مقالات

إيران وآفاق التغيير الديموقراطي ومعضلة السياسة الأوروبية

د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

خاص “المدارنت”
تصدع استراتيجيات الاسترضاء وصعود خيار المقاومة المنظمة
شهد المشهد السياسي الأوروبي مؤخراً تحولاً نوعياً في مقاربة الأزمة الإيرانية، تجسد بوضوح في أعمال المؤتمر الإلكتروني المنعقد في الحادي والثلاثين من أغسطس 2026. لقد تجاوز النقاش السجالات الدبلوماسية التقليدية ليطرح تساؤلات هيكلية حول جدوى سياسة الاسترضاء التي طبعت التعامل الغربي مع طهران لعقود، مقابل العجز المتوقع للتدخلات العسكرية المباشرة. وأجمع المشاركون من نواب في البرلمان الألماني، ودبلوماسيين سابقين، وخبراء حقوقيين، على أن استقرار النظام الإيراني المزعوم ليس سوى واجهة هشّة تعبّر عن أزمة بنيوية عميقة تختمر تحت رماد الانهيار الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة.

سقوط سراب “البهلوية” وبروز البديل المؤسسي
ركزت المداخلات على تفكيك خيارات البديل الديمقراطي، حيث ساد توافق واسع على رفض العودة إلى إرث الدكتاتورية السابقة ومساعي تنصيب رضا بهلوي، معتبرين أن هذا الطرح يفتقر للشرعية التنظيمية والقطيعة الحقيقية مع ممارسات جهاز السافاك.  وفي المقابل، تم تقديم خطة النقاط العشر التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كإطار ديمقراطي علماني متكامل يضمن انتقالاً سلساً للسلطة ويمنع حدوث أي فراغ سياسي محتمل بعد سقوط النظام، مستندة إلى رؤية استراتيجية تؤكد أن التغيير الحقيقي لا يُصنع بالخارج بل يُنتزع من الداخل.

وحدات المقاومة والتحول الميداني في الشارع الإيراني
على الصعيد الميداني، توقفت التحليلات عند تنامي دور وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي وُصفت بأنها الجسر التنظيمي القادر على تحويل الطاقة الاحتجاجية العفوية إلى فعل استراتيجي منسق.  واستشهد المشاركون بتنفيذ مئات العمليات النوعية ضد الأجهزة القمعية للحرس النظامي خلال الانتفاضة الشعبية الأخيرة، مما يعكس تجذراً عملياتياً على الأرض يفنّد روايات النظام وحملات التضليل التي تستهدف تشويه القوى المنظمة الحقيقية الفاعلة في الداخل الإيراني.

العدالة الدولية وحقوق الإنسان
نحو مقاربة غربية أكثر صرامة
أجمع الخبراء الدبلوماسيون والقانونيون على ضرورة إخضاع الملف الحقوقي لأولويات الجغرافيا السياسية، منددين بتصاعد موجة الإعدامات المنهجية واستخدام المحاكم كأدوات للقتل السياسي. وطالب المشاركون بتفعيل آليات الولاية القضائية العالمية لمساءلة رموز النظام عن الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مجزرة عام 1988، ودعت الشخصيات الحقوقية والأكاديمية إلى الانتقال من مرحلة التعاطف السلبي إلى الدعم المؤسسي الفاعل لكفاح الشعب الإيراني وشبكاته التنظيمية المستقلة.

آفاق الحل الاستراتيجي ومعضلة المستقبل السياسي
خلص المؤتمر إلى نتيجة استراتيجية مفادها أن مواجهة الفاشية الدينية تتطلب رؤية مزدوجة تجمع بين الضغط الدبلوماسي والقانوني الأوروبي الصارم، وبين الاعتراف بالقوة الرئيسية للتغيير المتمثلة في المقاومة المنظمة بالداخل. إن المسار الثالث الذي طرحه النخب والسياسيون الألمان يمثل دعوة صريحة لتصحيح بوصلة السياسة الخارجية الغربية، عبر التخلي عن أوهام التسوية مع نظام فقد مشروعيته، والانحياز الكامل لتطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى