ندوة لـ”منظمة العمل اليساري”: تكامل الحراك النيابي والشعبي يرغم المنظومة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي
“المدارنت”..
أقامت “منظمة العمل اليساري الديموقراطي العلماني”، ندوة في مقرّها في وطى المصيطبة مساء أمس، الثلاثاء الواقع فيه 6 كانون الاول 2022، تحت عنوان “مسؤولية اللبنانيين في مواجهة الفراغ الرئاسي”. تحدث فيها النائب د. حليمة قعقور ونائب رئيس المكتب التنفيذي للمنظمة حاتم الخشن، في حضور حشد من القوى والمجموعات والفاعليات والناشطين.
بعد تقديم تولاه محمد قدوح، أشارت قعقور الى “الإشكالية التي يعانيها لبنان، نتيجة شغور رئاسي وحكومي، تديره حكومة تصريف أعمال، وسط أزمة محتدمة من كل الضفاف”، معتبرة أن “مصدر الإشكالية هو النظام السياسي نفسه، الذي ينتج هذه الأزمة ومثيلاتها، مما تعودناه في حياة هذا البلد. والذي يسميه أصحابه بأنه نظام توافقي، بينما الفعلي أنه نظام محاصصة وزبائنية سافر”.
كلمة الخشن
من جهته، رحب الخشن بالحضور، وقال لقعقور: “أهلاً بك مع رفاقك وأصدقائك وشركائك في حمل الهم الوطني المتعاظم، وسط حال الانهيار الشامل والمآسي المتراكمة بلا حدود.
نلتقي الآن في ندوة حوارية تحت عنوان: “مسؤولية اللبنانيين في مواجهة الفراغ الرئاسي”. والمقصود بالمسؤولية هو عدم استثناء أحد، افراداً ومجموعات يعيشون في هذا البلد الصغير بحجمه، والكبير بمصائبه وويلاته.
الخشن: لبنان يشهد حالة إنهيار لا مثيل لها منذ تأسيسه
والبلد الذي نتحدث عنه هو وطننا لبنان، الذي احتفلنا بمئويته الاولى، والمصرون على بقائه واحداً موحدا أرضاً وشعباً ومؤسسات، والذي دفعنا من أجل الحفاظ على صموده وبقائه وتحرره تضحيات جسيمة، خلال تاريخه الحافل بصراعات وحروب طائفية – مذهبية، مقارعين الاحتلال الصهيوني بالسلاح، وبعده الوصاية السورية والهيمنات الطائفية على تنوعها.
هذا اللبنان، يشهد اليوم حالة إنهيار لا مثيل لها في تاريخه منذ تأسيسه. إنهيار يطال بنيان الدولة في مؤسساتها العامة واداراتها وقطاعاتها الخدماتية، ومعها قطاعات البلد الاقتصادية والمصرفية ونقده الوطني. حدث كهذا ليس بفعل الصدفة، بل نتيجة سنوات وعقود المحاصصة والفساد المعشعش في أداء الطبقة السياسية التي حكمت البلد. وهو الذي يعاني راهناً أخطر ازمة فراغ عرفها، ليس فقط في سدة رئاسة الجمهورية، بل ايضا في كل مؤسساته الدستورية والسياسية والاجتماعية. أزمة تهدد مستقبل الكيان والدولة وحق الشعب في الامن والاطمئنان إلى يومه وغده.
الخشن: السلطة مجتمعة تتحمّل مسؤولية الفراغ الرئاسي
والحقيقة أنه إذا لم تعالج أزمة الفراغ الرئاسي كما يتطلب الأمر، فإننا مقبلون وبقوة على موجات عاتية من النزاعات والفوضى والتضخم والإنهيارات التي لم تعد تحتمَل. ودليلنا اليوم إستعار حرب الصلاحيات وتصاعد العصبيات الطائفية – المذهبية كما ظهر حيال مسألة انعقاد جلسة لحكومة تصريف الاعمال من أجل تأمين ابسط الحاجات الانسانية للبنانيين.
إن علاج أزمة الفراغ الرئاسي بالدرجة الأولى يتحمل مسؤوليتها أطراف السلطة مجتمعين، كما قالت لهم انتفاضة اللبنانيين في 17 تـشرين1 “كلن يعني كلن”. ويتحمل حزب الله في أزمة الفراغ الرئاسي وحدها، كما سائر أزمات البلد المرتبة الاولى. وهو يحاول الآن تكرار تجربته للمجيء بخلف لميشال عون الذي فرضه أو عينه بعد عامين ونصف العام من التعطيل. يعلم الحزب أنه لم يعد يمتلك الاكثرية النيابية نفسها، لذلك يُصعِّد من شروطه حول مواصفات الرئيس الذي يريده حامياً لسلاحه خلافاً لما درجنا على سماعه من أن سلاحه هو الذي حرر البلد وهو المناط به حمايتها.
الخشن: شعار “زحفا زحفا نحو القدس”
بات من الماضي بعد التطبيع مع العدو حول الحدود البحرية
وهو إذ يوغل في مواقفه يعرف يقيناً ان نفوذه وتسلطه يسلكان طريق التراجع، وأن شعار “زحفا زحفا نحو القدس” بات من الماضي بعد التطبيع مع العدو الاسرائيلي حول الحدود البحرية، برعاية وقرار اميركي، وبعد تلمسه ما قد يترتب على تهديداته من مخاطر جرّاء ما نالته الانتفاضة الايرانية المستمرة بزخمها النسوي والشعبي من نظام ولاية الفقيه، واحتمالات رضوخه لمطلب المرأة الايرانية وحقها في ارتداء الحجاب من عدمه .
ثم ياتي دور “التيار الوطني الحر” (التيار العوني)، عبر رئيسه الذي يتوسل الرئاسة بين فرنسا وقطر، واستجداء رفع العقوبات الاميركية بعد تقديم أوراق اعتماده في قضية الترسيم الحدودي جنوباً. وهو في ذلك يتنكر بفظاظة مطلقة عن مسؤولية العهد المشؤوم عن ما حل بالبلد من انهيار وكوارث. وسط اصرار منه على أنه الوريث الشرعي له والمرشح الاقوى لملء الفراغ الرئاسي وفق شروطه.
ولا ننسى المايسترو، رأس “الحركة” ورئيسها الذي يدير الأزمة بحنكة ودراية وقدرة على تفسير الدستور على هواه، ووفق مصلحته ومصلحة حليفه الاكبر، ومحاولاته المستميتة في تسويق مشروع رئيس جديد تحت مظلة الهيمنة الايرانية – السورية نفسها.
الخشن: تعديل “الطائف” سيؤدي الى
المثالثة أو الفيدرالية وكلاهما من أسوأ الحلول
أما الفريق المعترض على ذلك، والباحث عن سيادة لبنان، وعن حلول لأزماته المزمنة والمستجدة، سواء في دهاليز المصالح والسياسات الاميركية والفرنسية والسعودية، أو في صيغة مؤتمر دولي برعايتها. والهدف اشراك تلك الدول في مواجهة اختلال ميزان القوى الداخلي لمصلحة حزب الله الذي يرى فيه “احتلالاً ايرانياً”. وهو بذلك يغطي عجزه وهروبه من تحمّل قسطه من المسؤولية عن الانهيار، وعن بقاء البلد ساحة مرتهنة للمصالح الدولية والاقليمية. أما الدعوة لتعديل إتفاق الطائف اليوم، فلن تؤدي الًا لأحد احتمالين: إمّا المثالثة وإما الفيدرالية وكلاهما من أسوأ الحلول..
ثم ماذا عن رأينا بالنواب المستقليين والتغيرييين من خارج اصطفاف السلطة، الذين عجزوا إلى الآن عن الاتفاق على رؤيا موحدة لخوض معركة الرئاسة، وهو ما يطرح شكوكا حول قدراتهم ودورهم المطلوب، في تغليب وطنيتهم وديموقراطيتهم واستقلاليتهم في مواجهة المؤثرات الخارجية، والتصدي لضغوط قوى السلطة والمرجعيات الطائفية التي تصب الزيت على النار.
ماذا عن دورهم، بما يجعلهم يملكون القدرة على المساهمة بدور انقاذي للبلد والسعي إلى تجميع قوى المعارضة، وتأطير من انتخبهم كي يصبحوا قوة ضغط اجتماعي، وطرفًا فاعلًا وشريكًا في القرارات المصيرية وغيرها من قضايا البلد.
الصديقات والاصدقاء والرفاق الأعزاء..
أؤكد وانا المتحدث باسم منظمتنا، منظمة العمل اليساري الديموقراطي العلماني، بأنه لا يحق لنا ان نكتفي بتحميل الآخرين المسؤولية، فنحن معنيون بطرح السؤال على انفسنا: ماذا عنا كمنظمة يسارية؟ وماذا عن كل اليساريين والديموقراطيين والليبراليين والعلمانيين والعروبيين المعارضين، ومعنا كل المتضررين من هذا الانهيار وهذا الفراغ ومن الكوارث القائمة؟
إن الواقع يستدعي المصارحة بالقول إننا من مواقع متعدده نفتقد لوحدة في الرؤيا السياسية لمواجهه الخصم، ونفتقد في الميدان إلى حركة شعبية عمادها منوعات ديموقراطية من روابط ونقابات واتحادات وقطاعات وتجمعات وحركة نسائية ومجتمع مدني، تملء الساحات وتشكل عامل توحيد لرؤية قضايا البلد، وقوة مؤثرة في علاج أزمات وطن يعيش منذ تكوينه الأول حروباً أهلية ساخنة وباردة، وخضات امنية وتبدلات مستمرة في مواقع قواه المذهبية، صعودا وهبوطا، مما يستدعي طرح العلمنة الديموقراطية التي تحفظ التنوع وتحقق المساواة. أعرف أن هذا الطرح صعب المنال ولكن تحقيقه غير مستحيل. فالمستحيل هو بقاء مثل هذا النظام وما يولده من أزمات وحروب جاثماً على صدور كل منا.
الخشن: ينتظرون تسوية خارجية
أيها الحضور الكريم.. إن استمرار الفراغ الرئاسي، لا صلة له بانعقاد وتكرار جلسات المجلس النيابي، حيث لعبة الخلاف على النصاب والمواصفات والاوراق البيضاء وغيرها. إنه الوقت الضائع بانتظار تسوية خارجية أمريكية/ فرنسية/ سعودية/ ايرانية، لا دلائل تشير الى أن موعدها قريب. فالهم اللبناني ليس من أولويات تلك الدول التي تخوض حروبها من أجل مصالحها سواء في منطقتنا أو غيرها، ولا سيما بعد الغزو الروسي لإوكرانيا، والتي طالت مؤثراتها السلبية كل شعوب الكرة الارضية.
إننا في منظمة العمل اليساري، نؤكد أن انتخاب رئيس للجمهورية هو المهمة التي لا تعلوها مهمة أخرى، لانها تشكل رمزا للجمهورية، ومدخلا رئيسيا للإنقاذ ولإستعادة بناء مؤسسات الدولة، التي دمرتها ممارسات وسياسات ميليشيات أحزاب قوى الفساد الطائفية والمذهبية.
نحن نريد الجمهورية وبناء دولة المواطنية والعدالة الاجتماعية، واستعادة مؤسساتها كي يبقى لنا الوطن. نحن نريد رئيسا للجمهورية إنقاذياً، يحفظ السيادة ويعيد بنا الدولة وينقذ الشعب من الجوع والانهيار المتصاعد. إن حضور الكتلة الشعبية في هذا الاستحقاق من شأنه أن يجعل الإستحقاق الرئاسي معركة لبنانية بامتياز، ومدخلا للإنقاذ بدل انتظار معجزات في غير مكانها وزمانها ؟ وشكراً لكم.





