مقالات

مُـسـيَّــــر أم مـخـيّـــــــر؟!

وليد حسين الخطيب/ لبنان

خاص “المدارنت”..
الإنسان هو الطارئ على هذا العالم وليس العكس، لذا هو مجبَر أن يحافظ عليه في الأقل، إذا لم يرِد أن يطوّره من دون الإساءة إليه. وهذا الأمر ينسحب على حياته كافّة. فلا نستطيع أن نتعامل مع مَن يتحكّمون فينا في لبنان من زعماء وسياسيين… كأنّهم قضاء وقدر مفروضون علينا. لا، هم نتيجة خياراتنا وما كسبت أيدينا!
فلا نستطيع أن نقول أنّ الإنسان مسيّر في هذا الأمر. ولكي نخرج من جدلية “هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟”؛ نقول أنّه مخيَّر في ما يعلم ومسيَّر في ما لا يعلم. من هنا، يجب أن نُعمِل عقولنا في جميع أمور حياتنا، فقد كرّم الله تعالى بني آدم بالعقل الذي يعصمنا من الزلل، والذي من معانيه: “الإدراك، التمييز، الفهم، الدّيّة، الحصن، المعتقل… الملجأ… والقصد في العقل – آلة التفكير – هو لجم النفس ومنعها من الشطط والانفعال واتباع الهوى والتصرف بحمق. وإذا ما نظرنا إلى أصل الكلمة ومعانيها نصل إلى هدف واحد. فبالعقل نمنع سيطرة الغريزة…”.
فالمنطق أن يشغل المرء نفسه بما أراده الله منه لا بما أراده له، يعني اختصارًا أن يكون عاقلًا واعيًا مفكّرًا. فالإنسان في دنياه التي يحياها مسيّر في أمور أرادها الله به ولا مهرب له منها، مثل الهيئة التي خلق عليها في طوله وقصره، ولون بشرته، ورزقه وعمره وهرمه وموته… وهو لا يملك الاختيار في تغييرها أو تحويلها إلى مسار غير مسارها… ومن الأمور التي أرادها الله من ابن آدم – فضلًا عن الطاعات – الخير والبرّ لنفسه قبل الآخرين، فكلّ واحد منّا لنفسه عليه حقّ. وقبل الإقدام على أي أمر، يجب أن نعقله أولًا، من هنا القول: “أعقل وتوكّل”. وهذا ما يبيّن أنّ الإنسان مخيّر في ما يعلم، إلّا إذا كان جاهلًا وسطحيًّا وسخيفًا كما أراد له مَن يظنّون أنّ في أيديهم الموت والحياة والرزق والفرج والفرح والحزن… وأنّهم أولياء النعمة والقائمون على الحياة بمَن وما فيها!
فيا أيّها اللبناني، المسيّر في هذه الدنيا هو الحيوان والنبات والجماد، فلا تكن مثله.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى