“الإخوان المسلمين” بين الإقصاء والحوار.. دروس من العراق وتحذيرات من واشنطن!

خاص “المدارنت”
بين التاريخ المثقل بالصراعات، والحاضر المليء بالتحديات السياسية والأمنية، يبرز سؤال مصيري: كيف يجب أن يتعامل العالم العربي والمجتمع الدولي مع جماعة “الإخوان المسلمين”؟
الإجابة ليست مجرد موقف آني، بل خيار إستراتيجي يرسم مستقبل الإستقرار أو الفوضى في منطقتنا.
في وقت تتسارع فيه التحديات التي تواجه المنطقة العربية، يتجدد الجدل حول مصير العلاقة مع الحركات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة “الإخوان المسلمين”، التي تمتد جذورها إلى عشرات الدول، ويتجاوز عدد أتباعها الملايين حول العالم، من القاهرة وحتى واشنطن.
وبينما يعتقد البعض أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، هو الحل الحاسم لإحتواء خطرها، هناك من يراه وصفة لتكريس العنف، وإقفال أبواب الحوار، وهو ما قد يقود إلى “سيناريوهات” أشد خطورة.
كمواطن عربي وناصري الإنتماء، ورغم الخلاف الفكري العميق؛ الذي وصل أحياناً إلى المواجهة المسلحة بين تيارنا القومي وفكر الجماعة، أرفض الإنجرار وراء منطق الإقصاء.
فما حدث في العراق بعد الإستبعاد الكامل لـ”البعث العربي الإشتراكي” العراقي بفعل (قانون إجتثاث البعث)، لم ينتج عنه سوى تفجّر العنف وإنهيار جسور التوافق الوطني.
التاريخ يثبت أن سياسة “الاستئصال” لم تُنهِ الأفكار، بل دفعتها الى العمل في الظل، وبوسائل أكثر تطرفاً.
لكن القضية اليوم، باتت عابرة للحدود. ففي الولايات المتحدة، عاد الجدل إلى الكونغرس حول مشروع قانون بعنوان: Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act، وهو مقترح جديد، تقدّم به في “يوليو” / تموز 2025، السيناتور تيد كروز وآخرون، يطالب وزارة الخارجية الأميركية، بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية دولية.

يشمل المشروع، إن تم إقراره، مراجعة سنوية شاملة لأنشطة الجماعة وفروعها، فرض عقوبات مالية، حظر دخول أعضائها والمتعاطفين معها إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى الضغط على حلفاء واشنطن، لاعتماد السياسات ذاتها.
وعلى الرغم من الدعم الذي يحظى به هذا المقترح في بعض الدوائر السياسية الأميركية، إلا أن معارضة واسعة تقف في وجهه، محذّرة من أن التصنيف قد يأتي بنتائج عكسية، مثل: تعزيز خطاب المظلومية، ودفع بعض العناصر نحو التشدد، بل وتهديد الحريات المدنية والدينية لملايين المسلمين داخل الولايات المتحدة.
هذا الجدل يعكس حقيقة أن إقصاء تيار فكري واسع الانتشار؛ أمر يفوق مجرد قرار سياسي، فهو رهان محفوف بالمخاطر على إستقرار المجتمعات.
الحوار هنا ليس ترفاً سياسياً، بل هو وسيلة إستراتيجية لإدارة الاختلافات. إن إستيعاب الجماعة داخل الأطر السياسية والقانونية؛ يمنح فرصة لتحويل طاقاتهم إلى مجال التفاعل السلمي، بدل دفعهم الى العيش في منطق السرية والصدام والعمل المسلح .
إن خيار الحوار لا يعني التنازل عن النقد أو غضّ الطرف عن الأخطاء، لكنه يعكس شجاعة الاعتراف بأن أمن الأوطان لا يتحقق فقط بالقوانين والإجراءات العقابية، بل أيضاً بفتح مسارات سلمية للتغيير.
الخلاصة: العالم يقف اليوم على مفترق طرق؛ إما أن نكرر أخطاء الإقصاء التي فجرت العنف في دول مثل العراق والجزائر وسوريا وغيرهم، أو نجرّب مساراً جديداً يقوم على الحوار، حتى مع الخصوم التاريخيّين. التجربة علمتنا أن سياسة إقفال الأبواب؛ لا تطفئ النار، بل تزيدها اشتعالاً.



