مقالات

الأمـــور مـــرهـــونـــة بــخـــــواتـــيـــمــهــــــــا!

د. محمود المسلماني لبنان

خاص “المدارنت”..
لا يستطيع أحد ان يتغاضى عن الحدث الفلسطيني، نظرًا لخطورته البالغة، وفداحة آثاره على الكيان الاسرائيليّ (الصهيوني) من جهة، والشعب الفلسطينيّ من جهة أخرى. هذا إذا استثنينا تداعياته الخطيرة خارج حدود “دولة الإحتلال”.
كانت العملية العسكرية التي أطلقتها كتائب القسّام بتخطيط دقيق، مُعِدّةً لتنفيذه نخبة من المقاتلين الشجعان، مزوّدين بسلاحين ماضيين: سلاح العقيدة الذي يجعل من الإستشهاد هدفًا يسيرًا فداءً للدين والوطن؛ وسلاح الخبرة الميدانيّة التي تحقّقت بالكثير من التدريب.
كانت العمليّة مفاجئة للعدوّ، ممّا أوقعه في ارباك كبير؛ فالخسائر التي أُلحقت به مع بداية العمليّة كانت فوق كل توقّعاته: عديد كبير من القتلى، ومثله من الأسرى، فضلًا عن السيطرة السريعة على مستوطنات في غلاف قطاع غزّة، وفرار المستوطنين منها.
أمام هذه المفاجأة الصاعقة، وجدت الحكومة “الاسرائيلية” (الصهيونية) نفسها إزاء مأزق كبير؛ فأعداد الضحايا والأسرى، واقتحام المستوطنات المجاورة للقطاع، والتوسّع إلى ما هو أبعد، والترسانات الكبيرة من الصواريخ والمسيّرات، كلّ ذلك وضع حكومة الإحتلال أمام قرار مرّ لا بدّ منه، هو قرار إعلان الحرب الطويلة.
من الطبيعيّ لحدث كهذا أن يثلج صدورنا؛ فالأمّة التي استكانت لضعفها وتشتّت قواها، وصراعاتها الكثيرة، تجد في هذه الإنتفاضة الباسلة أملًا في مواجهة أسطورة الدولة التي لا تقهر “إسرائيل”.
ولكنْ مهلًا؛ إذا كانت هذه الإنتفاضة الفلسطينيّة الباسلة، قد حصدت في بدايتها هذا الإنتصار الباهر، فليس من العقلانيّة الحكم على نتائجها منذ الآن.
صحيح أنّها ستكون حربًا صعبة وطويلة ومكلفة جدًّا لـ”إسرائيل”، كما يصرّح رئيس الحكومة “الاسرائيليّة”، وصحيح أنّ البطولة الفلسطينيّة تسجّل سابقة لا عهد للأمة بها منذ زمن؛ لكنّ الصحيح أيضًا، هو أنّنا حيال دولة مصطنعة مزوّدة بترسانة هائلة من الأسلحة الفتّاكة والاستراتيجيّة، وبقوىً عالميّة كبرى، تقف لمساندتها عندما تتعرّض لخطر وجوديّ؛ كما والصحيح أنّ الجبهة العربية التي يفترض أن تكون الحاضنة الطبيعية لهذه الإنتفاضة، ليست في هذه الأيام أكثر من حلم جميل يُستبعَد حصوله.
كلّ هذا، يؤدّي الى ضرورة عدم الإستسلام لنشوة النصر، والإفراط في التفاؤل، اللذين من شأنهما أن يقودا إلى خيبة مريرة، وجرح عميق.
فمع تقديرنا الكبير للبطولة النادرة التي جسّدها المقاتلون في “حماس”، وضرورة استعدادنا لتقديم ما وسعنا من العون لهم، مع ذلك، فلننتظر لتنجلي لنا الصورة بوضوح أكبر، قبل الحكم على نتائج هذه الحرب؛ فالخيبة بعد تعاظم الأمل، خيبة مريرة، والجرح المتولّد عنها مؤلم وعميق.
كلّ الرجاء ألّا نصل إلى هذا؛ فلنؤجّل فرحتنا إلى حين؛ فالأمور مرهونة بخواتيها.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى