مقالات

وقفة مع حكومة مصطفى الكاظمي (في العراق).

مصطفى الكاظمي

كتب صادق الحسن/ العراق
خاص “المدارنت”..
كان مصطفى الكاظمي، بمثابة طوق النجاة للنظام السياسي في العراق، الذي كان يعيش في أزمة خانقة بعد انتفاضة شعبية واسعة (انتفاضة تشرين 2019)، كادت أن تسقط النظام السياسي بأكمله.
لكن تعيين الكاظمي، لتشكيل حكومة جديدة كان مخرجاً لحماية النظام السياسي وتهدئة الشارع المنتفض، بعد وعود بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وفق شروط طالب بها المنتفضين، وهي: إقرار قانون انتخابات جديد بدوائر متعددة، ومفوضية مستقلة من القضاة، تشرف على الانتخابات.
قبلها لم يكن الكاظمي، اسماً معروفاً لدى الأوساط السياسية، على الرغم من أنه كان يرأس جهاز المخابرات العراقية منذ عام 2015، فهو وصل الى منصب رئاسة المخابرات بحكم الصلة والقرابة العائلية مع رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي، قبلها كان الكاظمي صحافياً مغموراً، وليس في تاريخه الصحافي شيئًا يذكر، سوى عمله في “موقع المونيتور”، وقبله في “مؤسسة الذاكرة العراقية”، التي أسّسها الكاتب والمعارض العراقي المعروف كنعان مكية. كان وصول الكاظمي، الى رئاسة الوزراء، ضربة حظ لم يكن يحلم بها، استلم رئاسة الوزراء في ظروف استثنائية، حيث موجة انتفاضة تشرين، التي كانت تخمد بمرور الوقت، بعد أن فقد الشارع المنتفض قدرته على الصبر والمطاولة.
وكذلك، كانت بداية انتشار “فيروس كورونا”، الذي تسبب بانخفاض أسعار النفط، المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه العراق، كمصدر للدخل.
نجح الكاظمي، في إنهاء انتفاضة تشرين، بعد أن ساعدته الظروف في تقليل زخم المنتفضين في الشارع، عبر استخدام القوة المفرطة من قبل ميليشيا سرايا السلام والحشد الشعبي، وتفشّي وباء “كورونا”، والتحذيرات الصحية من التجمعات.
كان الإعلام المقرّب من الكاظمي، يقدمه على أنه أحد نتاجات انتفاضة تشرين، وجاء مُتبنّيًا أهدافها، وأولها محاربة الميليشيات، لكن تشرين براء من الكاظمي، ومن جاء بالكاظمي، هم قادة الأحزاب الإسلامية والميلشيات، ولم يقدم الكاظمي، طوال فترة حكومته على تحجيم دور الميلشيات، بل على العكس، كانت الميليشيات تصول وتجول بحرية، تغتال الناشطين السياسيين، وتقصف البعثات الديبلوماسية، وتهدد رئيس الوزراء نفسه، من دون أن يتخذ إجراءات ضدها.
وعندما اعتقلت القوات الحكومية القيادي في ميليشيا الحشد الشعبي، «قاسم مصلح»، على خلفية اتهامه بقضايا إرهابية، قامت الميليشيات بمداهمة مقر إقامة الكاظمي، وإهانته وإجباره على تحرير مصلح، وتكرر ذات الأمر عندما اعتقلت خلية إرهابية تابعة للحشد الشعبي، في منطقة البوعيثة متورطة باستهداف البعثات الديبلوماسية.
لم يفِ الكاظمي، بأيّ من وعوده، فلم يَحمِ الناشطين بانتفاضة تشرين من سلاح الميليشيات، ولم يَحمِ البعثات الديبلوماسية، بل ولم يَحمِ حتى منزله الذي استهدف بطائرة مُسيّرة من قبل الميليشيات.
كان الكاظمي، يتبجّح في كل لقاء صحافي، بأنه تعرّض لعدد من محاولات الاغتيال، من دون أن يُبيّن مَن هي الجهات التي تقف خلف تهديد حياته، وما هو الإجراء الذي اتخذه ضدها؟
على المستوى الاقتصادي، لم تنجز حكومة الكاظمي، شيئًا يذكر، وبقي النفط المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه العراق في موازنته، وعندما انخفضت أسعار النفط، لم تقم حكومته بأيّ إجراء، سوى تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار! كذلك، لم تضع حكومته أيّ حلول لمواجهة أزمة الجفاف التي تضرب العراق! وأزمة البطالة التي يعاني منها أغلب شباب العراق!
على مستوى محاربة الفساد المالي، لم تقدم حكومة الكاظمي، على كشف أيّ من ملفات الفساد! ولم تحاسب أيّ من الفاسدين الكبار! بل انتهت حكومته على وقع فضيحة فساد كبرى، تمثّلت بسرقة مبلغ أكثر من 2.5 مليار دولار من قبل شركات وهمية!
على المستوى السياسة الخارجية، فشلت حكومة الكاظمي، في وضع حدّ لتدخلات الدول في الشأن الداخلي العراقي، بل توسّعت تلك التدخلات، الى درجة، أن تركيا وإيران، كانتا تقصفان العراق، باستمرار، من دون أيّ اعتبار لسيادة العراق.
ربما يكون الملف الوحيد الذي نجحت فيه حكومة الكاظمي، هو نجاحها في إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، اتّصفت بالنزاهة، مقابل فشل كارثي في ملفات الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية.
في المحصلة، إن حكومة الكاظمي، كانت أقل من طموحات الشعب العراقي، ولم تحقق النجاحات التي كان يطمح لها الشعب العراقي!
الى الطلاب اللبنانيين والعرب الراغبين في متابعة دراساتهم الجامعية في تركيا
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى