مقالات

الحرب والمجرمون السفلة..!

د. محمود المسلماني/ لبنان

خاص “المدارنت”..

في التبسيط الميسَّر لمفهوم الحرب، أنّها استخدام وسائل العنف في تحقيق المصالح السياسية المتباينة.

والعنف في القاموس اللغويّ درجات، وفيها يبلغ أعلى درجاته؛ فهي بهذا المعنى مرادفة للقتل والجرح والتشويه والتدمير والتجويع والتشريد… وما يخلّفه ذلك كلّه من كوارث ومآسي وآلام كبيرة.

والذين يستخدمون هذه الحرب وسيلة لحلّ مشكلاتهم، وتحقيق مصالحهم السياسية، يوقدون جحيمها بما لديهم من أسلحة الفتك والدمار، هؤلاء هم القتلة الذين تصغر حيال جرائمهم كل الجرائم الأخرى؛ فأيّ جريمة تعادل القتل الجماعيّ، والدمار الشامل، والتشريد العام، وما يرافق ذلك من ويلات وحسرات وأوجاع وجراح نازفة؟!

وفي تأمّل المشهد الأوكراني هذه الأيام، تتجلّى الصورة الحيّة لتلك الحرب وهي تزرع الموت والدمار في الأحياء والأشياء جميعاً، كما تتجلّى صورة أولئك المجرمين الذين تلطّخت أياديهم بالدماء البشرية البريئة، بخاصّة، وأنّ لهم من ماضيهم الاجراميّ في هذا العالم ما يؤكّد تلك الحقيقة الساطعة.

إنّ ما نبديه من رأي في هذا الشأن، لا يدخل في إطار الموقف السياسيّ من هذه الجهة أو تلك، بل هو تعبير عن موقف مبدئيّ ضدّ الحرب التي تشنّ لتحقيق مصالح سياسية، بما لا يقارن مع الخسائر البشريّة الفادحة التي تتمخّض عنها.

وفي هذا السياق، فإنّ مجرمي الحرب لا يقتصرون على من يشنّونها اليوم على التراب الأوكرانيّ، بل هم موزّعون شرقاً وغرباً على امتداد الجغرافيا العالمية كلّها.

لكنّنا، ونحن نبرز بشاعة هذه الحرب وجرائميّة مشعليها والمعدّين لها، لا يفوتنا أن نميّز بينها وبين حروب الدفاع ضدّ العدوان والاحتلال؛ فللشعوب حقّها المشروع في الدفاع عن نفسها وحرياتها؛ فحروبها في هذا المجال حروب مشروعة، تقرّها، بل تدعو إليها شرائع الأرض والسماء.

وإذا كانت الحرب التي يشنّها العدوان الروسيّ، على الأراضي الأوكرانية، على ذلك الكمّ من السوء، فليُرفَع الصوت عالياً ضدّها، وضدّ اليد المجرمة التي أشعلت نارها، لتدفع الإنسانية من دم أبنائها وحريتهم وكرامتهم ثمناُ باهظاً لها.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى