مقالات

مـــع الـصـحــــوة..

الشيخ د. حسان مُحيي الدين/ لبنان

خاص “المدارنت”..
في العالم الإسلامي، نشأت صحوة بداية الألفية الثانية، يحاول الباحثون في الشرق والغرب، قياس حجمها وتحديد اتجاهاتها، إنهم يترقبون ويستمعون ويسترقون السمع، وأيديهم على قلوبهم خوفاً على مصالحهم التي يجنونها من غفلتنا وغيابنا.
وفي الوقت الذي عادوا فيه إلى دراسة الإسلام، والحركات والجمعيات والأحزاب الإسلامية، والخلافات المذهبية، عادوا أيضاً إلى تشويه صورة الإسلام، والإساءة إليه، مجندين مختلف وسائل الإعلام لذلك.
ولكن إذا تركنا هؤلاء جانباً ونظرنا إلى واقعنا، نحن الذين يقولون إننا استيقظنا وصحونا، فأي واقع يمكن أن تتفتح عليه العيون، وأية أرضية يمكن أن يتحول عليها المستيقظون؟
إن أول ما تقع عليه عيوننا في واقع المسلمين، اليوم، هو الفرقة، الفرقة في النظرية والفكرة، فرقة اقليمية وقطرية، تشرذم وانفراط وبعثرة وصلت درجة (اللا معقول)، وطبيعي أن تكون الحصيلة ذلك الضعف المزمن إلى درجة اليأس.
ليس هذا فحسب، بل سيجد ما هو أدهى وأشد خطراً، سيجد عموماً أن الناس غير الناس، سيجد أن الحضارة الغربية قد حاولت صياغة هذا الإنسان على أسلوبها، فعملت فيه مسخاً وتشويهاً يصعب معهما إعادة ربطه بعروقه الأصلية وتنشئته النشأة الأولى من جديد.
سيجد أن الحضارة الغربية، لم تقف عند الإيجابيات المادية التي قدمتها الصناعة والكشوف العلمية وإنما تسللت إلى الفرد والأسرة والمجتمع تصوغها على أساس فلسفتها المادية، عبر المؤسسات التربوية من الحضانة حتى الجامعة وعبر الإعلام بمختلف مؤسساته.
وقد نجحت هذه الحضارة في تجفيف التدين ومحاصرة الأديان، وميزت الإسلام، باهتمام خاص لكونه المحرك الأساسي في نفوس المؤمنين، والعائق أمام عوامل الخضوع والذوبان فجَهَد الغربيون لعزل حركية الإسلام عن أتباعه.
لقد خرّج الغرب لنا القادة والمربين، والطليعة التي تقود المجتمع، وحصر الإسلام في زوايا معينة، بينما رفع راية العلمانية على شؤون الحياة الأخرى، ومر علينا زمن لا ينهد فيه إلا المعوقون للتفقه في الدين، بينما يُطارد الداعية الواعي كما يُطارد المجرمون والقتلة.
إذاً، فهذا الذي يفتح عينيه في هذه الأيام، سيواجه مجتمعاً غريباً ينام على تراث أعجب، فالمآذن والمساجد والحح والصلاة والصوم، تختلط مع المادية والعلمانية في مجتمع يحمل سمات الترقيع والردم والتراكم والإنقياد، أكثر مما يحمل صورة التحرك الحياتي القادر والمتميز، وسيجد هذا (الصاحي) مذاهب وأفكاراً وآراءاً تصرخ في وجهه أنها وحدها الحق، وما هي إلا امتداد لفلسفات وآراء غريبة نبتت في ظروف لم تعد قائمة الآم، بينما نحن بحاجة للعودة إلى عقيدة الفطرة البسيطة “قل آمنت بالله ثم استقم”.
ومع هذه السلبيات سيجد طلائع الصحوة الإسلامية إيجابيات تيسر لهم الطريق، وأول هذه الإيجابيات، القطاع المشترك بين الداعية ومجتمعه، ذلك الجزء الذي خلاه المستعمرون بين أيدي المسلمين من الإسلام، يوم أن عزلوه في المسجد والأحوال الشخصية، وآخر هذه الإيجابيات، هو الوضع الإنساني العام الذي أصبح وكأنه قد وصل إلى النهاية وجاهزاً للتلقي والتغيير، فوراء الإنجازات الهائلة في عالم التكنولوجيا والصناعة والإلكترونيات ووسائل التواصل الإجتماعي المتنوعة، قلق وفراغ فكري يتناسب مع ضخامة التطور المادي وليس كالإسلام دين يستطيع أن يقدم للإنسانية الغذاء الروحي الذي تفتقد، والمرتكزات الأخلاقية التي افتقدتها…

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى