مقالات

الحياة تليق بهم!

كريستيان بلان/ لبنان

خاص “المدارنت”..
يقولون أنّ القطار لا يفوت الذّكور في ما يخصّ الإنجاب فلا يمنعهم لا همّ ولا قلق ولا تقدّم بالسنّ من أداء واجبهم الاجتماعي من زواج وتكاثر. فتجد منهم من يعيش في الأرض فسادًا وصياعًا إلى أن يدفعه المجتمع وكلام النّاس وخاصة دموع الوالدة ورغبتها برؤية الأحفاد إلى اتخاذ قرار ما نطلق عليه اسم “العائلة ” ف، “بيحط عقلو براسو وبيعقد قرانو” وطبعًا المتوافق عليه في ظروف كهذه أن يختارها أو يختاروها له صبيّة في عزّ شبابها لأنهم يدركون ثقل ما يضعون على كاهلها من مسؤوليات وإن لم تكن في السّنين الأولى إلّا أنّه سيظهر لاحقًا ما كان مطلوبًا منها ومتوقّعًا…
وآخرون تأخّروا في القرار لإيمانهم بضرورة تأمين عيش كريم ولائق لمن يختارونها شريكة حياتهم وأمًّا لأولادهم. أو على الأقلّ، وبما أنّها ستترك بيت أهلها للالتحاق بمن سيصبح زوجها، أن يقدّم لها نمط عيش أفضل وإن بقليل ممّا كانت عليه في المنزل الأبوي…  وفئة أكثر عاطفيّة وعفويّة تلك الّتي يؤمن أفرادها بالحب وأنّ بناء العائلة وتربية الأبناء والبنات أساسه حب الزّوجين أوّلًا ورغبتهما في أن يتجلّى حبّهما في طفل أو طفلة من صلبهما فيكتمل فعل الحبّ…
يبقى هؤلاء الّذين يعتبرون العائلة واجبًا اجتماعيًّا بحتًا، فيقدمون على الارتباط لأهداف تخصّهم… أمّا أولئك الّذين يتركون العمر يقرّر وظروف الحياة، وإن وجدوا أو لا من يدقّ لها القلب أو الجسد؛ أو حتّى من وجدوا تلك الّتي تناسبهم بحسب متطلّباتهم وخططهم المرسومة في عقولهم، ونظرتهم للدّور الّذي على المرأة لعبه حينما يتواضع أحدهم ويتزوّجها،  وربّما نسيت ذكر أنواع وأنواع أخرى من الذّكور يلجأون للزّواج لأسباب وأسباب تنكشف لاحقًا فإمّا تزلزل العائلة وقد بنيت على باطل أو يتّضح أنّ خيار بناء عائلة ضمن منظومة الزّواج التّقليديّة لم يكن خطأً أبدًا، لا بل أفضل القرارات على الإطلاق…
كثرت وتعدّدت الأسباب والأهداف خلف التّقيّد بالزّواج وبناء عائلة؛ وكما سرت العادة عند عوائلنا بعد إتمام العقد مباشرة، تبدأ التّمنيّات بالإنجاب:” جبلك ولد لآخرتك!” وكلّ ما تحمله هذه المقولة في طيّاتها من معتقدات وأحكام مسبقة؛ “شو يللا ما فكرين تهموها شوي؟” – “اعملوا حسابكم يكون صبي ليشيل حمل إخواتو وخيّاتو” – “شو ناطرين؟ ليصيروا النّاس يفكروك جدّو مش بيو؟”. ولطالما اعتبر كلّ فرد من أفراد مجتمعنا العربيّ نفسه حكيمًا ناصحًا، فلا بدّ أن يمرّ كلّ ثنائيّ بهذه الإرشادات العقيمة وأكثر. وعلى الرّغم من التّطوّر الحاصل على صعيد الدّراسات الاجتماعيّة والنّفسيّة في مجال بناء العائلة الصّحّي والعلاقة بين الزّوجين قبل الدّخول في الإنجاب، واللّقاءات الّتي تنظمها المراجع الدّينيّة ومؤسّسات التّوعية الزّوجيّة قبل الزّواج، إلّا أن عقليّة ونمط تفكير بعض الذّكور وللأسف آبائهم وأمهاتهم، ما تزال في تلك الحفرة العميقة الّتي لا قعر لها. ناهيك عن طريقة تفكير بعض النّساء ونظرتهن للزّوج وما لقّنتهنّ إيّاه العادات والتّقاليد، وما رسّخه في العقول وفي اللّاوعي الاجتماعي والشّخصيّ، المجتمع الذّكوري البطريركي الّذي يمجّد السّلطة الذكوريّة على العدالة الإنسانيّة والاجتماعيّة. دون أن ننسى الدّور الّذي تلعبه الشّاشات في توجيه بعضهنّ نحو أفكار يقال فيها في أيامنا هذه رجعيّة أو على سبيل التّعيير – مضى عليها الزّمن-!
لا مفرّ من المحتّم حصوله فالإنجاب ضرورة لتأكيد الرّجولة والتّباهي بقدرات، في الحقيقة لا أدري ما هي حينما الحيوانات تنجب وتتكاثر… وإنّما، المهمّ في الأمرأنّه تمّ وها هو المولود الأوّل، ذكر أم أنثى في أيّامنا هذه لا يهمّ فهو المولود الأول، الّذي يبني عليه الأهل آمالهم وأحلامهم ويلبسونه رغباتهم المدفونة ويعتبرونه امتدادًا لهم. هو المخلّص، من سيرفع عنهم الغبن ويبني لهم الجسور بين الرّكود والحياة؛ هو من سيؤمّن لهم ما لم يستطيعوا تحقيقه؛ هو من سينتشلهم فيرفعهم مقامًا وشأنًا ويتحمّل مسؤوليات ما لم يتمكّنوا من توفيره أو لم يرغبوا بتوفيره فيؤمّنون به آخرتهم ويقتلونه قبل أن يعيش؟

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى