الدولة/ الصيغة في لبنان.. تداعيات وسؤال مصيري

خاص “المدارنت”..
الدولة اللبنانية، دولة تعاقدية، قامت على عقد بين المكوّنات الطائفية. لا تتوافر فيها شروط الدولة العضوية التي تنشأ نتيجة تطوّر إجتماعي/ سياسي، مكوّناتها مستقلّة ومتمايزة في هوياتها الذاتية. ومن موقع تمايزاتها والخصوصيات تعاقدت على صيغة حكم توافقي شبه فيدرالي (فيدرالية طوائف). تماهت الدولة بهذه الصيغة حتى استوت مقولة الدولة/الصيغة.
ما معنى الدولة من خلال الصيغة؟
الدولة من خلال الصيغة، هي المحاصصة والصراع على السلطة والزبائنية السياسية والمحميات الطائفية، وتصادم الهويات المذهبية والاقطاعات الادارية وسيطرة العصبيات في الحياة السياسية.. “الدولة من خلال الصيغة”، تقيم لكلّ هوية طائفية أو مذهبية حدوداً مغلقة في وجه الهويات الأخرى.
“الصيغة”، وما تفرضه من ممارسات طائفية ومذهبية هي التي أدّت إلى الوقائع الآتية:
– الإبتعاد عن الروح الميثاقية والعجز عن بناء الدولة.
– النزوع إلى الاستئثار والغلبة والعجز عن بناء الوحدة الوطنية.
– عقم شبكة سياسية فاسدة ومفسدة ومحميّة طائفياً تعيد إنتاج نفسها عبر نظام سياسي طائفي متخلّف زبائني، هو من صنعها، والعجز عن تأمين أبسط حقوق المواطن.
– إرتهانات ورهانات خارجية واستقواء بالخارج على القوى المنافسة في الداخل لتعزيز المواقع في السلطة، والعجز عن بناء مشروع وطني.
– إقامة “الدويلات” وترسيم الحدود في ما بينها وفرض الطقوس الإجتماعية وأنظمة القيم وأنماط السلوك الخاصة، والعجز عن بناء الحياة معاً في إطار وحدة المجتمع واحترام تنوّع مكوّناته الثقافية.
– أزمات حكم سرعان ما تتحوّل إلى أزمات دولة تبقى أو لا تبقى واستدراج تدخّلات خارجية، وساطات ووصايات، وتسويات موسمية سرعان ما تهتزّ لاختلال ما في موازين القوى الإقليمية الداعمة، والعجز عن بناء وحدة حكم وطني فاعل صاحب إرادة مستقلّة وقرار حرّ وقادر على بسط سيادة الدولة وحماية مصالحها.
هذه المقدّمات والوقائع تحدو على طرح الأسئلة الآتية:
إلى أين يذهب لبنان/ الدولة؟ أبات اللبنانيون في ضوء تجربتهم التعاقدية التاريخية قادرين على تبديل الصيغة لإدارة هذه الدولة إدارة مدنية عصرية كما تدار سائر الدول الحديثة أم باتوا مقتنعين بأنّ دولتهم هي من الدول الفاشلة أو من الدول الفائضة في المنطقة وباتت كلّ طائفة تبحث عن خلاصها الذاتي فارتدّت الى مشاريعها الخاصة إمّا في الإنفصال وإمّا في الهيمنة وإمّا في تعميق التبعية للدول ذات الوزن الإقليمي؟!
إنّ وحدة الدول العضوية ليست من حتميات الصيرورة التاريخية.. فالتفكّك كما التحلّل ممكن.. فكيف بالدولة اللبنانية وهي ليس لها من المكوّنات العضوية ما يضمن لها البقاء؟!
* نشر بالتعاون مع “مركز الحوار العربي” في واشنطن




