صحيفة عبرية: مَن يصفق فرحاً لأشلاء متطايرة من أجساد أطفال ولعجوز تفر مذعورة؟
“المدارنت”“ألا يوجد للعرب 52 دولة؟ ليذهبوا إليها”، هكذا لخصت الناشطة المؤثرة هدار مختار، رؤيتها لتوفير شقق بأسعار زهيدة للشباب اليهود في الضفة الغربية، ثم تنهي حديثها بابتسامة.
بن غفير يتفاخر مثل نابليون وهو يسير في قرية الترابين مبتسماً. إعلان يشيد بنساء يضحكن ويعشن بسرور في مستوطنة يهودية خالصة، على أراض وينابيع سرقت من الفلسطينيين في غرب رام الله. جنود يبتسمون ابتسامة عريضة وخلفهم المباني التي فجروها للتو في غزة، وعدد قليل من السارقين ذوي الشعر المجعد والسوالف وهم يستلقون على فراش في بيت في تجمع فلسطيني للبدو، مبتسمين. هم على قناعة بأن هذا التجمع الذي عليه الدور في قائمة الذبح، كي تقام مكانه فيلا بربع السعر ليهود سعداء، شعب سعيد وراض عن نفسه. يدير أفعاله بسعادة إلى حين الوصول إلى الحسم النهائي. حتى الطرد النهائي.
هناك أيضاً لحظات سعي إلى النصر والانتصار، التي لم يتم توثيق الابتسامة التي رافقتها. شد القيود على أيدي المعتقل حتى يتوقف تدفق الدم في يديه، وركله على ظهره، أنينه، معتقل آخر وآخر… آلاف غيرهم. عائلة تُطرد من بيتها خلال عشر دقائق، وعائلة أخرى، وعشر عائلات أخرى، و100 ألف آخرون. جندي يحمل رشاشاً، يرى الأم الكبيرة في السن وهي تركض بذعر بعد سقوط حذائها من قدمها. قاض يقر منع طبيب من غزة عمره 62 سنة من المغادرة إلى البلاد التي يعيش فيها ابنه. لا دليل على صعوبة وضعه الاقتصادي، هكذا حكم حضرة القاضي. الوزير سموتريتش، الذي يبتز ملايين الشواكل من الفلسطينيين، والجندي الذي يصادر سيارة العائلة، كلهم يرون في السيطرة والسرقة أمراً مفرحاً.
هل الضغط على زر يحرر قنبلة من مسيرة يبدو عزفاً على البيانو؟ هل تعتمد القوة على الممثلين في الفيديو، الذين سيصفقون عندما يتصاعد الدخان على الشاشة؟ هل سيتوقفون عن مشاهدة أشلاء اللحم والأطراف المبتورة من تحت الأنقاض؟ هذا مشهد مؤلم جداً. من المؤسف أن تمحى ابتساماتهم. الجرافات تقتلع المزيد من أشجار الزيتون وآلاف غيرها، بأمر من القائد آفي بلوط. إذا لم يتمكن السائق في المقصورة المحصنة من الاستمتاع بتحطم الأغصان وصوت سحق الزيتون الناضج، فإنه سيستمتع من المشهد الذي يراه: امرأة ترفع يديها وفمها مفتوح وهي تصرخ، ثم ترمي نفسها على الأرض التي يتم قلبها.
هل يعرف السادي أنه سادي؟ هذا سؤال نفسي ممتع، هذا ما قالته لي الخبيرة في التشات جي.بي.تي وشرحت الفرق بين السادية المرضية والسادية اليومية. هل المحتلون ساديون، شددت على السؤال، وأجابت بحذر: هم ليسوا كذلك بشكل تلقائي، ولكن الاحتلال يخلق أحياناً أوضاعاً من الإهانة والوحشية، التي تتماهى مع السادية. الجيش الإسرائيلي لا ينطبق عليه التعريف المرضي للسادي، قالت الخبيرة، لكنها وافقت على أن السيطرة المستمرة على شعب آخر تخلق سلوكيات تشبه السادية.
هل تعتبر اللامبالاة تجاه المعاناة التي يلحقها المجتمع بالآخرين نوعاً من السادية الجماعية؟ رغم أن الطب النفسي لا يتبنى هذا التعريف كاضطراب سريري، أجاب محاوري، إلا أن هناك خللاً اجتماعياً وأخلاقياً هنا. فاللامبالاة أرض خصبة لنمو السادية. والمشاركة في أعمال القسوة تقوي الروابط داخل المجموعة المهيمنة وتعزز آليات المكافأة: القبول الاجتماعي، المكاسب السياسية والشعور بالتفوق. السادية تزدهر عندما يبقى المشاهدون دون مبالاة، ويشعر الجناة بحرية تصعيد الأذى الذي يتسببون به للآخرين.




