لبنان/ كركلا.. الرجل الذي يطرّز المسرح بعينيه!

“المدارنت”
“المايسترو” عبد الحليم كركلا، الرجل الذي يطرز المسرح بعينيه، ويصنع راقصيه بروحه، البعلبكي الذي حمل حضارة الشرق وتراثها كلغة بصرية الى العالم،
رصدته عدستي ليلة السبت، يتنقل بين زوايا المسرح كأنه أحد راقصيه، يراقب كل تفصيل في رائعته “فينيقيا”. الأستاذ، كما يحلو للجميع أن يناديه، لا يعرف التعب ولا يعترف بالجلوس. عيناه تجولان في آنٍ واحد على الوجوه، والأزياء، والخطوات، وحركة الأجساد، وإيقاع الموسيقى، وكأن في رأسه مسرحًا كاملًا لا يغيب عنه خيط، ولا زر، ولا لون، ولا خطوة.
كل رقصة تبدأ من مخيلته، وكل انتقال بين الراقصين يمر أولًا عبر روحه، قبل أن يتحول إلى لوحة نابضة بالحياة على الخشبة. صوته لا يهدأ، وخطواته لا تتوقف، يلاحق المشهد من زاوية إلى أخرى، فيما كانت كاميرتي تحاول ملاحقته فتتعب هي، ولا يتعب هو
يحوم فوق مسرحه كصقرٍ، يلتقط أدقّ التفاصيل بعين الفنان وخبرة المعلّم. يرى ما لا يراه الآخرون، ولا يكتفي بتدريب راقصيه، بل يصنعهم، ويغرس فيهم شيئًا من روحه وشغفه، حتى تغدو أجسادهم لغةً تنبض بالجمال، وترسم على الخشبة لوحاتٍ تسافر بالجمهور إلى عالمٍ من الدهشة والإبهار والجمال.

هكذا هو عبد الحليم كركلا، ابن بعلبك، اللبناني الذي حمل حضارة الشرق وتراثه إلى العالم، وحوّل الجسد الراقص إلى لغة عالمية، وصنع للبنان مجدًا سيبقى محفورًا في تاريخ المسرح الراقص العربي.
لا يغادر المايسترو عبد الحليم كركلا، خشبة المسرح. بعين الفنان وخبرة المعلم، يضع اللمسات الأخيرة على «فينيقيا»، متنقلا بين الراقصين والراقصات، استعدادا لرفع الستارة غدا الأحد في مهرجانات فقرا – كفردبيان الدولية.



