون الى الإعتراف بأنه قصف عن طريق الخطأ، وورد في صحيفة “صنداي تايمز” بعد أربعة أيام على قصف الملجأ، تصريحاً مقصوداً لمصدر رفيع في الادارة الأمريكية، اعترف فيه بإرتكاب خطأ، أرجعته إلى معلومات صنّفته ملجأ عسكرياً.
هذه “الجريمة”، ماذا يمكن أن توصف غير أنها من أفظع جرائم الحروب، وأنها انتهكت بشكل فاضح حقوق الانسان بحق الانسانية، لدولة تدّعي أنها تقاتل من أجل الحريات والحقوق البشرية.




