مقالات

              الاحتلال الروسي لسوريا ينهي عامه الرابع.. والمقتلة مستمرة

//خاص المدارنت//..

 أحمد مظهر سعدو/ سوريا

كتب أحمد مظهر سعدو… تستمر الخروق وعمليات القصف اليومي من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي على الكثير من بلدات وأرياف ادلب الجنوبي، وتتابع الدولة الروسية، في ذكرى مرور أربعة أعوام على تدخلها في سوريا، واحتلالها القسم الأكبر من الجغرافيا السورية، وهي التي دخلت الوطن السوري منذ 30 أيلول/ سبتمبر 2015، بدعوى مكافحة الإرهاب، ونجدة النظام السوري، بعد أن ترنح أو كاد أن يسقط، على الرغم من  كل الدعم الإيراني له، والميليشيات الطائفية المُستجلبَة من كل بقاع الدنيا.

 وتتواصل اليوم عمليات القصف، لتقتل أطفال سوريا ونساءها، وتعيد قيامة النظام السوري المجرم، في عملية تساوق مستمر مع مصالح روسية في المنطقة، وعودة غير محمودة إلى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط، بعد أن فقدتها، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي أوائل التسعينيات من القرن الفائت. وعبر نظام باع سيادته للغادي والصادي، وأتاح للروس الهيمنة والتغوّل على كل مفاصل البلد، من أجل أن يبقى كسلطة ونظام، يتحكم بالوطن السوري وينهب خيراته، ويزج بأحراره في غياهب السجون، بدور وظيفي، “بالطبع” لم يعد خافيًا على أحد.

القصف الذي يطال المدنيين السوريين أولًا، ويساهم في قتل وتهجير الشعب السوري، الرافض لصيغة التغوّل الأسدي على مفاصل المجتمع السوري، أنتج حالات يندى لها جبين الإنسانية، إن بقي لها من كرامة إنسانية، أو ادعاء بحماية حقوق الانسان، وتعويم القانون الدولي الإنساني، الذي بات حبرًا على ورق، مع صعود الاستبداد والدكتاتوريات في المشرق العربي، والافساح لهم بالمجال، للقتل والتهجير.

يقول فريق «منسقو استجابة سوريا» في بيانهم الموزع مؤخرًا، إن “حصيلة الضحايا المدنيين منذ توقيع اتفاق سوتشي وحتى تاريخ 9 أيلول/سبتمبر 2019، بلغت 1442 مدنيًا، بينهم 398 طفلًا”.

وقد وثق الفريق حسب التصريحات، خروق قوات النظام وحليفه الروسي على منطقة خفض التصعيد، خلال الأسبوع الأول فقط من إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة، والتي بلغت 26 خرقًا، ضمن المحافظات التالية: إدلب 14 خرقًا، حماة 6 خروق، حلب 4 خروق، وخرقين في اللاذقية.

ويعود فريق الاستجابة إلى الحديث عن حجم وفداحة الدمار الواقع في ادلب، ليتم تقدير التكلفة الأولية للأضرار، الناجمة عن استهداف قوات النظام وروسيا لتلك المنشآت والبنى التحتية، وذلك خلال الحملة العسكرية الثالثة، التي بدأت منذ 2 شباط/ فبراير 2019، وما تزال مستمرة حتى الآن، لتصل إلى 3.48 مليار دولار أميركي، حيث تمت دراسة الأضرار في أكثر من 14 ناحية ضمن شمال غربي سوريا، وهذا غيض من فيض، جراء القصف بكل أنواع الأسلحة التي أرادت روسيا أن تجرّبها بأجساد ودماء الشعب السوري.

   الروس يستخدمون أطفال سوريا حقل تجارب لأسلحتهم

ويتفاخر الروس بأنهم قاموا بتجريب عشرات الأنواع من الأسلحة الروسية الحديثة، على الشعب السوري، بعلم وتشجيع من نظام الاجرام السوري، وهو الذي لم تكن تعنيه أرواح السوريين يومًا، لا أيام المقبور حافظ الأسد عندما دمّر حماة وأهلها، ولا اليوم مع المجرم الابن بشار الأسد، الذي فاق تدميره وخرابه لسوريا وللسوريين كل حدّ، حتى باتت سوريا بين فكيّ شعار شبيحته وزبانيته “الأسد أو نحرق البلد”.

لقد حرقوا البلد، ودمروا البنية التحتية السورية، وقتلوا ما ينوف عن مليون شهيد سوري مدني، وهجروا ما ينوف عن 14 مليون سوري بين تهجير داخلي أو خارجي، ونهبوا الاقتصاد السوري، لتصبح الليرة السورية في مهب الريح، ولتفقد عشرات الأضعاف من قيمتها، وهي اليوم في حالة انهيار متواصل، وصراعات النفوذ والسرقة مستمرة بين آل مخلوف وآل الأسد، لاقتسام الكعكة إن بقي لهم منها شيئًا، بعد أن نهبتها إدارة بوتين، وحكم الملالي الإيراني، صاحب المشروع الفارسي الطائفي للمنطقة، حيث يريد إلحاق سوريا بمشروعه سيّء الصيت، ولإنتاج حالة امبراطورية إيرانية، طالما حلم بها الفرس منذ السقوط التاريخي والمدوّي لهم على يد العرب المسلمين، يوم انتصف العرب من العجم وفتحوا بلاد فارس.

وإن كانت المقتلة والمحرقة الروسية الأسدية مستمرة، وإذا كانت المؤتمرات تعقد من أجل سوريا، كاجتماع “المصغرة” في جنيف، أو اجتماع اليوم 16 أيلول/ سبتمبر 2019 للضامنين الثلاثة، فإن الغائب الوحيد هو الشعب السوري، والمُغيّب الوحيد هو الحلم السوري في الحرية والكرامة، التي خرج من أجلها كل السوريين أواسط آذار/ مارس 2011، وهو ما يزال يحلم بكنس الطغاة من الأسديين والفرس والطائفيين والروس.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى