عربي ودولي

ناشطة إيطالية خطفتها حركة (الشباب الصومالية) تؤكد اعتناقها الإسلام بعد إطلاق سراحها

إيطاليا/ خاص المدارنت”..

            أبو عبيدة

ها هي ابتسامة من تحت جلباب صومالي،قد أعادت إلى المجتمع الإيطالي كل انقساماته السياسية والإجتماعية الحادة، بعد أن توحد، واثبت وعياً ورقياً جميلين في تعاطيه مع وباء الكورونا.

عادت سيلفيا رومانو (اختطفت في نوفمبر 2018) الناشطة الايطالية في العمل الإنساني، بعد اختطاف دام ثمانية عشرة شهراً بين غينيا والصومال، على ايدي مجموعة من حركة (الشباب الصومالية)، وكان في استقبالها في مطار روما، رئيس الوزراء جوزيبي كونتي ووزير الخارجية لويجي دي مايو، وآلاف من العيون المندهشة، والكثير من التساؤلات، بعد أن أعلنت فور وصولها، إنها بخير، ولم تتعرض لأي نوع من التعذيب الجسدي أو النفسي، وأنها اعتنقت الإسلام بمحض إرادتها.

كانت عملية التفاوض مع المختطفين، قد بدأت مطلع هذا العام، بعد أن تعاون رجال الأمن السري الإيطالي مع الأتراك، الذين لهم نفوذاً كبيراً في الصومال، وأبصرت العميلة النور في أيار، وتم إطلاق سراح الرهينة في 8 أيار، بعد دفع جزية كبيرة قُدرت حسب بعض الصحافيين بحوالي أربعة ملايين يورو.

سيلفيا رومانو مع عدد من الأطفال الفقراء قبل إشهار إسلامها

أحزاب اليمين المتطرفة، نسيت أوجاع الكورونا ومآسي الوطن، وعادت إلى قوقعتها الضيقة، مستغلة الحدث، لتأجيج رياح “الاسلامفوبيا”، دافعة بالمجتمع الإيطالي إلى الانقسام من جديد، مُعلنة في أكثر من مكان وعلى اكثر من لسانٍ مُغرضٍ، أن الدولة الإيطالية دفعت بجزية من عرق الإيطاليين ثمناً لارهابيةٍ جديدة، وقد امتلأت صفحات مواقع التواصل الإجتماعي بكثير من التهديد والوعيد والسباب، لشخص سيلفيا رومانو العائدة بعد معاناة الحجز الطويل لحريتها.

في دولة علمانية كايطاليا، التي تنصّ المادة 19 من دستورها على حرية المعتقد، كان من المفترض أن يكون حدث إنقاذ رهينة ايطالية كمناسبة قومية، تزيد في لحمة المجتمع، بخاصة بعد ما اصاب الوطن ما اصابه، من ويلات فايروس كورونا، وآلاف الارواح التي حصدها.

هذا، ويجب التذكير بأن إيطاليا لم ولن تكون الدولة الأولى والأخيرة، التي تدفع جزية لإنقاذ مواطنة أو مواطن إيطالي، فقد دفع قبلها الألمان والانكليز والفرنسيون، وحتى أسياد العالم الجبابرة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن.. لو أن سيلفيا رومانو كانت قد عادت، وعوضاً عن ابتسامة من تحت جلبابها الصومالي الجديد، ومعتقدها الحديث، كانت قد أطلقت صرخات العذاب والقهر والإذلال، معلنة الوفاء لدين الأغلبية، ونعتها لمختطفيها بأسوأ الصفات من الإجرام والقتل والتنكيل، هل كانت ردات الفعل وتعاطي المجتمع الإيطالي مع الحدث مختلفة؟!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى