الثورة تتواصل في مئويّتها الاولى.. وتخوض مواجهات غير مسبوقة مع القوى الأمنية يوميّ الجمعة والسبت الماضيين

بيروت/ المناطق/ “المدارنت”..
واصلت “الثورة اللبنانية” نشاطاتها وتحركاتها، في الأيام الماضية (الجمعة والسبت)، واستعادت حيويتها وحضورها في الشارع اللبناني، تحت شعار “لا ثقة”، ولا سيّما في ساحتيّ رياض الصلح والشهداء، حيث انطلقت عدة تظاهرات من عدة مناطق لبنانية باتجاه العاصمة بيروت، تعبيراً عن غضبها من حكومة الرئيس حسان دياب، الذي وعد أن تكون مستقلة، وخذل الثوار بعد إعلانها، ورفضا لسياسة المماطلة والتسويف التي تعتمدها السلطة، خصوصا بعد تشكيل حكومة “8 آذار” ذات اللون الواحد، بعد مخاض عسير اختلطت فيه المصالح والمحاصصات والنكايات والابتزازات، والشروط والشروط المضادة بين أبناء الفريق الواحد، الأمر الذي يؤكد أن هذا الفريق لا يعنيه سوى أمر واحد، وهو تناتش المغانم من “البقرة الذبيحة”.

وشهدت التحركات في وسط العاصمة بيروت مواجهات عنيفة بين الثوار والقوى الأمنية مدعومة بقوة من الجيش اللبناني، استخدمت فيها القوى الأمنية المياه والقنابل المسيلة للدموع بكثافة غير المعهودة من قبل، من أجل تفريق المتظاهرين، ونجحت بعد جهد كبير في ذلك، وابعدت الثوار الى منطقة الصيفي، وتعرّض عدد كبير من الثوار لإصابات مباشرة في أماكن مختلة من الجسم، كما تم اعتقال عدد كبير منهم، والذين تمّ إطلاق سراح غالبيتهم لاحقا، بعد تدخل مباشر من نقيب المحامين ملحم خلف ومحامي الحراك، الذين تطوّعوا للدفاع عن الثوار منذ اليوم الأول لانطلاقة الثورة في 17 تشرين الاول من العام الماضي.


ويبدو من خلال ما حصل في اليومين الماضيين، أن القوى الأمنية استندت في مواجهة الثوار الى قرار ضمني لدى حكومة دياب، يقضي بمحاولة ترويض الثوار، وإنهاء تحركاتهم في الساحات الممتدة على مساحات الوطن، ولا سيما في العاصمة بيروت، التي تحوّلت الى قلعة، بعد لجوء السلطة الى إقفال المداخل المؤدية الى مقر مجلس النواب بالجدران الاسمنتية المرتفعة، والتي قيل فيها ما قيل،

وعلى الرغم من ذلك، تواصل نشاط الثوار في كل المناطق اللبنانية، في الايام الثلاثة الماضية، رفضا لسياسة القمع المفرطة.
وتحت شعار “لاثقة”، انطلقت التظاهرات في المناطق المجاورة للعاصمة في مسيرات حاشدة يومي الجمعة والسبت، باتجاه ساحتي رياض الصلح والشهداء.

مغتربون ووقفة تضامن
كما نظّم المغتربون في عدد من الدول الأوروبية، بعد ظهر اليوم وفق التوقيت المحلي في بيروت، تظاهرات تضامنية مع التحركات الاحتجاجية في بلدهم الأم، تحت شعار: “لا ثقة”.
وتشهد العاصمة الفرنسية باريس أكبر حشد للمتظاهرين اللبنانيين، إضافة إلى أمستردام وبرشلونة وبرلين وستوكهولم وروما ولندن. ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية، ولافتات مؤيدة للتحركات في لبنان ومطالبها.
كما نظم لبنانيون مغتربون في العاصمة الأميركية واشنطن، تظاهرات مماثلة مساء اليوم وفق التوقيت المحلي في بيروت.

وفي طرابلس، انطلقت تظاهرة راجلة جابت شوارع المدينة، رفع المشاركون فيها الأعلام اللبنانية ولافتات منددة بـ”السلطة الفاسدة”، مرددين هتافات تطالب “باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين تنقذ البلد”.

وفي صيدا، انطلقت مسيرة للحراك في المدينة من محطة الكهرباء في عبرا، تحت شعار: “لا لحكومة المحاصصة.. لا ثقة”، جابت شوارع عبرا مرورا بمفرق الخروبي، وصولا إلى ساحة الاعتصام عند تقاطع إيليا، بمشاركة حشود من أبناء المدينة الذين رفعوا لافتات جاء في بعضها: “لا لحكومة المحاصصة، لا لقمع الحريات، لا لحكومة مقنعة”. كما رفعوا الأعلام اللبنانية، مرددين هتافات تدعو للنزول إلى الشارع ومواصلة التحركات الاحتجاجية، إضافة إلى هتافات مناهضة للسياسات المالية والاقتصادية.

ولدى وصول المسيرة عند منعطف الخروبي، رفع المشاركون مشاعل النار في تأكيد على أن شعلة الحراك لن تنطفىء وستتواصل حتى تحقيق المطالب. وذلك وسط إجراءات اتخذها عناصر الجيش. وأقفل المشاركون في الاعتصام كل المسارب المحيطة بساحة إيليا.

وفي صور، انطلقت تظاهرة مطلبية جابت عددا من شوارع المدينة، إنطلاقا من ساحة العلم، رفع المشاركون فيها الأعلام اللبنانية، ورددوا هتافات “لا ثقة” للحكومة الجديدة، و”لا للنظام الطائفي ولا لإعادة المحاصصة في الحكومة”. كما هتفوا “ضد المسؤولين عن انهيار الليرة أمام الدولار”.
وبعد وقفة أمام الدوار المعروف ب”دوار أبو ديب”، تابع المتظاهرون مسيرتهم، ليعودوا إلى حيث انطلقوا في ساحة العلم. وواكب التظاهرة عناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وفي النبطية، نظم الحراك في المدينة وفي كفررمان، مسيرة تحت شعار “لا ثقة”، انطلقت من أمام سرايا النبطية، وحمل المشاركون فيها الأعلام اللبنانية ولافتات منددة بسارقي المال العام. وعلى وقع أغان وطنية سارت باتجاه مبنى مصرف لبنان حيث ردد المعتصمون: “يسقط حكم المصرف”، و”ثورة ثورة عالذل وعالفساد”.

وجابت المسيرة شوارع النبطية، وأوضح القيمون عليها ان “هدف هذا التحرك التشديد على عناوين ثلاثة، وهي معالجة الوضع الاقتصادي المتردي الذي أدى إلى نكسة في مدينة النبطية وسوقها التجاري، وأزمة المحروقات وأزمة الدولار”، مؤكدين ان “لا ثقة بالحكومة طالما الأزمات قائمة والمعالجات غائبة”، وأن تحركاتهم “ستبقى قائمة حتى ينال الوطن حريته من الفساد”.
وفي بيروت، جال ثوار على عدة مرافق عامة، بعد مرور مئة يوم على الحراك، وبدأوا بمجلس الجنوب، ثم انتقلوا الى مجلس الانماء والاعمار ثم الى صندوق المهجرين. وطالبوا “الحكومة بالبدء في المحاسبة ومحاربة الفساد والهدر”.


وأعتدت مجموعة من عناصر حركة “أمل” على الثوار ند وصولهم الى مقربة من مقر مجلس الجنوب في منطقة الجناح، وأصابت بعض المشاركين والمشاركات بجروح جراء استخدام السكاكين والعصي، كما حطمت زجات الحافلات واعتدت على السائقين، وبعد مغادرة الثوار للمنطقة، وصلت قوة من الجيش اللبناني الى المنطقة.
وأقفل ثوار الطريق على جسر الكولا بالاتجاهين، كما تم اقفال كورنيش المزرعة، وتمت إعادة فتحه في وقت لاحق.

وفي بيروت، انطلقت تظاهرة من منطقة فردان، انضمت لاحقا الى مسيرات أخرى باتجاه جمعية المصارف، ومن ثم محيط مجلس النواب. وتقدم مسيرة فردان، سيدات حملن لافتة كبيرة كتب عليها “لا ثقة لحكومة التكنو – محاصصة”، وتوجهت لاحقا الى أمام وزارة الداخلية في الصنائع.
كما عبرت مسيرة حاشدة عبر نفق برج المر باتجاه الرينغ، وهتف المشاركون فيها ضد الحكومة، داعين إلى إسقاطها.
وكانت المسيرات التي انطلقت من عدد من المناطق، قد التقت أمام مقر جمعية المصارف في منطقة الجميزة، حيث نفذت وقفة اجتجاجية ضد سياسة المصارف. كما ان عددا من الثوار التقوا أمام ثكنة ثكنة الحلو، قبل الانطلاق في مسيرة موحدة الى وسط بيروت، وبالتحديد الى محيط مجلس النواب.

