مقالات

وزارة السياحة وإطلالة غير موفقة!

نبيل الزعبي/ لبنان

خاص “المدارنت”..
أهلا “بهـالطلة”، يا وزارة السياحة وأخواتها…!
ثمة أكثر من ملاحظة تُسَجّل على وزارة السياحة (اللبنانية)، التي كان عليها تداركها من قبل أن تتحول إلى خطايا تُحتَسَب عليها، وعلى حكومة تصريف الأعمال عامةً، سيّما بعد الإعلانات الطنانة والتطبيل والتزمير… وكل ما رافق ذلك من حملات دعائية للترحيب بالمغتربين في الخارج، والتي حملت مسمى «اهلا بهالطلّة»، حيث كان من المفروض أن تكون طلّة الأجهزة الرسمية وهي تستقبل أبناءنا في الخارج، على نفس مستوى الترويج والتعميم الذي رافق حملاتها الدعائية. وكان عليها في أبسط الأحوال أن تتدارك ما يمكن أن ينغّص على اللبنانيين القادمين من فرحة ومتعة مطلوبتين، مما يجعلهم يفكرون جديًا في إعادة الكَرّة مرةً أخرى أو مرات ومرات في الصيف كما في الشتاء…
عندما تمّ دمج وزارة السياحة ترحيبها بهم في ذلك الفصلين، كما باقي فصول السنة، كان على السياحة اقلّه تدارك الأمور الثلاث التالية:
1 – الارتفاع الفاحش في أسعار بطاقات الطيران على أجنحة شركة الطيران الوطنية «الشرق الاوسط MEA»، لا أن تدفع الغالبية العظمى من المسافرين للحجز على متن شركات طيران أجنبية وعربية أخرى، بأسعار تصل إلى حدود النصف من التكلفة على متن الشركة الوطنية العتيدة، التي لم تتدارك ذلك وللأسف، أو تتواضع وهي تحدد أسعارها، وتجعلها في متناول العائلات، التي قدِمَت، وكان متوسط العائلة الواحدة فيها ما بين ثلاثة إلى خمسة أفراد فما فوق.
2 – فوجئ عدد كبير من القادمين اللبنانيين إلى وطنهم من حملة الجنسية الأجنبية، الطلب من أمن عام المطار، إبراز هوياتهم اللبنانية. ومنهم من لم تكن بحوزته، ليُفاجأوا بالأمن يتعامل معهم كأجانب، ويحدد إقامتهم في ربوع وطنهم بشهرٍ من الزمن، لا أكثر. طبعا قابلة للتجديد، على الرغم من أن فيهم من كان ينوي قضاء الصيف كاملًا. وقد شكل هذا التصرُف امتعاضًا داخليًا لديهم، لم يشجعهم على طلب معاملة التمديد. وقد اكتفى بعضهم بأسبوع أو أسبوعين، دون الشهر.
3 – إن أول ما تندر به أبناء المغتربين المولودين في الخارج، هي مهزلة الكهرباء، التي تأتي متقطعة، سواء حسب سُويعات كهرباء لبنان التي لا تتجاوز الأربع، أو حسب مصلحة ومزاج أصحاب المولّدات، الذين يقطعون اشتراكاتهم الكهربائية قبل ساعات الفجر في ذروة الحر والرطوبة، فيجافي النوم عندها عيونهم، في ظل إمعان العديد من أصحاب المولدات في التمنُع عن تركيب العدادات للمشتركين…!
تلك هي بعض معاناة كل مغترب، فضّل أن يقضي إجازته وسط أهله من دون اللجوء إلى الحجز في الفنادق والمنتجعات، التي تقدم الكهرباء على مدار الساعة.
لقد كان حريًا بوزارة السياحة، قبل تهليلها بطلة أبناء الوطن العائدين، أن تعمد إلى التنسيق مع أربع وزارات على الأقل: الداخلية، التي تشرف على الأجهزة الأمنية في المطار وخارجه؛ والأشغال والنقل المشرفة على طيران الشرق الأوسط؛ ووزارة الطاقة التي تتخبط في خطتها الكهربائية التي تحولت إلى ما يشبه لزوم ما لا يلزم؛ وانتهاءً بوزارة الاقتصاد التي لم تزل تتذرع بعدم وجود ما يكفي لديها من موظفين، لمراقبة ما يحصل داخل محلات “السوبر ماركت” والمخازن الكبرى، وما يجري على صعيد التلاعب بأسعار السلع الغير المنطقي واللامشروع…!
إن الأسوأ من كل ما تقدم، هو أن يشعر المغترب في لحظة وأرجله على تراب وطنه، أنه أكثر اغتراباً وغربة في بلده وبين أهله عن بلاد المهجر…! وهو الذي حكمت عليه ظروف الوطن البائسة، المقاربة بين المرّ في الخارج والأمرّ في الداخل. ومع ذلك، وبالرغم من عمليات النهب التي تعرضت لها مدخراته في المصارف اللبنانية، فإنه لم يكن ليتنكر لمسقط رأسه، ولم تكن لجيناته الوراثية، أن تسمح له بعقوق البيت الذي عرف أولى خطوات الحياة فيه، وضحى في سبيل تربيته وتنشئته…
ولولا ذلك، لما كان لبنان ليرى هذا البصيص من الأمل القادم إلينا عن طريق أبنائنا في الخارج. ويكفي أن نحتسب أن ما بين الستة مليار ونصف إلى الثمانية مليار دولار، تدخل إلى البلد سنويًا عن طريق هؤلاء الأبناء، كصمّام أمان يمنع السقوط الكامل في مهاوي الفقر والجوع، لتوفر الحدود الدنيا من الصمود الأهلي الجماعي، كواحدة من أهم أسباب الصمود الأمني الاجتماعي الاقتصادي والوطني.
وتبقى العواطف والمشاعر، هي الوشائج الوحيدة التي يترابط فيها حبل السرّة بين العائلة الواحدة في المغترب والداخل، بالرغم من المشاق الذي يعانونه في بلدهم الأم الذي لا يعرف حكامه قيمة للإنسان، في ظل منظومة فاسدة إلى أبعد الحدود، لا تألو جهدًا في أن تدفع المواطن إلى الكفر بالوطن. وهذا الرابط هو ما نخشى عليه أن يضعف ويضعف يومًا، وبالتالي، ينقطع مع الأيام والسنين، حيث لن ينفع بعدها أن نغني معًا: بحبك يا لبنان…

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى