مقالات

هل فقد السوريّون البوصلة؟

الشرع مستقبلًا عبدي وإلهام أحمد
كتبت د. ريما عاصي/ سوريا

“المدارنت”
لاحظت بعد إعلان مظلوم عبدي (مصطفى عبدي) حلّ “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) وانخراط وحدات حماية الشعب في الجيش العربي السوري والقوات الحكومة الأمنية تهكما كبيرا من قبل الكثيرين.. وسخرية واستخفاف مما تم التوصل إليه.. واستهزاء بقيادات قسد في أغلب الصفحات (وكل ذلك من قبل المحسوبين على لأكثرية).

والسؤال هنا… لماذا ؟ أليست القيادة السورية هي من تواصل مع قيادات قسد ووصلت معهم إلى هذه النقطة ؟
أليست قيادتنا هي من قامت بالسعي لاحتواء قوة عسكرية على الأرض كانت تنتشر في أجزاء واسعة من الوطن عبر ديبلوماسيتها وحواراتها التي امتدت لأكثر من عام؟
أليس هذا ما كنا نطمح إليه كشعب حر أن تكون الحلول سلمية وأن تتوحد البلاد دون حروب ؟

هل كنا ننتظر من مظلوم عبدي وباقي قيادات “قسد” إعلان الانفصال على الطريقة “الهجرية” مع الكفاح المسلح وهم الأقدر عسكريا من مرتزقة الهجري والأكثر تنظيما ؟
هل كنا حقا مُتعطشين للحرب الأهلية مع المكون الكوردي والتي رفضتها قيادتنا بكل حكمة سياسية ووطنية؟
هل كنتم تنتظرون من مظلوم عبدي أن يتبنى خطاب الهجري ولكن في شمال شرق سوريا ؟

ما لكم كيف تحكمون؟ إن سخريتكم مما حدث هي سخرية من قرارات وخطة الدولة وليس من قيادات قسد فالدولة هي التي سعت وأشرفت واتفقت ووافقت وقررت..

سيبرر البعض ويقول لأن قسد فعلت كذا وكذا وكذا.. نعم صحيح.. ولكنها كانت حرب.. وضحايا الحروب كثر ومن جميع الأطراف. 50 مليون قتيل في الحرب العالمية الثانية واليوم أوروبا موحدة! بل إن اليابان والولايات المتحدة اليوم هم أصدقاء جدا بعد قنبلتين نوويتين!

لم يعجبني خطاب االسخرية أبدًا، ولا التعاطي مع حدث من المفترض أن يكون إيجابيا ونصفق له..
حدث جلل عنوانه سوريا موحدة بلا حروب، عنوانه الدمج والانصهار مع تنازلات شجاعة من الطرفين. فهل أنا الوحيدة التي أسعدتني اتفاقيات الأمس؟

اذا رفض قادة “قسد” قلنا أنهم خونة وانفصاليين، وإذا قبلوا بشروط الحكومة قلنا أنهم ضعفاء ومجبرين! فماذا نريد نحن كشعب؟

الرجل قبل بحل قواته و رضي بمنصب مستشار رئاسي على الرغم من أنه منصب لا يعد رفيعا أو ذو تأثير على سياسة وعمل الدولة وذلك بعد أن كان يقود جيشا لا يستهان به.. فلماذا السخرية بدل الشكر؟ ولماذا الاستخفاف بدل تثمين الموقف؟ ولماذا الفوقية بدل التقدير؟

هل بهذه الطريقة من التعاطي مع أمر إيجابي يحدث في البلاد سيتشجع من بقي متمردا على الدولة؟
لا يا سادة.. لو كان الأمر كما تصفون لما جلس معهم السيد الرئيس أحمد الشرع ولا وزير الخارجية السيد أسعد الشيباني..
الالتقاء في المنتصف كان من خلال سعي الطرفين ولا فضل لطرف على الآخر..

مظلوم عبدي، واجه الواقع وعلم أن الأمر مهما طال فإنه لن يأتي بنتيجة غير تلك التي توصل إليها الجميع.. لذلك اختصر وقرر إغلاق الملف.. على عكس أطراف أخرى وإلى الأمس تحاول أن تذهب بالبلاد نحو الدمار والانفصال والاستقواء بالخارج بكل خيانة وصفاقة..

نستطيع أن نقول اليوم بأنه على الأقل طوي ملف المواجهة العسكرية إلى الأبد وما تبقى هو تفاصيل إدارية وثقافية وغيرها يمكن أن تتم مناقشتها في أي وقت لاحق..
كونوا على درجة من الوعي وابتعدوا عن خطاب السخرية الفارغة فالرجل أصبح من رموز الدولة السورية اليوم وبإرادة القيادة..

عاشت سوريا حرة موحدة بكل مكوناتها.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى