مقالات

«لقاء بكين».. مَن الذي يتآمر على ترامب؟

“المدارنت”
اتّهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ بـ«التآمر» ضد بلاده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ -أون، الموجودين في بكين لحضور عرض عسكري ضخم إحياء لذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية. وكتب الرئيس الجمهوري في منشور على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «أتمنى للرئيس شي ولشعب الصين العظيم يوماً رائعاً من الاحتفالات»، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة «أرجو منكم إبلاغ أطيب تحياتي لفلاديمير بوتين وكيم جونغ أون بينما تتآمرون ضد الولايات المتّحدة».

أول تعليق على تصريح ترامب جاء من مسؤول في الكرملين أكد فيه «أن الدول الثلاث لا تتآمر ضد أحد»، وأنها «لم تفكر في تدبير مؤامرات»، منهيا التعليق بطريقة ترامب الساخرة: «أعتقد أنه يمزح».
ترامب على حق في الاستنتاج أن وجود هؤلاء الزعماء الثلاثة في الصين، إضافة إلى قرابة 20 زعيم دولة آخرين، بينهم الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والإيراني مسعود بزشكيان، لم يكن فقط لحضور العرض العسكري المبهر في بكين والذي سبقته قمة منظمة شنغهاي للتعاون.
لكن المسألة غير المؤكدة، والتي تحتاج نقاشا، هي إن كان هناك «تآمر» فعلا من قبل هذه الدول على أمريكا ورئيسها، أم أن ما نراه في الصين، وغير الصين، هو اتجاه يتعزز عالميا للاحتجاج على إجراءات الولايات المتحدة الأمريكية المتعسّفة وارتفاع معدّل العدوانية الأمريكية على باقي دول العالم، وأنه إذا كان هناك شخص يمكن أن يعزى إليه هذا الاتجاه فهو ترامب نفسه؟
أحد هذه الإجراءات المسؤول عنها ترامب شخصيا كان توقيعه، في بداية تموز/ أغسطس الماضي أمرا تنفيذيا بفرض رسوم جمركية على 180 دولة، بينها الدول المجاورة لأمريكا مثل كندا والمكسيك، والحلفاء السياسيين مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
سرعان ما تبيّن أن الصين كانت الهدف الرئيسي لترامب بفرضه نسبة 104 بالمئة عليها، وحين ردّت بكين برفع رسومها الجمركية على أمريكا إلى 84 بالمئة، اضطرّ ترامب للتراجع بإرجاء فرض الرسوم تسعين يوما واللجوء للمفاوضات المباشرة مع أغلب الدول التي ردّت بقوة على رسومه.
يكتسب موقف الهند، القوة الاقتصادية الناهضة والتي تجاوز عدد سكانها الصين، أهمية ضمن هذا السياق أيضا، فتقارب بكين ونيودلهي، بعد التوتّرات السابقة بين البلدين، سببه الواضح ضغوطه على الهند لمنعها من استيراد النفط الروسي، وإجراءاته العقابية بعدها بفرض رسوم جمركية بنسبة 50٪ وهو ما يفسر رفض مودي الرد على مكالمات الزعيم الأمريكي الهاتفية أربع مرات، وحضوره المميز لقمة شنغهاي.

من النافل القول إن العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران، والضغوط التي لا تزال تواجهها غربيا لإقفال ملف مشروعها النووي، يجعلها حليف الضرورة للصين وروسيا وكوريا الشمالية، فيما لا تجد باقي دول العالم، التي تتعرّض بشكل مباشر للبلطجة الأمريكية، كما هو حال فنزويلا، المهددة حاليا بغزو أمريكي، مفرا من التكتّل مع أي طرف عالمي قويّ يمكن أن يساعدها في مواجهة الهيمنة الأمريكية.
يمثّل ما يحصل في غزة المثال الأكثر جنونا وتوحشا للدور الأمريكي مع تأكد الأنباء أن ترامب صار أكثر حماسا من طغمة نتنياهو ـ بن غفير ـ سموتريتش لاحتلال غزة، وهو ما يعني رفع الإبادة إلى مستويات غير مسبوقة، والتخطيط، في الآن نفسه، للتهجير القسري للغزيين، وهو ما دفع ثلاثي الإرهاب الحكومي الإسرائيلي إلى توسيع خططه لتشمل ضم الضفة الغربية.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى