الأمـــة.. وأزمـــة قـيـــادة!

خاص “المدارنت”../ تشهد الأمة حالة من التشتّت والتمزّق والخلاف بين أبنائها لا نظير لها.. وكل من يستعرض أحوال المسلمين؛ وما وصلوا إليه يشعر بالمرارة والحزن، فالأمة تسير نحو الضعف والتفكك والإنهيار، ولا يمرّ يوم إلا ويأتي يوم آخر، تزداد فيه حالة المسلمين سوءاً وتخبطاً وتقهقراً إلى أن أصبح النداء يتردد على كل لسان وفي كل مكان:
واسلاماه! وامعتصماه!
ويجب أن نعترف ونقر أن الأعداء قد استفادوا من هذا الوضع المتردي إلى أبعد الحدود، فقد أنشبوا أظافرهم في أعناقنا.. وبدأوا في تقطيع أجسادنا وتمزيق لحومنا، والشرب حتى الثمالة من دمائنا ودماء شعوبنا…
ورغم الصحوة الإسلامية التي تجتاح شبابنا، وتنتشر في أوساط المثقفين والعمال على السواء..
ورغم ما نراه من عودة إلى رحاب الدين ورغبة في التمسك بأهدابه، إلا أن هذا الشباب نفسه تتنازعه الآراء وتستأثر به الخلافات العقائدية والفقهية والسياسية والحزبية حتى أصبح في الفرقة الواحدة عشرات الفرق التي يناقض بعضها بعضاً..
والعامة من الناس.. حيارى، من يتبعون وخلف من يسيرون، ومن هو على الحق، ومن هو على الباطل؟! ومن يمثل وجهة النظر الصحيحة ومن يمثل وجهة النظر الخاطئة؟!
ويستغل خصوم الإسلام ذلك… ويبيعون ويشترون ويحاولون التسلل إلى صفوف المسلمين لضرب الإسلامي من الداخل بإسم الإسلام نفسه، وكم من فرقة تحولت إلى أداة بيد أعداء الإسلام، يحركونها كما يشاؤون وكيف يشاؤون…
وتتزاحم المشكلات والأزمات في العالم الإسلامي وتتكاثر، وتتداعى دول الشرق والغرب لتثأر من الإسلام وأهله وتشفي غليل صدورها من أبناء هذا الدين، بعد أن كان الإسلام عملاقاً شامخاً يهدد هذه الدول ويرعبها فتحسب له ألف حساب…
لقد إستطاعت هذه الدول أن تحقق الكثير من أغراضها الدنيئة، فانهالت الضربات في كل مكان فوق رؤوس المسلمين، من بورما فالهند إلى الأهواز فاليمن إلى فلسطين ولبنان وسوريا والأردن.. وعلى رأي المثال “إذا وقعت الضحية تكاثرت الخناجر التي تطعن فيها وها قد وقعت الضحية وتكالب عليها الجميع….”.
ويتساءل المسلمون في كل مكان: وماذا بعد؟ ألم يحن الوقت حتى نستيقظ من جديد ونبدأ في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
نريد قيادة واعية مؤمنة تعيد توحيد الصفوف وتوحيد الأفكار وتوحيد القلوب وتوحيد المدارس الإسلامية والمذاهب والمنظمات والهيئات والأحزاب، نريد إسلاماً واحداً ونريد قيادة واحدة..
نريد إسلاماً يتوحد حول منهجية صافية من القرآن والسنة، منهجية سليمة إلتزم بها أهل السنة والجماعة في عهد السلف الصالح، ففتحوا البلاد وساسوا العباد وانتصروا على أعداء الأمة في كل مكان وبنوا أعظم دولة عقائدية ودينية في التاريخ…
نعم، هي حقيقة لا يمكن أن نتجاهلها أو أن نغض الطرف عنها، هناك أزمة قيادة وأزمة مرجعية سياسية ودينية واعية ومخلصة..
فالإسلام، دين ودولة، عقيدة وشريعة.
والإسلام منهج رباني واحد، فلماذا مزّقناه وقطّعناه وفرقّناه؟!
من أين جاءت كل هذه الفرق داخل الفرقة الواحدة ؟
لماذا لا نعود إلى النبع الأصيل. إلى المصدر الأول الذي أخذ عنه ومنه السلف الصالح فكُتِب لهم النجاح وكّتِب لهم الفلاح؟
القرآن والسُنّة هما المصدران الأساسيان عبر الزمان والمكان، كتاب واحد لا يحمل التناقض والتضارب في الآراء دون تحريف أو تبديل.
وسُنّة مطهرة شريفة بالقول والفعل والتقرير؛ كما وردت عن صاحبها عليه الصلاة والسلام، لا مجال للخلاص مما تعانيه الأمة إلا بتحقق الصفاء… للإسلام والنقاء… للإيمان.
فكثرة الإجتهادات أسقطت الإجتهادات كلها؛ وكثرة التناقضات أوصلتنا إلى التعدد لا إلى التوحد…
والسؤال: هل يستطيع قادة العالم الإسلامي أن يتوحدوا حول قيادة واحدة؟!
إننا نعيش اليوم أزمة قيادة وأزمة مرجعية! فهل يمكن لنا أن نبحث عن حل لهاتين الأزمتين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أم فات الأوان..
الله المستعان..



