مقالات

لحوار وتوافق على رئيس للجمهورية اللبنانية

النائب د. بلال الحشيمي/ لبنان
خاص “المدارنت”..
من أي ملف نبدأ؟ وعن أيّ فشل نتحدث أولاً؟ لماذا الإصرار الدائم على تثبيت الفاشل في موقعه، بدل استبداله بمن هو أكفأ منه؟ لماذا كلّما أخفق أحد المسؤولين كافأناه بحفظ مكانته، وأوليناه مسؤوليات أخرى، ليفاقم الوضع أكثر.. بدءاً من قمة الهرم إلى قاعدته.. وما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من ذلك ببعيد..
ها هو الدولار يناطح الـ 60 ألف ليرة، وسلامة متسمّر في مقعده متشبث في موقعه.. يمعن في إسقاط البلاد في أودية المآسي المالية، والتدهور المستمر لقيمة العملة الوطنية، بالتذاكي تارة، والتحايل تارة أخرى، عبر خدعة “صيرفة” ،وأكل أموال الناس بالباطل من دون أن يرفّ له جفن، لا هو، ولا منظومة الفساد المتلطية خلفه.
قد يستغرب بعضهم، ويتساءل: لماذا لا يتنحّى سلامة ويترك الموقع لمن هو أجدر منه في إدارة ملف الأزمة؟! ولكن إذا عرف السبب بطل العجب..
فرغم الإجماع اللبناني والدولي، على مسؤولية هذا الرجل عن أكبر انهيار في تاريخ العمل المصرفي في العالم، يبقى سلامة، حامياً أسرار سياسة الفساد والمفسدين في لبنان، وربّان الدويلة والحاكم بأمرها، فهي رغم ادعائها خصومة هذا الرجل، لم تقترب يوماً من التهديد بإزاحته.
زد على ذلك، الإصرار في التسابق على نهب بقايا الدولة المتهالكة، والتعنت في تولية الفاشلين لإدارتها، الذين أغرقوا المواطنين في بحور الظلام، وحوّلوا لبنان إلى بلد أبناؤه عطاشى، يشترون ماءً للشرب، مع أنه يمتلك أكثر من 40 مجرى مائي، وسرقوا أموال السدود، وعاموا في بحور النهب بضمير مرتاح. ناهيك عن تأزيم علاقة لبنان بالأشقاء العرب، وتكريس لبنان، نموذجاً للدولة المتلاشية التي يتآكلها الفاسدون، ليصبح بذلك في أسفل السلّم الدولي، وفق تصنيفات المؤسسات الدولية.
أضف إلى ذلك، الاهتراء الحاصل في السلك القضائي، المترنح وسط تخبط القضاة.. إذ كلٌ يغني على ليلاه.. وكل يفصّل المواد القانونية على مقاسه، من إصدار مذكرات توقيف وإخلاءات سبيل، لا احد يعرف لماذا او كيف تم ذلك؟! من محاكمات انفجار المرفأ إلى غزوة الطيونة إلى اعتداءات خلدة وغيرها الكثير..
ولا ننسى آلاف المواطنين، تحت تسمية السجناء الإسلاميين، القابعين في السجون منذ سنوات طويلة من دون محاكمة، على الرغم من انتهاء محكوميتهم، بذريعة عدم وجود بناء يتسع للمحاكمة، أو عدم وجود بعض المتهمين.
والأنكى من ذلك، أن هناك عدداً لا يستهان به من الموقوفين لاشتباه ما، أو بتهمة إرسال رسالة نصّية أو “صورة فوتوغرافية”، أو تسجيل صوتي، حتى وصل الأمر إلى التوقيف على خلفية وضع إعجاب “like” على موضوع مُعيّن على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
والحديث عن الظلم في دولة الظلمات يطول.. ولعلّ تماديها في سلب الحقوق والظلم أرداها. قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا}.
كل ذلك يمضي وسط انصياع اللبنانيين الكامل، الذين ألمّ بهم داء عضال وخدّر وعيهم فتراهم يتحرّقون بجمار المعاناة، ويكتوون بلهيب الأزمات المتتالية، متلذذين بذاك الجلد السادي.. فهم في النهاية شاركوا في الرقص فوق جثة الوطن المذبوح، عندما أعادوا انتخاب المنظومة الفاشلة عينها..
وهنا يستحضرني ما ورد في القرآن الكريم، حكاية على لسان الشيطان في مخاطبة أهل النار، حين يقول: “فلا تلوموني ولوموا أنفسكم”.. وأنتم أيها اللبنانيون، أو لنقل بعضكم.. لوموا أنفسكم، عندما دعوكم أهل السلطة لنحركم، فاستجبتم لهم… ثم تباكيتم حباً لا ألماً فواعجبي..
وقد صدق جميل بثينة حين قال: “خليليَّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلاً بكى من حب قاتله قبلي”.
فهل سيتحمل سياسيّو لبنان، المسؤولية لمرة واحدة، ويسعون الى التكفير عن ذنوبهم وإنقاذ الوطن من براثن الاندثار؟ ..
أم سيبقون غارقين في فشلهم، في بلد لا يستطيع سياسيّوه انتخاب رئيس للجمهورية، بعد اشهر من الفراغ، مع مكابدة مواطنيه عناء الحصول على أبسط الحقوق من دواء وطبابة واستشفاء، وتعليم، والتيار الكهربائي، والمياه، ومعالجة التدهور الاقتصادي والانهيار المؤسساتي.. أوليس هذا كلّه الفشل بعينه؟
فلا بصيص أمل يلوح في الأفق، سوى بالتوافق، وبذل الجهد في سبيل ملء الشغور الرئاسي، وانتخاب رئيس للجمهورية، قادر على حلحلة أبواب الأزمات الموصدة، وإلّا فعلى لبنان السلام!
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى