مفهوم التريية في الإسلام

خاص “المدارنت”
تُعتَبَر التربية العمود الفقريٌ لبناء الأسَرِ والمجتمعات والدوَل، فهي تضع الأطُر الأخلاقيّة لمنظومة التعامل الإنسانيّ بين مختلف مكَوِّنات المجتمع، وتصون الأسُس التي فطَرَ الله الإنسان عليها؛ وجعلها دليلًا ومنهجًا لحسن استمراريّة العنصر البشريّ في الأرض.
وردت في القرآن الكريم، آيات مباركة عديدة تضع القواعد الأساسيّة للتربيّة الإيمانيّة والأخلاقيّة والأسَريّة، أعظم هذه القواعد هي وصايا لقمان لابنه ووجوه الحماية والرعاية للأهل والأولاد.
1/ وصايا لقمان الحكيم في التربية:
– غرس العقيدة والتوحيد: “وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم”.
– ألأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر: “يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأمُورِ”.
– ألتواضُع والأدب في التعامل: “وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ”.
2/ مسؤوليّة الأسرة وحمايتها
– ألوقاية من النار بالتربية الصالحة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة”.
– ألحَثّ على الصلاة لأهل البيت: “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ”.
كما ورَدَ في السنة النبوية الشريفة؛ العديد من الأحاديث التي توجّه الآباء والأمّهات إلى حسن تربية الأبناء وبنائهم على الأخلاق القويمة والعبادات. من أبرز هذه الأحاديث الأمر بالصلاة، وفضل تربية البنات، وتوجيهات المسؤوليّة والعدل:
– في التدريب على العبادة: قال النبي، عليه الصلاة والسلام: “مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ”.
في المسؤولية والرعاية: “كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.
– في فضل تربية البنات والإحسان إليهِنّ: “مَنْ عَالَ ابْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ أَوْ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِينَ أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ، كُنْتُ أَنَا وَهْوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وأشار بأصبعه الوسطى والتى تليها”.
– في العدل بين الأبناء: “اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ”.
– في الرِفق واللين: “إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَه”.
إذن، لقد أكّد القرآن؛ وأكّدت السنّة النبويّة الشريفة على أنّ التربية السليمة، القائمة على الأوامر والنواهي وتقوى الله والمعاملات الصادقة والنبيلة بين البشر، هي ركن أساس من أركان الحياة الإنسانيّة المكلّفة بمسيرة العمران في هذه الأرض، وبناءً على ذلك فإنّ على أولي الأمر، من أضيَق حلقة الى أوسع حلقة، مسؤوليّة تأهيل المجتمع بالبرامج التربويّة اللازمة؛ ومتابعة تحديث بما يأخذ بأيدي الأجيال إلى الأفضل والأبقى..




