مقالات

هل أنتم منتهون؟!…

الشيخ د. حسّان مُحيي الدين/ لبنان
خاص “المدارنت”..
إن الرسائل الربانية، والإشارات الإلهية لم تنقطع أبداً عن سكان الأرض، على اختلاف أديانهم واختلاف مذاهبهم، وعلى امتداد سكنهم في أرجاء المعمورة، وما بعثة الأنبياء والرسل إلا على سبيل التذكير والتحذير “وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين”.
فالعالم اليوم، بضخامة سكانه وتعددية شعوبة، وطُرُق تعبّده وسُبُل معيشته، إبتعد كثيراً جداً عن الخصوصية التي خُلِق من أجلها “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”فالغرض من خلق الإنسان ككائن حي يدّب على الأرض ويُسخر له كافة الكائنات لخدمته، هو الإخلاص لله تعالى والعبودية المطلقة له بكافة الوسائل المتاحة مع الأخذ بقوله عز وجل “ولا تنسَ نصيبك من الدنيا” لا أن نأخذ الدنيا كلها أو تأخذنا الدنيا جميعاً، مع تدبرنا بكلمة (دنيا) وليست عليا.
فالغرض الإلهي في الأرض هو الإستخلاف والمراقبة للذات، وليس للإستملاك والتخليد كما يظن سواد عظيم من البشر، وما الكوارث الطبيعية والأحداث الكونية إلا جنود مجندة ومأمورة من الله لتكون عبرة وآية، فالبراكين والرياح والفيضانات والزلازل والصواعق، كلها أحداث عابرة وسريعة وملفتة للنظر ومبهرة للعقل، وآخذة للقلب، على حين غرة، فلذلك لا ننسى ما حدث بالأمس، من هزة اهتزت لها القلوب وزلزال زلزل الأقدام بعد الظن بثبوتها، وأقض المضاجع، وأيقظ الغافلين….
ولكن، هل كان ذلك عابراً رغم قساوة المشهد وانتشار الهدم والفوضى، ودفن أحياءٍ تحت الأنقاض، وتشريد عام لأناسٍ كانوا مطمئنين في أوطانهم وبين أحيائهم وداخل بيوتهم؟
هل اعتبرنا فلقد أحسسنا جميعاً بعِظَم الكارثة وحجم المأساة وتداعينا للنصرة بالدعاء والمساعدة والعون، ولكن هذا لا يكفي، فالمطلوب منا أن نعرف جيداً أن أمر الله إذا جاء كان بين الكاف والنون، وأن قدره كان مقدورا.
ولا داعي لأن نتكاتف أيام وساعات وتنقضي، علينا ان نهز ضمائرنا ونحيي وجداننا، ونعلم أن وعد الله حق، أن ننتهي من كل حب للدنيا بما فيها المناصب والمراتب والأقدار، أن نعي أن قلوبنا بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء.
يجب أن ننتهي من كل الأحقاد والخلافات، والمشكلات والتشابك الغير مجدي، لأننا بلحظة سنكون مفارقين لهذه الدنيا الخداعة!
حقاً! هل سنكون من (المنتهين)

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى