مقالات
الدينار العربي الموحد.. سلاح ينتظر

خاص “المدارنت”…
الدينار العربي أو الدولار العربي كما يسميه الإقتصاديون العرب تيمناً بقوة الدولار الأميركي مهمة صعبة جداً لكنها ليست مستحيلة.
الفكرة قديمة قِدَم حلم الوحدة العربية في ضوء التطورات الإقتصادية العربية والعالمية الراهنة، إذ أن السياسة المالية العالمية وعلى رأسها أميركا، تستعمل أسلوباً إستفزازياً لمعاقبة من لا تتفق سياسته مع سياستها، وهذا سلاح ليست أي دولة عربية في منأى عن ضرره، فمال العرب يسبح في منطقة النفوذ الأميركي النقدية، وهو ما يدفع أميركا واللوبي الصهيوني لاستعمال هذا السلاح الخفي الخانق (المال) حين تقدر الظروف لدفع العرب نحو قبول الحل الإستسلامي مع الكيان الصهيوني الغاصب وما ينقصهم سوى ضربة إقتصادية قاضية ليكون لهما وضع اليد على منابع وعوائد النفط.
تعود قصة العرب مع دينارهم إلى مرحلة قيام جامعة الدول العربية عام 1945 والتي بنيت على مبدأ أساسي هو أن تكون تعبيراً عن الحركة العربية الواحدة، ويبقى السؤال:
ماذا لو كان للعرب عملة نقدية واحدة توحدهم مالياً؟ ما هي المكاسب التي كانوا قد يحققونها؟ ولكن، في الحقيقة أن الدول العربية أنذاك وحتى اليوم غير مهيأة لاستيعاب هذه القضية الحساسة بسبب إمساك الدول المسيطرة على مؤسساتها المصرفية والمالية بتقنيات النقد الورقي، وبث الخوف وخلق الذرائع لدى (عرب الغرب) ضد موضوع الوحدة النقدية وعدم الرجاء والأمل في انخراط نظام نقدي موحد، متذرعين بقاعدة الصرف بالذهب المستند إلى الدولار الأميركي، وهذا ما أعطى رأس المال الأميركي امتيازات استثنائية جعلته ينتصر على منافسه الأوروبي الذي وحّد عملته في (اليورو) رغم الصعوبات، حيث لا يزال الدولار، عملةً دوليةً وعالمية.
ومع ذلك، كانت هناك مبادرات لبعض الدول العربية خصوصاً دول (مجلس التعاون الخليجي) بتوحيد العملة على دينار عربي واحد وفك الإرتباط بالدولار، بعد أن شعرت بخطورة استمرار هذه التبعية النقدية، وانعكاساتها السلبية على مجمل اقتصاداتها وكان التفكير والمخطط حول توحيد العملة في آذار عام 1975 إلا أن التهديد الأميركي عبر سياسة الإرهاب المالي والإقتصادي التي تفرضها على العالم وعلى العرب تارةً عبر تخويف الدول التي تمتلك أرصدة كبيرة في مصارفها واستثمارات في أسواقها، بتجميدها ومصادرتها تحت ذرائع كاذبة وافتراءات مختلقة، وتارة أخرى عبر جر حلفائها التبعيين من الدول الأوروبية لمماشاتها في هذه السياسة.
تلوح في الأفق فرصة نادرة أمام العرب لإعادة بحث تكوين وحدتهم النقدية المتمثلة (بالدينار العربي) على غرار نظام النقد الأوروبي مع الأخذ في الإعتبار الظروف الذاتية والموضوعية في المنطقة العربية ككل، أما أهم العناصر اللازمة لوحدة النقد العربي، إيجاد سلة مشتركة لتسعير العملات العربية وتعديلها واستبعاد ربطها بالدولار أو أية عملة غربية، حيث يتولى تبني ذلك، صندوق نقد عربي، يصدر الدينار الموحد حصراِ ويفرض التعامل به ويستمد هذا الدينار قوته من ضغط الطلب العالمي على احتياطي نفط الدول العربية الذي هو بحد ذاته ذهباً أسودا.
إن فرض الدينار العربي والتعامل به سيشكل خطوة على طريق الوحدة النقدية، وسوف يكون سداً منيعاً في وجه الإبتزاز والإرهاب الذي يمارس على المال العربي بهدف استخدامه كوسيلة ضاغطة على القرارات السياسية العربية، فإن كل حديث عن التكامل النقدي العربي لا يواجه بالتحديد موقف العملات العربية من الدولار ولا ينهي حالة التبعية النقدية إزاء العملة الأميركية.
إن إنشاء عملية عربية موحدة يشكل تطلعاً قومياً مشروعاً، فالعملة العربية الموحدة أمر تقتضيه طبيعة الأوضاع النقدية الدولية السائدة وربما يؤدي إلى انهيار النظام النقدي العالمي المتمثل بالدولار أو اليورو، ويحقق اعتماد الدينار العربي الموحد، عدة أهداف:
أولاً _ فك ارتباط العملات العربية بعملات الإستثمار الرئيسية (الدولار، اليورو) والتخلص من تأثيرات تقلبات هذه العملات
ثانياً _ملء وظيفته كوحدة للحساب وتعديل للعملات وتقويم للإحتياطات النقدية.
ثالثاً _ تحقيق مجموعة نقدية في الاتجاه النقدي للبورصة العالمية والمحتوى المالي من حيث القيمة
رابعاً _ إيجاد وسيلة استثمار جديدة تساعد الأقطار العربية على توسيع استثماراتها وحماية قدراتها الشرائية والتجارية
خامساً_تجميع جزء من الموجودات والفائض المالي وترشيده وتجميعه في الصندوق المقترح.
سادساً_ منح الصندوق المقترح كل دولة عربية حرية أن تسترجع موجوداتها وودائعها في مصارف الغرب في أية لحظة شاءت بمجرد تحويل عائداتها النفطية المستلمة بالدينار العربي إلى موجودات أجنبية.
وهكذا، تتدفق رؤوس الأموال إلى الدول العربية ويكون هناك طلب عالمي على الدينار العربي لأغراض التخزين ضمن احتياطاتها النقدية.
يبقى أن نقول، في الختام، ما ذكرناه مجرد حلم ربما يتحقق يوماً ما، إذا أفاق العرب من غفلتهم، وتنبهوا إلى ما يُحاك لهم، فليس الشعار الذي يُرفع (جامعة الدول العربية) أو (مجلس التعاون الخليجي) وغيرهما للإجتماع مرة في العام واتفاق على لا إتفاق، يجب أن يعي الأمراء والملوك والرؤساء العرب أن في الإتحاد…. قوة، إذا أرادوا الإتحاد والوحدة في كل شيء، والله الموفق لما فيه خير العرب والمسلمين.


