مقالات

السفير الأميركي في فرنسا.. من شابَه إبنه كوشنر!

تشارلز كوشنر

“المدارنت”
لجأت الحكومة الفرنسية إلى إجراء الحدّ الأدنى الديبلوماسي بين فرنسا والولايات المتحدة، فاستدعت السفير الأمريكي في باريس تشارلز كوشنر إلى وزارة الخارجية، رداً على سلوك من الأخير كان غير عادي وسابقة استفزازية «لا ترقى إلى مستوى نوعية العلاقة عبر الأطلسي بين فرنسا والولايات المتحدة والثقة التي ينبغي أن تنشأ بين الحلفاء» كما قال بيان فرنسي رسمي.

وكان كوشنر قد وجّه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة تمّ تسريبها إلى وسائل الإعلام، تنتقد الحكومة لعدم اتخاذها إجراءات كافية «إزاء الارتفاع الحاد لمعاداة السامية في فرنسا» مضيفاً بأنه «لا يمر يوم في فرنسا من دون الاعتداء على يهود في الشوارع وتشويه كنس ومدارس يهودية وتخريب شركات مملوكة ليهود».
كذلك أشار السفير إلى أن «نحو نصف الشباب الفرنسيين يقولون إنهم لم يسمعوا قط عن المحرقة» وبالتالي ذهب أبعد في هجومه إلى درجة التدخل في محتوى التعليم، فتابع يقول إن «استمرار هذا الجهل يدفعنا إلى التشكيك في المناهج الدراسية في المدارس الفرنسية». وأنهى رسالته بخاتمة تحمل نبرة الأستذة: «في عالم اليوم، معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية ــ هكذا بوضوح وبساطة».
وبصرف النظر عن صحة الادعاءات ودقة المعطيات حول حوادث استهداف اليهود في فرنسا، فإن سلوك السفير الأمريكي استوجب من الحكومة الفرنسية الحد الأدنى من رد الفعل، فأصدرت الخارجية الفرنسية بياناً تنفي فيه «بشدة» هذه الادعاءات «غير المقبولة» مؤكدة أن فرنسا «ملتزمة بشكل كامل» بمكافحة معاداة السامية، لافتة السفير إلى «واجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما هو منصوص عليه في اتفاقية فيينا لعام 1961 المنظمة للعلاقات الدبلوماسية».
لكن الرد الفرنسي غيّب في المقابل حقيقة كانت ساطعة وصريحة، هي التطابق في اللغة والتزامن في التوقيت بين رسالة السفير الأمريكي في باريس، ورسالة الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول عزم فرنسا الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر المقبل. ولقد اعتبر نتنياهو أن هذه الخطوة تؤجج «نار معاداة السامية» و«تشجع أولئك الذين يهددون اليهود الفرنسيين، وتغذي الكراهية التي تجوب شوارعكم الآن ضد اليهود».
وإذْ تردد رسالة السفير أصداء تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي نفسه، فإن تطابقها مع رسالة نتنياهو ليس غريباً بالنظر إلى تاريخ كوشنر في الانحياز الصارخ إلى دولة الاحتلال، وإلى تاريخ ابنه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي الحالي والمستشار الأسبق في البيت الأبيض وعرّاب «تسوية القرن» واتفاقات أبراهام التطبيعية.
ومَن شابه ابنه ما ظلم، كما في المثل السائر، خاصة وأن كوشنر الأب يتولى سفارة بلاده بعد أن أنقذه عفو رئاسي خاص من جرم التهرب الضريبي، فضلاً عن واجبات أمثاله تجاه مجموعات الضغط الصهيونية والإسرائيلية في بلد مثل فرنسا تقطنه الجالية اليهودية الأكبر عدداً في أوروبا. ولا غضاضة في نكران مواقف ماكرون حول تأييد دولة الاحتلال عموماً، وبعد «طوفان الأقصى» خصوصاً، فلكل مقام موقف انحياز وحشد وتحريض.

رأي “القدس العربي” اليوم

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى