مقالات

الخطاب الشعبوي في السياسة العراقية!

رئيس الحكومة العراقية السوداني

كتب صادق الحسن/ العراق

خاص “المدارنت”..
أعادت وسائل الإعلام، نشر منشور سابق لرئيس الوزراء العراقي الحالي، محمد شياع السوداني، نشره على حسابه الرسمي في موقع «فيسبوك»، يطالب فيه حكومة الكاظمي بتخفيض قيمة الدولار مقابل الدينار، وإلّا فإن البديل سيكون «ثورة جياع»، كما وصفها السوداني في منشوره.
تزامن إعادة نشر مطلب السوداني القديم مع وصوله الى رئاسة الحكومة، وكان من أول القرارات التي اتخذها تأكيده على بقاء سعر صرف الدولار، ثابتاً من دون تغيير، وهو قرار يتناقض مع كل الشعارات التي رفعها السوداني سابقاً. على الرغم من أن قيمة الدولار قضية اقتصادية بحتة، وهي من صلاحيات البنك المركزي.
وعلى الرغم من أن أغلب المتخصصين في الاقتصاد، أشادوا بعملية رفع قيمة الدولار، ليتجاوز العراق، أزمة كورونا، بعد هبوط أسعار النفط، على الرغم من كل هذا، كان محمد شياع السوداني، يستخدم خطاباً شعبوياً لتأليب الشارع ضد حكومة مصطفى الكاظمي، ويحملها مسؤولية رفع قيمة الدولار مقابل الدينار، ثم وبكل صلافة، بعد ترؤسه الحكومة، يؤكد أن قيمة الدولار، تخضع لتوصيات البنك المركزي.
وبالعودة إلى الشعارات التي كان يرفعها تحالف الإطار التنسيقي، الذي ينتمي إليه السوداني، قبل الانتخابات، فانها كانت تركز على جملة من القضايا التي تخصّ السياسة الخارجية والاقتصاد والأمن، فقد كانت شعاراتهم تقول بضرورة إنهاء تواجد القواعد الأميركية في العراق، ورفض الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعها العراق مع مصر والأردن، ورفض الربط الكهربائي الذي وقعه العراق مع السعودية، والمطالبة بإنهاء الاتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، وضرورة التوجه شرقاً، وتوقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية مع روسيا والصين، خصوصاً ربط العراق بمشروع «طريق الحرير» الصيني، وضرورة الاعتماد على الشركات الصينية في إعادة بناء العراق.
كما قامت دعايتهم الانتخابية على شيطنة خصومهم، بخاصة، “الحزب الديموقراطي الكردستاني”، و”تحالف السيادة”، واعتبارهما أدوات ومشاريع “إسرائيلية” (صهيونية)، وقد تم قصف أربيل، ومناطق إقليم كردستان الأخرى، بناءً على هذه الادعاءات، لكن بمجرد تمكن الإطار التنسيقي من تشكيل الحكومة، اختفت كل تلك الشعارات، وبرر أحد سياسيّي الإطار التنسيقي ذلك بأن خطابهم السابق كان خطاباً سياسياً.
أما الآن، فخطابهم يخضع للواقعية الاقتصادية والسياسية، وفهم دور التوازنات والمصالح الدولية، فقد تنصل الإطار التنسيقي، وتبرأ من كل الشعارات التي كان يرفعها.
لا يمكن اعتبار الخطاب السياسي لجماعة الإطار التنسيقي، خطاباً براغماتياً، بل هو خطابٌ شعبويٌّ رثٌّ، فلا يمكن أن نفهم كيف كانوا يحذرون من مغبة التحالف مع مسعود البارزاني ومحمد الحلبوسي، باعتبار الأول، ينفذ أجندات “إسرائيلية” (صهيونية)، والثاني، عراب مشروع إقليم السنة، ومشروع التطبيع مع “إسرائيل” (الكيان الصهيوني)، كما يزعمون، ثم بين ليلة وضحاها يتحالفون مع البارزاني والحلبوسي!
. على الرغم من عدم وجود تعريف محدد للشعبوية، لكن يمكن اختصارها انها كل خطاب سياسي “ديماغوجي” موجه إلى الطبقات الشعبية غير المثقفة في المجتمع، ودغدغة عواطف الجماهير بخطاب لا عقلاني لغرض توجيهها نحو هدف معين، لقد أصبحت الشعبوية هي الخطاب السياسي لكل الأحزاب السياسية في العراق.
لكن أحزاب الإطار التنسيقي، تستخدم الخطاب الشعبوي بشكل فجّ ورثّ، في الشعبوية يسهل استخدام الخطاب الطائفي والعنصري ضدّ جماعات أخرى، وتحريض الشارع ضدّها، وقد نجح الخطاب الشعبوي للإطار التنسيقي في تحريض جزء من الشارع العراقي، ضد الكُرد، والسّنة، وحكومة الكاظمي، وتعزيز الانقسام الطائفي والعنصري والمناطقي في العراق، ونشر الدعاية الشعوبية الفارسية المعادية للعرب.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى