السويداء تنتفض.. ماذا عن بشار وميليشيات إيران؟

خاص “المدارنت”..
يواصل متظاهرو محافظة السويداء، حراكهم الثوري، مع التأكيد على مطالبهم في إسقاط النظام وتطبيق القرار 2254.
واستمر الأهالي في المنطقة الجنوبية من سوريا، تنفيذ العصيان المدني والخروج بتظاهرات كبيرة، تزامناً مع إغلاق معظم دوائر ومؤسسات النظام غير الخدمية، بالإضافة إلى إغلاق بعض الطرق المؤدية إلى مراكز المدن والبلدات.
كما شارك المئات في تظاهرات حاشدة في ساحة الكرامة، وسط مدينة السويداء، وردّد المتظاهرون شعارات تشدد على وحدة الشعب السوري، وتطالب برحيل رأس النظام بشار الأسد، مع استمرار عقد وقفات احتجاجية مماثلة في عموم مدن وقرى المحافظة.
وفي بيان خاص بثّه منظمو الحراك في السويداء، عبر موقع تلفزيون سوريا، أكدوا على مطالبهم، التي تتمثل بإسقاط نظام الأسد، وتطبيق القرار الأممي 2254 لتحقيق السلام المستدام في البلاد.
وأشاروا الى أن “الحراك الثوري في السويداء يسعى إلى بناء دولة مواطنة وقانون، وليس استبدال سلطة بأخرى، مشدداً على مطالب المتظاهرين بإسقاط النظام وأجهزته الأمنية، وأنه لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، إلا برحيل بشار الأسد”.
وطالبوا بـ”البدء بعملية الانتقال السياسي في البلاد وتطبيق القرار الأممي 2254، الذي ينص على الانتقال السياسي كمخرج للحل في البلاد، وخروج القوات الأجنبية وميليشياتها واستعادة السيادة للشعب السوري وحده، بحسب ما نقله تلفزيون سوريا”.
وفي سياق موازٍ، تواصلت المسيرات والتجمعات الشعبية المؤيدة للحراك الثوري في الجنوب السوري، في كافة مدن وبلدان الشمال السوري المحرر، في تأكيد على التضامن الوطني الشامل ووحدة المطالب الشعبية.
وفي هذا الخصوص، قال المعارض السوري البارز جورج صبرا، عبر منصة “ْx”: “إن ما يجري في السويداء، هو موجة جديدة على مسار الثورة السورية”، مؤكداً أن “الأحرار السوريين لن يرضخوا لهذه النظام، وهم يقومون دائما بإنشاء أشكال مختلفة للنضال الثوري”.
ويرى صبرا أن “المبادرة العربية لإعادة النظام للحضن العربي فشلت فشلاً ذريعاً، وأن النظام أيضاً أخفق على المستوى المحلي في تحسين الوضع الاقتصادي، وإثبات أنه يستحق هذا الموقع”، مشيرا الى أن “ثورة جبل العرب، لها أهمية خاصة من حيث طبيعة التركيبة السكانية للمنطقة، التي أثبتت أنها لها دور حاسم في الثورات على مدى تاريخ سوريا، بدءًا من الانتداب الفرنسي، وصولاً الى “ثورات” الربيع العربي.
وأكد صبرا أن “الأوضاع الاقتصادية وفشل النظام في الإدارة وفساده المستشري، يصنع أسباب جديدة لبقية السوريين للثورة والانتفاض ضد هذا النظام”، مشددا على أن “تاريخ الثورة السورية، سيسجل لأهالي السويداء، عندما امتنع جبل العرب عن إرسال أبناءه ليكونوا وقوداً في معركة الدفاع عن النظام، أو يكونوا قتلة للشعب السوري الحرّ”.
ويرى صبرا أن “الجمود الدولي ووضع الملف السوري على رف القضايا المؤجلة، بالإضافة للخذلان الإقليمي والعربي، دفع السوريين الى التقدم بأنفسهم، ويعيدوا طرح أساسيات الثورة السورية في كلّ أنحاء سوريا، بما في ذلك السويداء ودرعا ودمشق وغيرها.
ووصف صبرا “ادعاء النظام على أنه حامي الأقليات بأنه ادعاء كاذب، صفق له القليل من الهوامش من الأقليات، وأن “ثورة السويداء” أحرقت هذه الورقة، لتؤكد على أننا في سوريا ليس لدينا مشكلة طائفية، بل وطنية مع نظام مجرم”.
من جهته، يرى الکاتب والحقوقي الجزائري ومراقب جامعة الدول العربیة في سوریا سابقاً، أنور مالك، أن “القضية السورية تتعلق بنظام مجرم ووحشي، وهذه الوحشية لم تأتِ نتيجة ظروف عابرة أو تطورات عابرة، بل نتيجة موروث وحشي مر عبر عدة مراحل، وقد وصل الشعب السوري إلى قناعه، أنه لا سبيل للعيش بكرامة سوى بإسقاط هذا النظام”.
وكمراقب سابق لمجامعة الدولة العربية في سوريا، يصف مالك “الثورة السورية بأنها صراع ما بين الإنسانية والوحشية، وأن ما شاهده في ثورة جبل العرب، هو ثورة عام 2011، فالشعارات ذاتها والشعب لم يتراجع للخلف، وأن هذه الموجات الجديد من “الثورات”، هي صراع ما بين الحرية والديكتاتورية وليست ثورة شعب جائع يبحث عن الخبز والطعام، وقد تعيد هذه الموجات تفعيل “ثورات الربيع العربي” في دول أخرى”.
وحول التدخل الإيراني السافر في سوريا، أكد أنور مالك، أن “تدخل إيران لحماية النظام السوري من السقوط، زاد من لهيب الثورة، وحولها من مشروع لمواجهة نظام استبدادي طائفي لمواجهة مشروع طائفي عابر للحدود”، مؤكداً أن “الثورة السورية أفشلت مساعي النظام وإيران، لتطييف الثورة، بدليل ثورة جبل العرب في العقد الثاني من الثورة السورية”.
وفي ذات السياق، أشار السيد صبرا الى أنه “عندما قام السوريون بثورتهم ضد النظام، كانوا يعلمون أن لهذا النظام علاقة وثيقة وعضوية مع إيران، ويفسح لها المجال للتمدد في العديد من المواقع”.
وأوضح صبرا أن “النظام الإيراني، كان يدفع النظام الى مزيد من التشدد والقمع في التعامل مع ثورة السوريين، باستخدام كافة أن أنواع الأسلحة، وأن دعوة (قاسم) سليماني للروس للتدخل في سوريا، بعد فشل إيران في مهمة الحفاظ على النظام من ثورة السوريين”، مضيفا “هناك ارتباطاً وثيقاً بين مصيري الشعب السوري والإيراني، لأن خلاص كلا الشعبين يتمثل في سقوط عدوهم المشترك والتحالف الطائفي مع نظام الملالي”.
وتابع صبرا: “بما أن العدو واحد، فإن أي إشارات لتقدم أو انتصار على إحدى الجبهات هو انتصار لكلا الشعبين، وأن نظام الملالي، ربما يكون عاجزًا عن استخدام العنف العاري ضد انتفاضة السويداء، وهذا ما يضع اشارات استفهام حول طبيعة المخاطر المحتملة، والتي قد تتمثل في لعب الملالي، دورًا خبيثًا، والعبث في البنية المحلية داخل السويداء، أو إعادة استخدام ورقة (مايُسمّى) داعش”.
ويرى مؤسّس “الجيش السوري الحر”، العقيد رياض الأسعد، أن “إدارك الشعب السوري لطبيعة العصابة الحاكمة ونظام الملالي وهدفهم في تدمير الشعب السوري وتشريده، أعطاه قوة وإدراك وفهم واضح لطبيعة التعامل معهم”، مشيرا الى “محاولات الأمم المتحدة، وبعض الدول الإقليمية لتبييض صفحة النظام المجرم، وتمييع مطالب السوريين، من خلال الحلّ السياسي الذي لم يؤمن به النظام يوماً، داعياً جميع السوريين الى توحيد الجهود وإعادة بناء الحسابات وتقييم الماضي، ودعم ثورة جبل العرب”.