وانطلق الثوار في مسيرة حاشدة من ساحة ساسين في الأشرفية يوم السبت، وتوجهوا الى محيط مجلس النواب تحت شعار: “لن ندفع الثمن”، على أن تلاقيهم مسيرات مماثلة من الدورة وفردان وثكنة الحلو.
وحمل المحتجون الأعلام اللبنانية، ولافتات كتب عليها “ولو بعين واحدة رح نحاسبكم”، وسط إجراءات أمنية مشددة، اتخذتها القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي.
وجابت مسيرات للثوار عددا من المناطق تحت شعار “لا ثقة”، اجتمعت في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت. وقصد متظاهرون المدخل المؤدي إلى ساحة النجمة، وبدأوا بالطرق على الجدران الحديدية التي وضعتها القوى الأمنية عند هذا المدخل، كما أطلقوا هتافات باتجاه السرايا تدعو رئيس مجلس الوزراء حسان دياب إلى التنحي، وتصف حكومته بحكومة المحاصصة السياسية.

وفي طرابلس، انطلق الثوار من ساحة النور بمسيرة عنوانها “الغليان”، بدعوة من مجموعات ناشطة “لمناسبة مئوية 17 تشرين الأول”. وارتدى المحتجون الملابس الداكنة، “حدادا على ضمير الطبقة السياسية”.
وبدأت المسيرة جولتها في شوارع المدينة، وردد المحتجون هتافات تعلن “عدم إعطاء الثقة لحكومة المحاصصة”.

وفي المتن – انطلقت مسيرة من منطقة الدورة باتجاه ساحة الشهداء، ورفع المشاركون فيها شعارات منددة بالحكومة الجديدة، معبرين عن عدم ثقتهم بها حيث اعتبروها “حكومة المستشارين” أو “الوزراء المقنعين”، وتخلل المسيرة وقفة عند شركة الكهرباء.
وفي طرابلس، نفذ عدد من الثوار أول من أمس، اعتصاما، أمام مدخل سرايا طرابلس، احتجاجا على توقيف الناشط وائل حمزة على خلفية أحداث بيروت، وسط انتشار كثيف لعناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. وأثناء الاعتصام خرج حمزة من مبنى السرايا، مؤكدا ان “القوى الامنية تعاملت معه باحترام، وافرج عنه بعد اجراء التحقيق من قبل الاجهزة المختصة.
واعتصم عشرات الثوار داخل فرع مصرف بيروت في طرابلس وافترشوا الارض، مطالبين “باعطاء الناس حقهم ومدخراتهم الموجودة في المصرف”. وطالبوا جميع المواطنين “بالنزول الى الشوارع والمشاركة في الاعتصامات والتحركات”، مؤكدين ان “الحراك الشعبي لن يتوقف حتى تحقيق كامل المطالب، ولا سيما محاسبة الفاسدين واسترداد الاموال المنهوبة”.

واحتشد عدد من شابات وشبان الثورة أمام مخفر الميناء/ طرابلس، احتجاجا على توقيف الناشط علي عبد الله نظام، على خلفية احداث بيروت، ورددوا هتافات تطالب بتخليته على الفور.
يذكر أن نظام أوقف في بيروت ثم أفرج عنه، لكن عناصر قوى الامن الداخلي في طرابلس أوقفوه مجدداً.

وفي النبطية، نظم حراك النبطية وقفة امام سرايا النبطية لمناسبة اليوم الـ100 للانتفاضة الشعبية، تخللها رفع الستارة عن “قبضة الثورة”، فيما نظمت مجموعات شبابية من النبطية وقفة اعتراضا على رفع “قبضة الثورة” في مدينة الامام الحسين. ورفضوا رفع القبضة، وعملوا على إحراقها بالكامل في نفس الليلة.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



